مختصر مفيد
ماهذا، الرئيس ترامب أعلن وقف الحرب ضد ايران، ولم يردع سياستها العدائية في المنطقة، بل نجده لا يشترط القضاء التام على برنامج ايران النووي، وفي مفاوضاته معها لا يعاملها كبلد مهزوم في الحرب؟
أرجو من القاريء الكريم أن يقرأ السطور التالية لنستخلص النتيجة:
في يوم 18 يونيو 2007 نشر أستاذ التاريخ بجامعة "هارفارد" في اميركا نيل فيرغسون مقالة له في صحيفة أميركية واصفاً وضع العرب، فقال: "إن المنطقة العربية تحتاج الى سياسة تدخل ديبلوماسي فعّال، فهم متخلفون بمنطقة مهمة... منذ فترة وأنا أحذر من أن الصراع العالمي الكبير المقبل سوف يبدأ في الشرق الأوسط".( انتهى الاقتباس).
ثم ظهرت فكرة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس لتقسيم الدول العربية، والسيطرة عليها، بعدها حدثت ثورات عربية لتغيير الأنظمة القائمة، في بعض البلدان العربية، كأن الغرب يطبق فكر فيرغسون في تحريك أحداث المنطقة العربية، أي تحريكها لصالح إسرائيل!
وكان الكاتب العراقي خليل الدليمي قد تحدث في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة "العربية" عام 2004، قال فيها للمذيع تركي الدخيل: "أميركا وإيران وإسرائيل متفقة سراً على تدمير العرب، وسترى فيما بعد، ولن تُضرب إيران. وحتى لو حدث ضرب لإيران فأنه سيحدث بالاتفاق معها"، سأله الدخيل: كيف؟
قال: "التقت الأجندة الفارسية والأجندة الأميركية لتمزيق وحدة العرب، والتقت المصالح، إيران لن تُضرب، وإذا ضُربت، ستُضرب في مناطق مُتفق عليها من الأميركان والإسرائيليين لذر الرماد في العيون، وحلب المنطقة العربية".
استغرب المذيع الدخيل من ذلك فأعاد السؤال، وكانت الإجابة: إن الأميركان وإيران وإسرائيل التقت مصالحهم، والدليل على كلامي إن إيران سهلت غزو العراق، وأميركا فيما بعد سهلت دخول الإيرانيين للعراق، وفي عام 2019، أسقطت إيران طائرة أميركية دون طيار في المياه الدولية الفاصلة بين عُمان وايران، وكاد الرئيس ترامب، آنذاك، يشن ضربة عسكرية على إيران، لكنه توقف، ثم جاءت فكرة تنمية الأراضي الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، ضمن خطة ترامب لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي واقتراحه استثمارات قدرها 50 مليار دولار في الأراضي الفلسطينية، ومصر والأردن ولبنان، أي حلب دول الخليج.
ثم قول ترامب: لن نحرس مضيق هرمز من دون مقابل، فالصين واليابان تستوردان نفطهما عبر المضيق، فلماذا نحمي خطوط ملاحة الدول الأخرى من دون تعويض مالي"؟
هل هو حلب للمنطقة العربية وتدميرها، تأكيدا لما قاله الكاتب خليل الدليمي؟
وأشار مقال لصحيفة "لوس أنجليس تايمز" يوم 24 نوفمبر 2013 إلى "انه في منتصف مارس 2013 سافر مسؤولون أميركان الى سلطنة عُمان في مهمةٍ ديبلوماسية حساسة للغاية، وبحضور السلطان قابوس، التقى الجميع مع الوفد الإيراني الذي كان مكوناً من ديبلوماسيين وخبراء نوويين، وهذا الاجتماع هو الأول ضمن خمسة اجتماعات سرية عُقدت بينهما في عُمان، وفي مكان آخر، ومن مظاهر الكتمان والسرية ان المفاوضين الأميركان ذهبوا الى جنيف خفية، ولم تدرج أسماؤهم ضمن الوفد الرسمي المفاوض، وحتى يتخفون من الصحافيين حجزت الخارجية الأميركية لبعضهم الإقامة في فندق مختلف عن فندق الوفد الأميركي، ثم تعيدهم للوفد المفاوض من خلال المداخل والسلالم الخلفية.
ثم نجد الرئيس ترامب حاليا لا يمارس سياسة حازمة ضد ايران، ويرى الكاتب أميتاي أتزيوني في جريدة "ناشنال انترست" إن "اميركا وأوروبا تتبعان سياسة استرضاء العدو تجاه ايران، وأن هذه السياسة فاشلة، لذلك ستتمادى إيران في استفزازاتها".
حاليا يشكل "الحرس الثوري" الإيراني خلايا صغيرة سرية في العراق لمهاجمة دول الخليج، تتكون من مقاتلين عراقيين ضمن مجموعات محدودة العدد، لا تتجاوزعشرة عناصر في كل خلية، انطلقت من مناطق صحراوية في جنوب العراق، ونفذت هجمات بطائرات مسيرة ضد الكويت ودول الخليج.
نتمنى تشديد الرقابة على حدودنا الشمالية، ربما نتحدث عن ذلك لاحقا.