الخميس 25 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلى جنة الخلد يا شيخي عبدالعزيز العقيل
play icon
كل الآراء

إلى جنة الخلد يا شيخي عبدالعزيز العقيل

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 24 يونيو 2026
عبدالله الشمراني

من الناس من تتعرف عليه، وتصادقه، ثم يرحل عنك ولا يترك في نفسك أثراً، فهو كالسحابة تمر فوقك ثم ترحل، وهناك آخرون تتعرف عليهم وتصادقهم، وتعمر الصداقة، وتصير غيثا يروي أيامك العطشى وعمرك، لأنهم يتركون بصمة، لا تمحى في رحلتك مع الحياة، ويصيرون نجوما مضيئة تنير طريقك حيث وأينما سرت، حتى إذا ما رحلوا لا يرحلون عنك، وإن غابوا عن الدنيا جسداً، فهم دائما في القلب، يسكنون فيه ولا يفارقونه.

ومن النوعية الأخيرة، صديقي وأبي الروحي الشيخ عبد العزيز العقيل، الذي لاقى وجه ربه الكريم راضيا مرضيا عنه، بعد رحلة كفاح وعطاء مع الحياة، دامت طويلا لم ينقطع خلالها عن العطاء ومساعدة الآخرين، والاسهام بوعي وإخلاص في خدمة بلاده.

ولمن لا يعرف الراحل الكريم، أقول إن هذا الرجل العصامي، الذي بدأ حياته من الصفر، وبأمانته وإخلاصه، وصدقه مع نفسه والآخرين، وحسن تعامله مع الغير، وانكاره لذاته، فتح الله عليه فنمت تجارته، وكيف لا تنمو وهو يتاجر مع الله، عبر أعمال خير جليلة، كبناء المساجد في مدينته حائل، وفي مدينة رسول (الله صلى الله عليه وسلم)، وإجابة السائل والمحروم وإعانة كل من استعان به سراً، فعمل ذلك حبا في الله لا طلبا لدنيا أو منظرة أو مكانة كاذبة خادعة.

وقد ربطتني بالعقيل علاقة صداقة وأبوة، كان يعتبرني من أبنائه، ولا يبخل علي بنصحه أو عطاء، وأذكر أنني قمت يوما بزيارة إلى مدينته حائل، فأحاطني بكرمه، وأسكنني في "فندق الجبلين" في فيلا من الفلل، وفي الصباح اتصلت به ممازحا قائلا: ممكن يحضرون لنا افطار"كونتننتال" وشرقي، فضحك ورد بروحه السمحة ما عندنا هنا الإفطار.

وذات مرة زارني في تبوك عند أهلي، وبعد الضيافة أخذنا سيارة إلى الأردن وسورية ومن ثم لبنان، وخلال الطريق البري أخذ يشرح لي كيف كان في شبابه يذهب من مدينته حائل ومعه ذلوله، يمشى على الأقدام إلى فلسطين من أجل التجارة، متذكرا كل تفصيلة كفاح عاشها، وكيف كانت الحياة في بلادنا، قبل أن يمن الله عليها بالعطاء والنماء.

وبرغم ما حقق من ثراء ونجاح، إلا أنه ظل يحيا حياة بسيطة بلا تكلف، يعبد الله بإخلاص وتفان، ويضرب مثلا للمؤمن الذي يشكر نعمة ربه بالإحسان، وحسن العبادة، والإخلاص في طاعته، لم يتكبر يوما، ولم يتعال على فقير، ولم ير في نفسه سوى عبد من عباد الله، يخدم مجتمعه في صمت وسرا، ويبسط يده لكل من يجيء له سائلا معونة.

بودي لو استطعت أن أذكر كل محاسن العقيل، لكن تضيق السطور عن ذكرها، ولا تسعفني الكلمات لأعبر عنها لكثرتها، لهذا لا أملك إلا أن أودعه بكلمات من القلب، حيث تسكن ذكراه، فذكرى الابرار تعيش في القلب، لستظل ذكراه تسكن أعماقي ولساني يلهج بالدعاء له، يرحمك الله يا صديقي الكريم الشيخ عبدالعزيز العقيل، وإلى جنة الفردوس نودعك، جزاء ما قدمت في حياتك، ونحتسبك فيمن قال عنهم المولى جلت قدرته"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ".

$ سفير سعودي سابق

آخر الأخبار