الأحد 21 يونيو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الرد على المغالطات المتعلقة بمصطفى كمال أتاتورك
play icon
كل الآراء

الرد على المغالطات المتعلقة بمصطفى كمال أتاتورك

Time
السبت 20 يونيو 2026
طوبى نور سونمز

تضمّن المقال الذي نشره رئيس التحرير أحمد الجارالله في جريدة "السياسة"، بتاريخ 18 يونيو 2026 تحت عنوان "دهاء المغيرة بن شعبة ومكيدة أهل البحرين ضده"، ادعاءات واتهامات وهمية لا أساس لها من الصحة بحق مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية.

إن إرث مصطفى كمال أتاتورك يستند إلى منجزاته التاريخية الراسخة بحد ذاتها. فهو رجل دولة يحظى باحترام عالمي، وقد أعلنت الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو عام 1981، بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده، "عام أتاتورك" على مستوى العالم، وذلك اعترافاً رسمياً بدوره الرائد في ترسيخ السلام والتفاهم الدولي وحقوق الإنسان.

وكل قارئ موضوعي للتاريخ يدرك جيداً إسهاماته العميقة تجاه وطنه، فضلاً عن دوره في تعزيز السلام والديبلوماسية على الصعيد الدولي.

إن تصوير أتاتورك على أنه حاكم اتسم بالعداء للإسلام يتناقض مع الحقائق الثابتة المتعلقة بإصلاحاته. فبعيداً عن تهميش الدين، عمدت إدارته إلى تنظيمه ورعايته.

ففي عام 1924، أسس أتاتورك رئاسة الشؤون الدينية (Diyanet). وبدلاً من دفع الإسلام إلى الظل، اضطلعت الدولة بمسؤولية تمويل المساجد، ودفع رواتب الأئمة، وضمان وصول الخدمات الدينية إلى جميع أنحاء البلاد.

ولم يُغلق أتاتورك المساجد، بل قام بتفكيك مؤسسات اعتبرها عائقاً أمام التحرر الفكري والاجتماعي للشعب التركي. وقد تصور مجتمعاً يتطلع إلى التقدم العلمي بدلاً من الارتهان إلى القدر. وقد عبّر عن ذلك بوضوح في خطابه الشهير بمدينة باليكأسير عام 1923، حين قال: "إن ديننا هو أكثر الأديان عقلانية وطبيعية… ولكي يكون الدين طبيعياً، يجب أن يكون منسجماً مع العقل والعلم والمعرفة والمنطق". ولم يكن يرى الإسلام ديناً متخلفاً بطبيعته، بل كان يعتبر جمود الفكر الديني هو العدو الحقيقي.

كما كلّف أتاتورك بإنجاز أول ترجمة وتفسير شاملين للقرآن الكريم باللغة التركية، إلى جانب ترجمة الأحاديث النبوية الشريفة، ومول هذا المشروع. فقد كان يطمح إلى مجتمع مستنير يقرأ كتابه المقدس بلغته الأم، ويفهم شعائره عن وعي وإدراك، ويمارس إيمانه انطلاقاً من قناعة حقيقية بدلاً من الطاعة العمياء.

ولم تؤدِّ إصلاحات أتاتورك إلى القضاء على الإسلام، بل حدّثت مكانته ضمن مجتمع معاصر. وقد ترك وراءه جمهورية يستطيع مواطنوها أن يكونوا وطنيين بشدة، وأحراراً فكرياً، ومتقدمين علمياً، وفي الوقت ذاته راسخين في إيمانهم.

إن الوثائق الموضوعية المتعلقة بحياة أتاتورك، وإصلاحاته الرائدة، والتقدير العالمي الذي حظي به، محفوظة على نطاق واسع في الأرشيفات التاريخية. أما تقديم سرد تاريخي منفصل إلى هذا الحد عن الوقائع الموثقة من شأنه أن يفضي إلى تضليل الرأي العام.

ومن الضروري أيضاً الإشارة إلى بعض الأخطاء الموضوعية. إذ يُنظر على نطاق واسع إلى السلطان محمد الأول (تشلبي مهمت) بوصفه المؤسس الثاني للدولة العثمانية، وليس السلطان مراد الرابع.

فقد مثّل عهد مراد الرابع مرحلة متعمدة لإعادة توحيد الدولة، والتي استعادت من خلالها الدولة العثمانية تماسكها الداخلي وتعزيز دورها المستقر في بيئتها المحيطة. وربما يكون الابتعاد عن الكليشيهات، والمناكفة، والأفكار الجامدة والاحتكام إلى البحث العلمي الرصين أكثر فائدة وإرشاداً.

من جهة أخرى، فإن مراجعة سريعة للأرشيف تُظهر أن الكاتب سبق أن طرح، في مقالة نُشرت قبل نحو ست سنوات، آراء تتناقض بصورة مباشرة مع ما أورده في مقالته الحالية. وفي هذا السياق، ندعو الكاتب إلى تبني نهج أكثر اتساقاً، بدلاً من الاعتماد على حجج تبدو منفصلة عن الأسس الواقعية والتاريخية، ومصاغة بلغة تصادمية.

وانطلاقاً من روح الموضوعية الصحافية، والالتزام بنقل الوقائع بدقة، أرجو التكرم بنشر هذه الرسالة، بما يضمن اطلاع القراء على رؤية متوازنة تستند إلى الحقائق التاريخية الموثقة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

$ سفيرة الجمهورية التركية لدى دولة الكويت

آخر الأخبار