الخميس 25 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا نشعر بالتعب قبل أن يبدأ يومنا؟
play icon
كل الآراء

لماذا نشعر بالتعب قبل أن يبدأ يومنا؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 24 يونيو 2026
هلا بدر الحميضي

يظن كثير من الناس أن التعب ناتج عن المجهود الجسدي، أو ساعات العمل الطويلة فقط، لكن هناك نوع آخر من الإرهاق، لا يقل أثراً، وهو إرهاق اتخاذ القرار.

قد يستيقظ الشخص بعد نوم كافٍ، لكنه يشعر بالإجهاد الذهني قبل أن يبدأ يومه، والسبب أحياناً ليس كثرة العمل، بل كثرة القرارات التي عليه أن يتخذها.

نحن نتخذ عشرات، بل مئات القرارات يومياً، بعضها بسيط مثل اختيار الملابس، أو وجبة الإفطار، وبعضها أكثر أهمية، ويتعلق بالعمل أو الأسرة، أو الأمور المالية. ومع تكرار هذه القرارات طوال اليوم، تبدأ الطاقة الذهنية بالتراجع تدريجياً، مما يجعل القرارات اللاحقة أصعب وأقل جودة.

يشير علماء النفس إلى هذه الظاهرة بمصطلح "إرهاق اتخاذ القرار"، وهي حالة تنخفض فيها القدرة على التفكير المنطقي، واتخاذ الخيارات المناسبة نتيجة استنزاف الموارد الذهنية.

ولهذا السبب قد نجد أنفسنا أكثر اندفاعاً في نهاية اليوم، أو أكثر ميلا لتأجيل القرارات المهمة، أو حتى لاختيار الحل الأسهل بدلاً من الأفضل. وتزداد هذه المشكلة في عصرنا الحالي بسبب وفرة الخيارات.

ففي الماضي كانت الخيارات محدودة نسبياً، أما اليوم فنحن نواجه عدداً كبيراً من البدائل في كل شيء، من المنتجات والخدمات إلى المحتوى الرقمي والفرص المهنية. ورغم أن كثرة الخيارات تبدو ميزة، فإنها قد تتحول إلى عبء نفسي، يستهلك طاقتنا دون أن ننتبه.

كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة هذا الإرهاق، إذ يتعرض الأفراد باستمرار لمعلومات، وآراء، وخيارات جديدة تتطلب منهم تقييمها أو التفاعل معها. هذا التدفق المستمر للمعلومات يجعل العقل في حالة نشاط دائم، حتى في أوقات الراحة.

ومن علامات إرهاق اتخاذ القرار الشعور بالحيرة تجاه أمور بسيطة، وتأجيل القرارات المهمة، والانزعاج من كثرة الأسئلة أو الخيارات، واللجوء إلى قرارات سريعة دون تفكير كافٍ. وقد ينعكس ذلك على الأداء المهني والعلاقات الشخصية، وحتى العادات الصحية.

وللتقليل من هذا الإرهاق، ينصح الخبراء بتبسيط بعض جوانب الحياة اليومية قدر الإمكان، مثل وضع روتين ثابت لبعض المهمات المتكررة، وتحديد الأولويات بوضوح، واتخاذ القرارات المهمة في الأوقات التي يكون فيها الذهن أكثر نشاطًا. كما يساعد تقليل المشتتات الرقمية، وتخصيص فترات للراحة الذهنية، على استعادة التركيز والطاقة.

في النهاية، لا تكمن المشكلة دائماً في كثرة الأعمال التي نقوم بها، بل أحياناً في كثرة القرارات التي نتخذها. لذلك أصبحت إدارة طاقتنا الذهنية مهارة لا تقل أهمية عن إدارة الوقت. فكل قرار نتخذه يستهلك جزءاً من انتباهنا، ومعرفة كيفية الحفاظ على هذه الطاقة قد تكون مفتاحا لحياة أكثر هدوءا وفعالية.

$ مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة

آخر الأخبار