حوارات
"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"(الشمس 7-10).
السلوك القبيح هو الشيء المذموم، لا سيما الذي يرفضه عقل المسلم المؤمن، وتستقبحه عينه، ويكرهه سمعه، وبخاصّة ما يذمّ، ويعاب بسبب عواقبه السيّئة على من يمارسه، وعلى ضحاياه، ومّما أعتقد شخصياً أنّها سلوكيات بشريّة شديدة القبح، وسيّئ مظهرها ومخبرها، في عالم اليوم المضطرب، وفقاً لدرجة قبحها، هي بعض ما يلي:
- الشرك بالله: يقول المولى عزّ وجلّ في القرآن الكريم: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْما عَظِيما" (النساء 48).
والشرك بالله أقبح ذنب يمكن أن يرتكبه مخلوق في حقّ خالقه، فكيف بمن خُلِقَ من طين نتن الرائحة، أن يشرك بمن خلقه، وهذا والله هو السلوك البشري الأشدّ فجوراً.
- إيذاء الأبرياء وظلمهم: يؤذي المرء الناس بلسانه وبيده، والأسوأ في هذا السياق هو إيذاء وظلم الأبرياء، لا سيما الأطفال، وأهل التقوى والصلاح، و"قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"(الأعراف 33).
وهذا السلوك البشري قبيح جداً بسبب أنّ من يؤذي، ويظلم مخيّرٌ تماماً في ما يقول ويفعل، لكنه يختار من تلقاء نفسه، ويعقد نيّته على قول وفعل ما هو قبيح، بدلاً من أن يكفي الناس شرّه.
- اليأس من رحمة الله: ييأس الانسان من رحمة ربّه عندما يفقد الأمل، بإرادته الحرّة، برحمة المولى عزّ وجلّ، وسيكون ضالاًّ ومضلاً للناس باختياره "وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ" (الحجر 56)، وهذا السلوك قبيح للغاية، بسبب أنه أيضاً يفتن الناس، في دنياهم ودينهم.
- الانغماس الاختياري في الجهل: من يحترم نفسه، ويعرف قيمتها لا يقبل على نفسه الجهل بكل أشكاله وأنواعه، بل انّ التثقّف والاستمرار في التعلّم والسعي المستمر إلى زيادة المعرفة عن كل شيء هي من أجمل، وأنبل السلوكيات البشرية.
$ كاتب كويتي