الأربعاء 24 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فرنسا والكويت... شراكة ستراتيجية تتجدد في زمن التحديات
play icon
كل الآراء

فرنسا والكويت... شراكة ستراتيجية تتجدد في زمن التحديات

Time
الثلاثاء 23 يونيو 2026
بسام القصاص

تحتفل الجمهورية الفرنسية بعيدها الوطني في الرابع عشر من يوليو من كل عام، مستذكرةً قيم الحرية والمساواة والأخوة، التي شكّلت أساس الجمهورية الحديثة، ومؤكدةً في الوقت ذاته التزامها الراسخ بدعم الأمن والاستقرار، والتعاون الدولي.

وفي هذه المناسبة، تبرز العلاقات الكويتية-الفرنسية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات تميزاً، واستقراراً، بين فرنسا ودول الخليج العربية، حيث نجح البلدان على مدى عقود في بناء شراكة ستراتيجية متينة شملت مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية، والثقافية والعسكرية.

وتعود العلاقات بين دولة الكويت والجمهورية الفرنسية إلى عقود طويلة من الصداقة والتعاون، تعززت بصورة لافتة منذ استقلال الكويت عام 1961، وتطورت عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة والاتفاقيات الثنائية التي أرست أسس شراكة تقوم على الاحترام المتبادل، وتطابق الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

وقد وقفت فرنسا إلى جانب دولة الكويت في مختلف المحطات التاريخية المهمة، وكان موقفها خلال تحرير الكويت عام 1991 شاهداً على عمق العلاقات بين البلدين، فقد شاركت القوات الفرنسية ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت، في خطوة لا تزال تحظى بتقدير كبير لدى الشعب الكويتي.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الكويتية - الفرنسية زخماً متجدداً على مختلف المستويات، سواء من خلال التعاون الاقتصادي، والاستثماري، أو عبر التنسيق السياسي، والديبلوماسي المستمر. وتُعد فرنسا اليوم من أبرز الشركاء الأوروبيين لدولة الكويت، كما تحظى الشركات الفرنسية بحضور فاعل في العديد من المشروعات التنموية الكبرى داخل الكويت، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، والطاقة والنقل، والتكنولوجيا والدفاع.

وعلى المستوى الخليجي، برزت فرنسا خلال الفترة الأخيرة كأحد أبرز الأصوات الأوروبية الداعمة لأمن واستقرار المنطقة. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال الاجتماعات والاتصالات الدولية، التي شهدتها الأسابيع الماضية، بما فيها اللقاءات التي جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقادة عرب، ومن بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في قمة" G7"، إذ أكدت باريس أهمية حماية أمن الخليج وضمان استقرار الممرات البحرية الدولية، ورفض أي تهديد يمس سيادة دول المنطقة.

وتنظر الكويت باهتمام وتقدير إلى المواقف الفرنسية الداعمة للاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة تتطلب تعزيز الحوار، والالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول.

كما تلتقي رؤية البلدين في أهمية الحلول السياسية والديبلوماسية لمعالجة الأزمات، وضرورة تغليب لغة الحوار على التصعيد.

ولا تقتصر العلاقات الكويتية-الفرنسية على الجوانب السياسية والاقتصادية فقط، بل تمتد إلى مجالات الثقافة والتعليم، والتبادل الحضاري، وتحظى اللغة والثقافة الفرنسيتان بحضور مميز في الكويت، فيما تستقبل الجامعات والمؤسسات التعليمية الفرنسية عدداً متزايداً من الطلبة الكويتيين الراغبين في الاستفادة من التجربة الأكاديمية الفرنسية العريقة.

ومع احتفال فرنسا بعيدها الوطني، تتجدد الآمال بمواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات مشتركة، وتعزيز الشراكة الكويتية-الفرنسية بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، ويكرّس نموذجاً ناجحاً للعلاقات الدولية القائمة على الثقة، والاحترام المتبادل، والتعاون البناء في مواجهة التحديات المشتركة.

لقد أثبتت السنوات أن العلاقات بين الكويت وفرنسا ليست مجرد علاقات ديبلوماسية تقليدية، بل شراكة ستراتيجية حقيقية تتجدد مع كل محطة تاريخية، وتزداد رسوخاً كلما برزت الحاجة إلى التعاون بين الدول المؤمنة بالاستقرار والسلام والتنمية.

$ صحافي مصري

آخر الأخبار