الجمعة 19 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

إجراءات التنفيذ وعرض الإيجابيات والسلبيات

Time
الخميس 18 يونيو 2026

في القانون الكويتي (سواء قانون المرافعات، المدنية والتجارية، أو قانون الرسوم القضائية)، تُعد مسألتا تنفيذ الأحكام والرسوم القضائية العالية، عند الاستئناف، من المواضيع الحيوية التي تشهد نقاشاً قانونياً واقتصادياً مستمراً.

لكل من هذين الجانبين وجهان (إيجابيات وسلبيات) تؤثر بشكل مباشر على المتقاضين وعلى سير العدالة. إليك تحليلاً شاملاً لأبرز ما قيل في هذا الشأن:

أولاً: تنفيذ الأحكام القضائية. التنفيذ هو الثمرة العملية للقضاء؛ فلا قيمة لحكم لا يجد طريقه للتطبيق.

الإيجابيات: استرداد الحقوق وهيبة القانون: يضمن التنفيذ الجبري (عبر إدارة التنفيذ) عدم ضياع حقوق الدائنين، والمحكوم لهم، مما يعزز ثقة الأفراد والشركات في النظام القضائي، والبيئة الاستثمارية في الكويت.

تنوع الوسائل القانونية: يتيح القانون الكويتي وسائل ضغط فعالة لإجبار المدين المماطل على السداد، مثل: الحجز التحفظي، والتنفيذي على العقارات والمنقولات، حجز ما للمدين لدى الغير (كالرواتب والحسابات البنكية)، ومنع السفر (وفق ضوابط محددة).

الحماية من التعسف: يضع القانون شروطاً صارمة لبعض الإجراءات (مثل منع السفر أو ضبط وإحضار المدين)، لضمان عدم التعسف، وحماية الحرية الشخصية للمدين، إذا كان معسراً حقاً وليس مماطلاً.

السلبيات: البطء وطول الإجراءات: يشتكي الكثير من المتقاضين من أن "رحلة التنفيذ" قد تستغرق وقتاً أطول من رحلة الحصول على الحكم نفسه، بسبب الدفوع، وإشكالات التنفيذ التي يقدمها المحكوم ضده لوقف التنفيذ موقتاً.

صعوبة تتبع الأموال: في بعض الأحيان، ينجح المدينون في تهريب أموالهم، أو تسجيلها بأسماء أقاربهم قبل صدور الحكم النهائي، مما يجعل حكم التنفيذ "حبراً على ورق"، لعدم وجود أموال ظاهرة للحجز عليها.

ثانياً: الرسوم العالية في الاستئناف. تفرض القوانين رسوماً قضائية (نسبية أو ثابتة) عند الطعن بالاستئناف على أحكام محاكم أول درجة.

الإيجابيات: الحد من "الدعاوى الكيدية" والـمماطلة: الإيجابية الكبرى للرسوم المرتفعة هي غربلة القضايا. فهي تمنع الخصم الخاسر في أول درجة من استئناف الحكم لمجرد كسب الوقت، والمماطلة، وإرهاق خصمه، إذ يفكر مرتين قبل دفع رسوم عالية لقضية خاسرة.

تخفيف العبء عن محاكم الاستئناف: تقليل تدفق القضايا غير الجادة يساعد القضاة في محكمة الاستئناف، على التركيز ومنح الوقت الكافي للقضايا المعقدة، والتي تستحق إعادة النظر فعلاً.

تمويل المرفق القضائي: تُسهم هذه الرسوم في دعم ميزانية الدولة، وتغطية جزء من تكاليف تشغيل المرفق القضائي، وتطويره التكنولوجي.

السلبيات: إعاقة الوصول إلى العدالة (مبدأ التقاضي على درجتين): يُعد التقاضي على درجتين حقاً، دستورياً وإنسانياً. الرسوم العالية جداً قد تحرم الشخص (وبخاصة ذوي الدخل المحدود أو المتوسط) من استئناف حكم قد يكون ظالماً، أو خاطئاً في أول درجة، لمجرد عجزهم المالي عن دفع الرسم.

الضغط على المتقاضي حسن النية: قد يكون للمتقاضي حق حقيقي وفرصة قوية لإلغاء حكم أول درجة، لكن عبء الرسوم المرتفعة يجعله يتنازل عن حقه مجبراً، مما يؤدي إلى شعور غياب العدالة الناجزة.

صعوبة استرداد الرسوم سريعاً: حتى لو كسب المدعي الاستئناف وحكمت المحكمة بإلزام الخصم بالرسوم والمصروفات، فإن عملية استرداد هذه المبالغ الكبيرة من الخصم تدخل مجدداً في دوامة "إجراءات التنفيذ" البطيئة.

واختم، بنظرة فقهاء القانون في الكويت الذين قرروا أن المشرّع يحاول دائماً خلق توازن حساس: فمن جهة يريد حماية القضاء من الإغراق بالقضايا الواهية عبر الرسوم، ومن جهة أخرى يسعى لتطوير أدوات التنفيذ.

ومع ذلك، تظل الحاجة مستمرة لتسهيل إجراءات الإعفاء من الرسوم لغير القادرين (المساعدة القضائية)، وتسريع التحول الرقمي الكامل في إدارة التنفيذ لتقليص فترات تحصيل الحقوق.

وليد عبدالله العنزي

كلية الدراسات التجارية - تخصص القانون

آخر الأخبار