الأحد 21 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
غِبْطَة أَهْل القُبُور
play icon
كل الآراء

غِبْطَة أَهْل القُبُور

Time
السبت 20 يونيو 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

أتى في الحديث النبوي الشريف: "لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بقَبرِ الرَّجُلِ فيَقولُ: يا لَيتَني مَكانَه"، ويغبط المرء أهل القبور عندما تكثر الفتن، وعندما يخشى المسلم المؤمن العاقل على دينه، ويتمنى لو كان مكان إنسان مسلم ميّت في قبره.

ومن بعض أسباب غبطة أهل القبور في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:

-الميت تحت رحمة الله، والحيّ تحت رحمة البشر: أهل القبور تحت رحمة المولى عزّ شأنه، وهو الرحيم بعباده، والتي تسع رحمته كل شيء، بينما يبقى كثير من الأحياء على وجه الأرض تحت رحمة أبناء جلدتهم البشرية، وشتَّانَ ما بين رحمة الخالق والمخلوق.

-كثرة الحسد: يقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الشريف: "لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما لَم يتحاسَدُوا"، يكثر الحسد بين بني البشر في عالم اليوم المضطرب، وهي صفة سلوكيّة معتادة، لازمت الانسان منذ بدأ وجوده على سطح هذه الأرض، وما غبطته لأهل القبور سوى سعيه للتخلّص من التأثيرات المميتة، للبغض وللحقد، وللحسد على حياته.

-الهروب من الفتن: يغبط الفرد أهل القبور للهروب، على الأقل مجازياً، من كثرة الفتن المدمّرة حوله، واعتقاداً منه أنّها لا تؤثّر على أهل القبور، وربما يكون هذا الاعتقاد صحيحاً استناداً على فرضيّة أنّ الميت انتهى دوره الدنيوي، وبدأ دوره الآخروي، ولا غافر ولا راحم لعباده، بعد موتهم، سوى خالقهم الرحمن الرحيم اللطيف بعباده، وأختار شخصياً أن أكون من أهل القبور على أن يفتن عقلي وقلبي، وأخسر الدنيا والآخرة!

-فناء النفس الأمّارة بالسوء: أعتقد أنّ الانسان لا يزال في صراع مرير مع نفسه البشرية، الأمّارة بالسوء ما دام حياً، وأعتقد في الوقت نفسه أنّ تأثيرها سيتوقّف عند وفاته، وكيف لا يفرح المرء العاقل بفناء النفس الأمّارة بالسوء، وهي كانت ألدّ أعدائه في حياته الدنيا؟

-أهل القبور في سرور: المسلم العاقل يدرك كامل الإدراك، أنّه عند موته سيكون في معيّة خاصة عند ربّه، وكيف لا يفرح من هو عند خالقه عزّ وجلّ.

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار