كيف يمكن أن يكون كريستيانو رونالدو عبئاً على البرتغال، وهو الرجل الذي وضع تلك الدولة على خريطة كرة القدم العالمية؟
قبل رونالدو، كانت البرتغال تملك جيلاً ذهبياً، لكنها لم تحقق بطولة كبرى، اما معه فالبرتغال بطلة أوروبا، وبطلة دوري الأمم الأوروبية، وأصبحت تنافس على كل لقب.
رونالدو ليس مجرد لاعب سجل أهدافاً، بل ظاهرة رياضية غيرت تاريخ منتخب بلاده كاملاً. هو الهداف التاريخي للمنتخبات، وأكثر لاعب مشاركة دولية في التاريخ، وصاحب مئات الأهداف الحاسمة في أكبر المسابقات، ولقد لعب أكثر من 20 عاماً في أعلى مستوى ممكن.
لذا، عندما يتحدث البعض عن مباراة أو بطولتين، فإنهم يتجاهلون أكثر من عقدين من العطاء والإنجازات، فالأساطير الرياضية لا تُقاس بمباراة، بل بتاريخ كامل، وتاريخ رونالدو من أعظم ما عرفته كرة القدم.
فهذا الرجل لا يزال ينافس على أعلى المستويات، رغم تخطيه عامه الأربعون، لذا فهو استثناء تاريخي، بعد الراحل بيليه الذي اسماه الاتحاد الدولي لكرة القدم «الاعظم في تاريخ كرة القدم».
إن وجود رونالدو في الملعب يمنح زملاءه الثقة، ويجبر المنافس على احترامه، ويخلق مساحات لا تظهر في الإحصائيات، فهو يفتح المساحات لزملائه، ويمنح المنتخب شخصية قيادية وخبرة كبيرة في المباريات الحاسمة، لهذا ليست كل مساهمة تُقاس بالأهداف.
وإذا كان يتعرض للانتقاد اليوم، فذلك لأنه رفع سقف التوقعات إلى مستوى غير مسبوق، فأصبح تسجيل هدف واحد أمراً عادياً منه، بينما يعتبر إنجازاً استثنائياً من أي لاعب آخر.
سيأتي يوم يعتزل فيه رونالدو، وعندها سيدرك الجميع أن ما شاهدوه لم يكن لاعباً عظيماً فقط، بل أحد أعظم الرياضيين في تاريخ البشرية، ورمزاً للإصرار، والانضباط، والطموح الذي لا يعرف المستحيل، لذلك من المبكر إعلان نهاية تأثيره بسبب فترة قصيرة أو بطولة واحدة.