حوارات
"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة 51).
تشير الصدمة في هذه المقالة الى أي كارثة، أو مصيبة مفاجئة، أو إصابة جسدية مؤلمة جداً، يتعرّض لها الانسان، وتكون ردّة فعله متشنّجة جداً تجاهها، وربما تؤدي الى هبوط مفاجئ في ضغط الدم.
وربما تؤدي أحياناً الى الوفاة، او ينجو منها المرء، لكنها تحوّل حياته الى جحيم لا يطاق، ويتمنى لو تمكّن من العودة الى حالته ما قبل الصدمة.
ومما أعتقد أنه سيساهم في تخفيف تبعات التعرّض للصدمات المفاجئة، والتحكّم بردود الفعل في سياق صدمات الحياة، نذكر ما يلي:
- الايمان بمشيئة الله وقدره: يسعى العاقل الى تقوية إيمانه الكامل بأنّ ما يحدث له في الحياة الدنيا سببه الأساسي الأوّل مشيئة المولى عزّ وجلّ، وأنّه لا خيار مطلقا له، وبخاصة إذا لم يستطع تغيير واقعه، سوى قبول هذه الحقيقة الثابتة، ويؤدي هذا الايمان بالقدر الى تقوية القدرة على التكيّف، والتأقلم مع كل وضع حياتي جديد، بعد نفاذ الوسائل للعودة الى الوضع السابق.
- القدرة على تحمّل الصدمات: يتمكّن الانسان من العودة الى ما يشابه حالته الحياتية المعتادة، ما قبل الصدمة، إذا عزّز قدرته على تحمّل الصدمات المفاجئة (Resilience)، وهي إمكانية التشافي السريع ومعاودة عيش الحياة بشكل طبيعي، وبممارسة سلوكيات الصبر والجلد، والتحمّل النفسي والبدني.
- التَّنفُّس الباطنيّ: يساهم التنفس الباطني، أو البطني، في التحكّم بضغط الدم، ويخفّف القلق، ويملأ الرئتين بكمية صحيّة من الاوكسجين، ويخفّف الهلع المفاجىء، ويريح كثير من العضلات المتشنّجة، لا سيما التي يصدر عنها ألم مزمن، ويقوي جهاز المناعة.
- العودة الى حالة ما قبل الصدمة لا تحدث بشكل كامل: يصعب أن يعود المرء الذي تعرّض الى صدمة مفاجئة الى حالة حياتية مطابقة تماماً، لما كان عليه قبل الصدمة، لكن يمكنه العودة الى حالة ضبط الذات والتحكّم بالنفس، ولا يجب أن تمنعه الصدمات من إعادة استعمال مهارات التكيّف، والمرونة، الفكرية والعاطفية، التي اكتسبها بالسابق.
$ كاتب كويتي