الخميس 25 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تشرشل: لا أعداء دائمون ولا أصدقاء دائمون
play icon
الافتتاحية   /   أبرز الأخبار

تشرشل: لا أعداء دائمون ولا أصدقاء دائمون

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 24 يونيو 2026
أحمد الجارالله

‏ثمة أمرٌ مستغرب في الموقفين الصيني والروسي من الحرب التي شهدتها المنطقة أخيراً، لا سيما إغلاق إيران لمضيق هرمز، وما نتج عنه من مصاعب للاقتصاد العالمي، بينما كان التأثير السلبي على الصين وروسيا أكبر منه على بقية الدول، رغم ذلك لم تحركا ساكناً، بل عملتا على مساندة إيران في مرات عدة، رغم أن حجم تجارتهما مع دول "مجلس التعاون" أكبر بمرات عدة من إيران.

لقد تركت الصين وروسيا، وكذلك الدول الأوروبية، الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في مواجهة إيران، وكأن العالم تخلى عن أهم ممر مائي كي يبتز الحرس الثوري الإيراني الدول في مجال الطاقة.

لا شك أن ذلك يشكل منعطفاً بالغ الأهمية في ما يتعلق بمستقبل المنطقة، وكذلك الدول التي تحتاج إليها، لا سيما روسيا والصين، ويهدد مصالحهما الكبيرة في الإقليم، لأن عدم كبح النظام الإيراني، من أهم حليفين عسكريين له، أي موسكو وبكين، يعني أنهما تفضلان إيران على دول "مجلس التعاون" رغم مصالحهما الكبيرة معها.

من المفهوم أن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب تسعى إلى تحجيم الصين أولا، ومنع روسيا من تحقيق أهدافها في أوكرانيا ثانيا، كي لا تستفرد بأوروبا الشرقية، وتضعف حلف الـ"ناتو" الذي توسع في بعض الدول الأوروبية، لكن في المقابل هناك حاجة ستراتيجية كبرى للصين ورورسيا في الخليج العربي، وعندما تترك المصالح الكبرى فيه لغيرهما، فإن هذا يعني إضعافهما في الإقليم، فهل من نتائج القمة الأميركية- الصينية، التي عقدت في بكين منتصف الشهر الماضي، ترك المنطقة للولايات المتحدة، والتخلي عن المصالح الروسية والصينية؟

إن هذا السؤال طرح ويطرح في أوساط سياسية وإعلامية عربية دولية، بل هناك من يذهب إلى السؤال عما إذا كانت الخطة الجديدة تعويم نظام الملالي؟

هذا السؤال يطرح استنادا إلى الأحداث الماضية، ففي السنوات الماضية عانى العالم من الأعمال الإرهابية للذراع اليمني لإيران، أي جماعة الحوثي، لا سيما في هجماته على السفن المارة في باب المندب، ولقد هدد في الحرب الأخيرة بإغلاق هذا الممر الحيوي، تزامنا مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وكان لهذا التهديد أثره على الاقتصاد العالمي، خصوصا تدفق النفط إلى الصين وأوروبا، بينما لم تحرك دول شرق آسيا كلها ساكناً إزاء ذلك، وكأنها تقول إن مصالحنا الكبرى مع دول مجلس التعاون الخليجي لا أهمية لها أمام التهديد الإيراني!

في مصالح الدول ليست هناك مجاملات، لذا فإن العديد من السياسيين والمراقبين يتساءلون عن اللغز الذي يدفع دولاً كبرى إلى موقف ملتبس من دول علاقاتها متينة معها، ورغم ذلك تترك النظام الإيراني يمارس الغطرسة الإرهابية، ولا تعمل على كبحه؟

نعم، إن الصراع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا على المصالح شرس إلى حد ما، لكن من المبادئ البديهية في العلاقات عدم التخلي عن مصلحة أو موقع ما مجاناً، وهذا ما ظهر في الحرب الأخيرة، لذا السؤال: هل تخلت موسكو وبكين عن مصالحهما في المنطقة؟

إن ديبلوماسية التوازن الحذر لا تفيد في هذا الشأن، لأن ذلك يمنح نظام طهران نقاطاً تهدد مصالح تلك الدول في المستقبل، والقاعدة الذهبية التي أرساها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل "ليس هناك أعداء دائمون أو أصدقاء دائمون، بل هناك مصالح"، تنطبق على علاقات الصين وروسيا مع دول مجلس التعاون الخليجي التي فيها حجم التبادل التجاري والمصالح المشتركة مع الدولتين أكبر بكثير من إيران التي لن تفيدهما بشيء، إذا تخلت عن علاقاتهما مع دول الخليج العربية.

آخر الأخبار