الخميس 25 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العين على هيئة تشجيع الاستثمار المباشر
play icon
كل الآراء

العين على هيئة تشجيع الاستثمار المباشر

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 25 يونيو 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

لا خلاف على أن أي جهد يهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار في الكويت يستحق الترحيب، خصوصاً في مرحلة تتنافس فيها الدول على جذب رؤوس الأموال العالمية، والمشروعات النوعية.

وما نما إلى علمنا عن توجهات هيئة تشجيع الاستثمار المباشر لإجراء تعديلات على القانون، يترجم فهماً متزايداً لحاجة الكويت إلى أدوات أكثر مرونة، وقدرة على المنافسة، بعيداً عن الأساليب التقليدية التي لم تعد كافية في بيئة سريعة التغير.

وخلال أحاديثي مع ديبلوماسيين، وممثلي جهات اقتصادية دولية، لمست اهتماماً واضحاً منهم بما يجري بحثه حالياً، لتطوير بيئة الاستثمار في الكويت، وهو ما يعكس أن هذه الإصلاحات لا تُراقب محلياً فقط، بل تحظى أيضاً بمتابعة خارجية.

وأبرز ما يلفت الانتباه، في هذه التعديلات، هو السماح للمستثمر الأجنبي بالاستحواذ المباشر على الشركات الكويتية القائمة، كلياً أو جزئياً، بدلاً من اقتصار دخوله على تأسيس كيان جديد.

وهذه خطوة منطقية؛ فالكثير من الاستثمارات العالمية لا تبدأ من الصفر، بل عبر شراء شركات قائمة، وتطويرها، وضخ رؤوس أموال، وخبرات جديدة فيها.

كما تتضمن التعديلات توجهاً لافتاً نحو تسريع دورة اتخاذ القرار، من خلال إلزام الجهات المختصة بالبت في الطلبات خلال سبعة أيام عمل فقط، مع اعتبار عدم الرد خلال هذه المدة بمثابة موافقة ضمنية.

وفي حال استكمال الموافقات المطلوبة، يصدر الترخيص خلال سبعة أيام أخرى، وهي آلية تترجم إدراكاً متزايداً بأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز والإعفاءات، بل عن الوضوح، وسرعة الإنجاز، واستقرار البيئة التنظيمية.

ولعل الميزة هنا أن الكويت لا تحتاج إلى إعادة صياغة المفاهيم من جديد، فهناك أطر، وتجارب دولية متراكمة، وضعتها مؤسسات أممية واقتصادية متخصصة، يمكن الاستفادة منها وتكييفها مع الواقع الكويتي، بما يختصر الوقت والجهد، ويعزز الثقة لدى المستثمرين بجدية المسار الإصلاحي.

ومن الأفكار اللافتة أيضاً التوجه نحو إنشاء مركز للتحكيم والتوفيق والوساطة. والفكرة في حد ذاتها إيجابية، لكن نجاحها لن يقاس بوجود المركز من عدمه، بل بالمعايير التي سيعمل وفقها. فالعالم لا يعاني نقصاً في نماذج الوساطة الناجحة، حتى نبدأ من الصفر. هناك قواعد دولية وتجارب راسخة يمكن الاستفادة منها مباشرة. فالمستثمر الأجنبي يبحث عن إجراءات يعرفها مسبقاً، ووسطاء مؤهلين، وآليات تسوية يثق بنتائجها وقابليتها للتنفيذ.

الاتجاه العام لهذه التعديلات مشجع، ويستحق المتابعة، لكن المعيار الحقيقي للنجاح سيظل دائماً في التفاصيل والتنفيذ. فالنصوص الجيدة مهمة، أما الثقة الاستثمارية فتُبنى عندما تتحول هذه النصوص إلى واقع عملي يلمسه المستثمر على الأرض.

آخر الأخبار