الجمعة 19 يونيو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بودي: الكويت ترتبط بعلاقات عميقة بدول العالم عبر الأزمنة
play icon
جانب من الجلسة
الثقافية

بودي: الكويت ترتبط بعلاقات عميقة بدول العالم عبر الأزمنة

Time
الخميس 18 يونيو 2026
خلال جلسة "حكايات صنعت الذاكرة" أقامتها الجمعية الكويتية للتراث

نظمت الجمعية الكويتية للتراث جلسة حوارية بعنوان "حكايات صنعت الذاكرة"، استضافت فيها الروائي هيثم بودي، وأدارها عضو مجلس إدارة الجمعية صالح المسباح.

وتحدث بودي في الجلسة، عن الكثير من المحطات المهمة في حياته، بالإضافة إلى تفسيره للأسباب التي دفعته إلى عشق تراث الكويت، كما تطرق إلى أعماله الأدبية القصصة والروائية.

وأوضح بودي أنه بدأ كتابة القصص في عام 1995، وكان ينشرها في الصحافة الكويتية باسم هيثم عبدالله، موضحاً بقوله: "كنت أختبر نفسي، حتى أرى ما إذا كانت كتاباتي تستحق النشر أم لا، ونشرت لي الصحافة سبع قصص قصيرة"، موضحاً أن أول قصة نشرها حملت عنوان "النخيل"، نظراً لارتباطه العميق بهذه الشجرة منذ الصغر، إذ عاش في كنفها وقضى تحت ظلها، في بيت الطفولة في الشامية الذي كان يضم الكثير من النخيل.

وأضاف في سياق حديثه عن الكويت: "ما من بلد إلا وطلب ودّ الكويت، حتى إن الامبراطورية الروسية طلبت من الشيخ مبارك الكبير هذا الحاكم العظيم الذي قدم الكويت إلى النظام العالمي الجديد عام ١٩١٤، أن ينشئ للروس محطة للتزود بالفحم لبواخرها، إذ كانت الكويت خطاً تجارياً مهماً يربط الهند بأوروبا عبر الطريق الدولي البري كويت - حلب".

وفي السياق أشاد بودي بالباحث في التاريخ والوثائق الكويتية والمتخصص في الصور الفوتوغرافية القديمة فؤاد المقهوي... مؤكداً على أهمية التأريخ بالصور المؤثرة، قائلاً: "أحياناً قد تدفع صورة واحدة الروائي إلى كتابة قصة متكاملة عنها".

واستشهد بودي بصورة التقطها أحد الجنود الروس لأحد البيوت القديمة على ساحل الكويت، خلال زيارة البعثة الروسية إلى البلاد بواسطة البارجة في مطلع القرن الماضي، مشيراً إلى عمق العلاقات التاريخية التي ربطت الكويت بدول العالم عبر الأزمنة .

واشار إلى عهد الشيخ صباح الأول، مؤكداً أن البلاد برزت، منذ تأسيسها طريقا تجارياً دوليا يربط بين الهند وأوروبا عبر حلب ، حيث كانت سفنها الشراعية تعبر المحيط محملة بالبضائع، لتُنقل لاحقاً عبر القوافل البرية إلى حلب.

وبيّن أن الشيخ صباح الأول هذا القائد المبارك ومؤسس اسرة الحكم في الكويت استطاع أن يحول الكويت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى طريق تجاري دولي، مستذكراً رحلته إلى جزيرة خرج في عام 1752 للتفاوض مع مدير شركة الهند الشرقية الهولندية "البارون كنيبهاوزن".

وأشار إلى أن منطقة الشامية سميت بهذا الاسم نسبة إلى اتخاذ القوافل الشامية القادمة من حلب والشام مكانا لشحن بضائعهم من سوق الكويت والتزود من آبار الشامية، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية.

وفي جانب آخر من حديثه، تطرق بودي إلى مسلسله التلفزيوني "الهدامة"، الذي وثق من خلاله أحداثاً مفصلية مرت بها الكويت في حقبتين مختلفتين، الأولى عام 1934، سميت بأمطار الدلو نظراً لغزارة الأمطار المتواصلة في ٦ ساعات أدت إلى انهيار البيوت الطينية بعدما سُويت بالأرض، ثم الهدامة الثانية عام 1954، وصولاً إلى ظهور النفط واكتشاف برقان هذا العملاق النائم الذي غير كل شيء، ليصبح هو الهدامة الحقيقية للكويت الطينية حيث هدم السور عام ١٩٥٧ وتقدمت الكويت الى النظام العالمي.

بودي: الكويت ترتبط بعلاقات عميقة بدول العالم عبر الأزمنة
play icon
هيثم بودي خلال الجلسة

وتطرق في حديثه إلى وباء الجدري عام 1932، ذلك الوباء الفتاك الذي أدى إلى وفاة ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، معظمهم من الأطفال، خلال فترة وجيزة ، مؤكداً أن جدته "منيرة" الذي استلهم قصتها حيث فقدت ثلاثة من أبنائها في ذلك العام الكارثي، مضيفاً أن السكيك خلت آنذاك من الأطفال، وكأن جيلاً بأكمله قد اختفى.

وأوضح أنه بعد عام 1934 تعافت الكويت مما أصابها - وكان الشيخ أحمد الجابر ذلك الرجل العظيم الذي أسس شركة النفط عام 1932- يتمتع بوعي مؤسسي مبكر ، ففي عهده بدأت نقطة التحول الكبرى في تاريخ الكويت الحديث، إذ ارتبط اسمه ببداية صناعة النفط التي غيرت ملامح البلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

بعد ذلك، تطرق بودي إلى الممثل الأعلى لشركة نفط الكويت هارولد ديكسون، مبيناً أنه ولد في بيروت، وتربى مع قبيلة عنزة في دمشق، وتعلم منها الفروسية، حتى إن له إخوة من الرضاعة ودائما يفتخر ويذكر في مذكراته انه "اخو عنزة".

ولدى سؤال المسباح عما إذا كانت دراسة بودي للغة العربية كانت الدافع وراء دخوله عالم الرواية، أجاب قائلاً: "رغم أن جميع إخوتي اختاروا تخصصات تجارية، فإنني تخصصت في اللغة العربية وآدابها بسبب حبي لها، فمنذ الصغر كنت قارئاً نهماً للعديد من الروايات والقصص".

وبخصوص ما ذكره عن أن "سنة الطبعة" عام 1871 شهدت ألف غريق من البحارة والنواخذة، وما إذا كان في ذلك شيء من المبالغة، علّق قائلاً: "إن البوم الواحد يحمل على متنه ما بين 40 و45 بحاراً واعصار الأحيمر شمل جميع سفن بنادر الخليج العائدة من الهند التي تزيد عن اكثر من عشرين بوم وليس فقط السفن الكويتية".

آخر الأخبار