الاثنين 22 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القرآن وصناعة المعرفة الحياتية
play icon
كل الآراء

القرآن وصناعة المعرفة الحياتية

Time
الأحد 21 يونيو 2026
شيخة العصفور

مما لا شك فيه يُعدّ القرآن الكريم كتاب هداية، ومنهج حياة، بل أساس لصناعة المعرفة، في مختلف مجالاتها، غير أن ابتعاد الأمة اليوم عن صناعة منهجها المعرفي، من القرآن والسنة، أدى إلى إخفاقات واضحة في المجالات الصحية، والتعليمية، والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، وحتى السياسية.

فحينما استبدل المجتمع المعرفة القرآنية بقوانين وضعية، ودراسات، فقدوا البوصلة التي توجههم نحو الخير والعدل، فانعكس ذلك على حياتهم،على سبيل المثال في التعليم، حين جعلنا مناهجنا بعيدة عن صناعة المعرفة من القرآن الكريم، أصبح التعليم مجرد تحصيل نظري، بلا أثر في بناء الإنسان من الناحية الأخلاقية في التعاملات والتفاعلات، وبناء وعيه القويم الذي يقوده إلى الرقي.

فاليوم نجد الدول المتقدمة تهتم في بناء القيم الأخلاقية في سلوك الفرد (صناعة الانسان) قبل التحصيل التعليمي.

فحين نتأمل التاريخ الإسلامي، نجد أن العودة إلى المنهج القرآني، والسنة النبوية، في صناعة المعرفة أنتجت حضارات عظيمة، كانت مثالاً للتقدم العلمي، والاجتماعي، والاقتصادي.

ومن أبرز هذه النماذج:

في الأندلس، ازدهرت العلوم والفنون، بفضل التمسك بالمنهج القرآني في طلب العلم والبحث. فقد كانت قرطبة وغرناطة مراكز علمية عالمية، حيث أنشئت المكتبات الضخمة، التي ضمت آلاف المخطوطات، وبرز علماء في الطب والفلك والهندسة.

هذا التقدم لم يكن معزولاً عن القرآن، ولإثراء معلومات القارئ أن قبعة الخريجين، التي لا تزال زياً معتمداً عالمياً هي صناعة إسلامية، إذ جعلوها بهذا الشكل المسطح من أجل وضع القرآن على رؤوس الخريجين، لأنه كان أساسا في صناعتهم كطلاب علم.

كما أسس الخليفة المأمون "بيت الحكمة" في بغداد، وهو مؤسسة علمية ضخمة، جمعت العلماء والمترجمين من مختلف أنحاء العالم.

هناك تُرجمت كتب الفلسفة والطب والرياضيات، وتم تطويرها بما يتوافق مع الرؤية الإسلامية للعلم والمعرفة. هذا النموذج يعكس حديث النبي (صلى الله عليه وسلم): "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجه).

ومن آثار المنهج المعرفي القرآني على العلوم على سبيل المثال: في الطب، استلهم العلماء من القرآن والسنة مبادئ الوقاية والعلاج، مثل قول رسول الله: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"(رواه البخاري).

وفي الاقتصاد، طبّق المسلمون نظام الزكاة والوقف، مما أدى إلى توزيع الثروة بعدل، وتقليل الفقر، وفي السياسة، اعتمدوا على مبدأ الشورى، الذي جعل الأمة شريكة في القرار، بعكس ما يحدث اليوم من مسميات القت الامة الإسلامية في صراع الفتن بين الدين والتحضر.

الخلاصة، هذه النماذج التاريخية تؤكد أن التمسك بالمنهج القرآني، في صناعة المعرفة، يقود إلى نهضة شاملة لجميع نواحي الحضارة المتقدمة، بينما الابتعاد عنه يؤدي إلى التراجع والإخفاق. العودة إلى القرآن والسنة ليست مجرد دعوة أخلاقية، بل هي مشروع حضاري يعيد للأمة مكانتها بين الأمم، فنحن اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في مشروع المناهج التعليمية، وبناء الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية، وإعادة النظر في البروتوكولات العلاجية، وإعادة النظر في الثقافة الاجتماعية في بناء الاسرة، التي تعد محور اهتمام المجتمع اليوم، لكونها لبنته الاولى، وما يحدث من تصدعات في العلاقات، وانفصال بأنواعه واشكاله، سببه اندثار الثقافة والمعرفة القرآنية، التي تحافظ على كيان الاسرة أولا والمجتمع ثانيا.

$ كاتبة كويتية

آخر الأخبار