كشفت دراسة علمية محكّمة شارك في إعدادها باحثون وأكاديميون كويتيون أن تلوث الهواء والمخاطر الجيوسياسية لا يقتصر تأثيرهما على البيئة أو العلاقات الدولية، بل يمتد أيضاً إلى أسواق المال وسلوك المستثمرين وتقلبات الأسهم.
الدراسة، التي نشرتها مجلة
International Journal of Energy Economics and Policy
حملت عنوان:
:Modeling Stock Yield Reaction to Environmental Changes
"Does Geopolitical Risk Matter? A VECM Framework in China"
وهدفت إلى قياس تأثير العوامل البيئية والسياسية على أداء الأسواق المالية باستخدام بيانات السوق الصينية خلال الفترة من 2012 إلى 2021.
واعتمد الباحثون على نموذج اقتصادي وإحصائي متقدم لدراسة العلاقة بين جودة الهواء والمخاطر الجيوسياسية وعوائد الأسهم، وتوصلوا إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تدهور جودة الهواء وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية من جهة، وتقلبات عوائد الأسهم من جهة أخرى. كما أظهرت النتائج أن هذه العوامل يمكن أن تؤثر في معنويات المستثمرين وتدفعهم إلى اتخاذ قرارات أكثر تحفظاً خلال فترات عدم اليقين.
وأشارت الدراسة إلى وجود علاقات سببية متبادلة بين مؤشرات التلوث والمخاطر الجيوسياسية وأداء الأسهم، بما يعكس الترابط المتزايد بين المتغيرات البيئية والسياسية والمالية في الاقتصاد العالمي. كما خلصت إلى أن تأثير هذه العوامل يكون أكثر وضوحاً على المدى القصير، قبل أن تبدأ الأسواق تدريجياً في استيعاب الصدمات والتكيف معها بمرور الوقت.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة في ظل تنامي الاهتمام العالمي بدراسة العوامل غير التقليدية المؤثرة في الأسواق المالية، إذ تشير إلى أن قرارات المستثمرين لا تتأثر فقط بالأرباح والنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة، بل أيضاً بالبيئة المحيطة ومستويات الاستقرار السياسي والجيوسياسي.
وشارك في إعداد الدراسة الدكتور محمد عليان من قسم التمويل في الجامعة الأميركية في الكويت، ود.أحمد الصبر من قسم الإدارة في الجامعة الأميركية في الكويت، و د.محمد علي من قسم التمويل في الجامعة الأميركية في الكويت، ود. مريم الصباح من جامعة عبدالله السالم، ود. ناصر بورسلي من مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، إلى جانب الدكتور جيازهو بان من جامعة ستراثكلايد البريطانية.
ويمثل البحث نموذجاً للتعاون بين مؤسسات أكاديمية وبحثية كويتية وباحثين دوليين، كما يعكس الحضور المتزايد للباحثين الكويتيين في النشر العلمي الدولي في مجالات الاقتصاد والتمويل وإدارة المخاطر. وقد نُشرت الدراسة في العدد الثاني من المجلد السادس عشر للمجلة العلمية الدولية بعد اجتيازها إجراءات التحكيم الأكاديمي المعتمدة.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الأسواق المالية ليست معزولة عن التطورات البيئية والسياسية المحيطة بها، وأن فهم سلوك المستثمرين في أوقات الأزمات يتطلب النظر إلى عوامل تتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول العلاقة بين البيئة والسياسة والاقتصاد في عالم يتزايد فيه عدم اليقين.