يأتي يوم عاشوراء في العاشر من شهر الله المحرم، حاملاً في طياته معاني إيمانية عظيمة، ودروساً خالدة تتجدد مع مرور الزمن.
فهو يوم ارتبط بحدث من أعظم الأحداث في تاريخ الرسالات، حين نجّى الله تعالى نبيه موسى (عليه السلام)، وقومه من ظلم فرعون وجنوده، فكان يوماً للنجاة والنصر الإلهي، ويوم شكرٍ لله على نعمه وآلائه.
وقد بيّن النبي (صلى الله عليه وسلم) فضل هذا اليوم، وحثّ على صيامه، فقال: "أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله"، وهو فضل عظيم، ومنحة ربانية كريمة، تدل على سعة رحمة الله بعباده، وحرص الإسلام على فتح أبواب الخير والتوبة، في كل وقت.
وعاشوراء ليس مجرد يوم للصيام فقط، بل هو مدرسة تربوية متكاملة، تعلم الإنسان الثبات على الحق، والثقة بوعد الله، والصبر أمام التحديات مهما عظمت.
ففي قصة موسى (عليه السلام) تتجلى حقيقة أن النصر قد يتأخر، لكنه لا يضيع، وأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الله سبحانه ينصر عباده المؤمنين إذا صدقوا في إيمانهم وتوكلهم عليه.
كما يرسخ هذا اليوم قيمة الشكر لله تعالى، فالشكر ليس كلمات تُقال فقط، بل عبادة تُمارس، وطاعة تُؤدى، وعمل صالح يترجم الامتنان لله على نعمه الظاهرة والباطنة. ولذلك كان صيام عاشوراء من أعظم صور الشكر العملي لله عز وجل.
ومن السنّة أن يصوم المسلم التاسع مع العاشر، أو العاشر مع الحادي عشر، مخالفةً لأهل الكتاب واتباعاً لهدي النبي (صلى الله عليه وسلم).
وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه مشاغل الحياة، يبقى عاشوراء محطة إيمانية سنوية تذكّرنا أن رحمة الله قريبة، وأن الأمل لا ينقطع، وأن النجاة تكون بالتمسك بالإيمان، والعمل الصالح.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا اليوم المبارك سبباً لمغفرة الذنوب، ورفعة الدرجات، وأن يرزقنا شكر نعمه، وحسن عبادته، وأن يحفظ الكويت وقيادتها وشعبها، وسائر بلاد المسلمين، ويديم عليها نعمة الأمن والرخاء.