في واحدة من أبشع الروايات التي تكشف جانباً مظلماً من انتهاكات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، فجّرت اعترافات صادمة لستة أطباء عسكريين سابقين ملفاً يسلط الضوء على ما وصفه ناشطون بـ"جرائم منظمة داخل المشافي العسكرية"، بعدما أقروا بسرقة أعضاء من معتقلين وقتلهم لصالح ضباط وشخصيات نافذة في النظام السابق.
وأثارت الاعترافات، التي تعود إلى أطباء كانوا يعملون في مستشفى تشرين العسكري بدمشق، موجة واسعة من الغضب والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشر وزارة العدل السورية تفاصيل جريمة تعود إلى عام 2019، تمثلت في انتزاع كبد معتقل من الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية، وزرعه في جسد ضابط من الحرس الجمهوري.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين تلقوا أوامر مباشرة من مدير إدارة الخدمات الطبية السابق، اللواء الطبيب عمار سليمان، المعروف بقربه من بشار الأسد منذ دراستهما في كلية الطب، والمرتبط اسمه بملفات انتهاكات واسعة، من بينها نقل جثث المعتقلين، فضلاً عن إدراجه على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية.
وبحسب الإفادات الرسمية، شارك الأطباء الستة، إلى جانب طاقم تمريض، في تنفيذ العملية رغم إدراكهم أن المعتقل سيفارق الحياة فور استئصال الكبد، ما حوّل الجريمة من سرقة أعضاء إلى جريمة قتل عمد ممنهجة.
وأظهرت التحقيقات أن هذه الواقعة لم تكن معزولة، إذ أقرّ المتهمون بتنفيذ عمليات جراحية قسرية لمعتقلين داخل الأفرع الأمنية التابعة للنظام السابق، شملت استئصال كلى وأكباد، بهدف زراعتها لمرضى من أقرباء أو معارف شخصيات نافذة في المنظومة الأمنية.
وفي واحدة من أخطر الشهادات، اعترف طبيب وضابط سابق في مستشفى تشرين بإنهاء حياة معتقل داخل الفرع 215 بعد إخضاعه لعملية استئصال كبد، رغم عدم معاناته من أي مرض، موضحاً أن العضو المستأصل زُرع لاحقاً لملازم أول في الحرس الجمهوري، يرتبط والده بعلاقات وثيقة مع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد.
وأشعلت القضية موجة غضب عارمة بين السوريين، حيث وصف ناشطون ما جرى بأنه جريمة تتجاوز كل الحدود الإنسانية، مطالبين بمحاسبة كل المتورطين وكشف مصير مئات المعتقلين الذين اختفوا داخل السجون والمشافي العسكرية.
وفي تطور قضائي، أعلن النائب العام السوري حسان التربة تحريك دعوى الحق العام بحق المتهمين بتهمتي القتل العمد والتعذيب، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص ومحاكمة المتورطين من رموز النظام السابق.
وتتقاطع هذه الاعترافات مع عشرات التقارير التي وثقتها منظمات حقوقية سورية ودولية خلال السنوات الماضية، بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومركز توثيق الانتهاكات، والتي تحدثت عن حالات مشابهة لاستئصال أعضاء بشرية من معتقلين ومصابين نُقلوا إلى المستشفيات العسكرية في عهد النظام السابق.