الرسوم القضائية من المواضيع التي أثارت جدلاً كبيراً بين الناس، لأن كثيرا من المتقاضين يرون أنها اصبحت عبئاً مالياً عليهم، لكون الرسوم اصبحت مرتفعة. فالشخص الذي يرغب برفع دعوى ليطالب بحقه، ربما يتردد أو حتى يتنازل عن حقه، بسبب المبالغ الكبيرة المرتفعة من الرسوم القضائية، التي سيلتزم بدفعها.
ومن أكثر الأمور التي ينتقدونها إن أصحاب الدخل المحدود يمكن لا يستطيعون تحمّل التكاليف المقررة على رفع القضايا، وهذا يخلق تفاوتاً بين الناس، لأن الذي وضعه المالي عسيراً لا يقدر على اكمال إجراءات القضية بسهولة، بالإضافة إلى أن ليس كل القضايا التي يتم رفعها تكون كيدية، أو غير مهمة، فزيادة الرسوم ليست بالضرورة سوف تقلل عدد القضايا بشكل ملحوظ، لأن هناك ناساً عندهم حقوق ومشكلات حقيقية، وليس عندهم حل غير اللجوء إلى المحكمة.
صحيح أن هناك من يؤيد رفع الرسوم القضائية، لأنها تحد من الدعاوى الكيدية، وتخفف الضغط على المحاكم، لكن المطلوب أن يكون هناك توازن في التعامل مع الرسوم. يعني تكون الرسوم معقولة، ولا تمنع أي شخص من الوصول للقضاء والمطالبة بحقه. وأود أن اختم مقالتي بالتأكيد أن العدالة حق لكل شخص، لذلك الأفضل أن تكون الرسوم القضائية مناسبة للجميع، مع وجود إعفاءات، أو تسهيلات لغير القادرين، حتى يبقى باب القضاء مفتوحاً لكل الناس، ولا تكون التكاليف عائق بينهم وبين حقوقهم، وتسهيل اجراءات التقاضي لهم من اجل تذييل كل المصاعب امام مسار الإجراءات القضائية للمتقاضين أمام المحاكم.
سلطان محمد مضحي البناقي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون