الاثنين 22 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القطار  وحَّد الولايات المتحدة والخليج سيوحده القطار
play icon
الافتتاحية

القطار وحَّد الولايات المتحدة والخليج سيوحده القطار

Time
الأحد 21 يونيو 2026
أحمد الجارالله

في كتابه "الرجال الذين وحدوا الولايات المتحدة" كتب المؤرخ الأميركي سيمون وينشستر "إن الفضل في توحيد الولايات المتحدة يعود إلى القطار"، وهذا القول كان يؤمن به الرئيس الأسبق إبراهام لينكولن الذي أدرك أهمية سكك الحديد في الحفاظ على تماسك البلاد، وتوحيدها خلال فترة الانقسام والحرب الأهلية.

إن هذه التجربة التاريخية يمكن البناء عليها، فالقطارات ليست فقط لنقل البضائع والناس، بل هي عملية تكامل ثقافي واجتماعي بين الأمم، وتقريب بين المجتمعات والدول، وصانعة السلام بشكل أو آخر.

على هذا الأساس، استقبلت الأوساط الاقتصادية والسياسية الإقليمية، توقيع المملكة العربية السعودية وتركيا مذكرتي تفاهم للتعاون في السكك الحديد والخدمات اللوجستية، بهدف إحياء وتطوير "سكة حديد الحجاز" التاريخية، بالكثير من الترحيب، وكانت تلك صدمة إيجابية في زمن تعددت فيه الأزمات الناتجة عن الحروب المستمرة منذ عقود.

فإحياء هذا المشروع لا يخدم فقط دول الخليج، وبعض الدول العربية التي تمر فيها هذه السكة، بل يصل أوروبا بالمشرق العربي، ودول الخليج، ويجعل التجارة والتبادل الثقافي، وكذلك التواصل السياسي أعلى قيمة، لأن الدول والمجتمعات تقوم على المصالح، وليس على العواطف والشعارات.

في هذا المشروع العملاق لا بد أن تكون الكويت، كما دول الخليج الأخرى، حاضرة في الاستثمار به، فهي دول لديها إمكانات مالية كبيرة، يمكن توظيفها في هكذا مشاريع، لذا من الممكن إنشاء شركات مساهمة خليجية تمول هذا المشروع، وكذلك مشروع سكة الحديد الخليجية، ما يؤدي إلى زيادة التكامل بين دول "مجلس التعاون"، من جهة، ويوفر الكثير من الأموال التي تنفق على الاستيراد البحري من جهة أخرى، ففي الحرب الأخيرة عرف الجميع أنه لا يمكن الاعتماد على شريان استيراد وتصدير وحيد.

فالتجارب الخليجية، وكذلك بعض الأوروبية، أثبتت أن مشاريع المترو والقطار ذات فائدة اقتصادية كبيرة، ففي دبي والرياض أصبحت شبكة المترو الأكثر إقبالاً بين الناس، وبالتالي فيها خففت الكثير من الازدحام، وكذلك وفرت الوقت والمال.

إن هذا النوع من المشاريع، مع تلك التي تكمل المنظومة المرورية والسياحية، تؤدي خدمة كبيرة للاقتصادات، المحلية والإقليمية، ففي الدول الأوروبية يمكن للمواطن الأوروبي التنقل بين الدول بسهولة عبر القطارات، الإقليمية والمحلية، بينما بلغ حجم التجارة عبر سكك الحديد ما يزيد على 385 مليار طن- كيلومتر.

هنا تصبح فكرة إنشاء شركة مساهمة خليجية ضرورية لإحياء هذا المشروع الإقليمي، وكذلك مشاريع الربط السككي بين دول الخليج كافة، ما سيؤدي خدمة كبيرة لاقتصاد المنطقة، في المقابل إن المشاركة في مشروع سكة حديد السعودية – تركيا، تجعل الفائدة تعم على الجميع، في دول المنطقة.

إلا أن هذه المشاريع تتطلب أخرى لوجستية، وكذلك ترفيهية، وسياحية، كإنشاء استراحات على طول طريق مرور تلك القطارات، وكذلك تطوير الجزر الكويتية، التي تحدثنا عنها الأسبوع الماضي، وتحديث العمل السياحي الداخلي، كالسماح لأصحاب الحيازات الزراعية باقتطاع مساحة معينة من مزارعهم للسياحة الزراعية.

إن كل ذلك لا يدفع فقط إلى التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين والمقيمين، الذين يسافرون في كل إجازة إلى الدول المجاورة، بل أيضا يسمح للزائرين من الخارج بتمضية عطلات في تلك الشاليهات الزراعية والسياحية.

لهذا، فإن إحياء مشروع خط الحجاز فرصة إنمائية كبيرة، ليس لدولة واحدة فقط، بل لدول المشرق العربي، ودول الخليج المحتاجة إلى تنويع وسائل الاستيراد والتصدير، كي لا تدخل مرة أخرى في أزمة مضيق هرمز.

آخر الأخبار