ليشن الكوس هدونا
Add as Preferred Source on Googleقديما كانت هناك إهزوجة يرددها الصغار في المدارس، خصوصا عند يتحول الطقس إلى رطب وحار، ففي ذلك الوقت لم تكن المدارس فيها اجهزة تكييف هواء، وفي ايام الرطوبة العالية والحارة، كان يجري تعطيل الدراسة، ولذلك كان الصغار يرددون تلك الانشودة: "اليوم هدّه، ليشن الكوس هدونا... ليشن الكوس هدونا... رحنا المدارس وعند الباب ردونا...عند الباب هدونا".
هذه الانشودة لها الكثير من المعاني، التي يمكن تنطبق على الوضع الحالي، لكن عكس ما في الاغنية، خصوصا مع اعلان بلدية الكويت مخالفة من تعتقد انه يعتدي على املاك الدولة.
إن درجات الحرارة في العالم ترتفع بشكل لافت للنظر، واوروبا الموصوفة انها من القارات الباردة، مع بداية هذا الصيف بدأت تعاني من ارتفاع ملحوظ بدرجات الحرارة، وفي فرنسا وإسبانيا وايطاليا، وغيرها مات العشرات من الناس، بينما فصل الصيف لا يزال في اوله.
الكويت تعتبر من اكثر الدول ارتفاعاً بدرجات الحرارة، وبالتالي يتحول الظل في فصل الصيف القائظ نعمة للناس، لا سيما أن درجات الحرارة تصل إلى ما فوق الخمسين درجة، وبالتالي هناك الكثير بحاجة إلى الظل، خصوصا لسياراتهم، بينما التخطيط المدني كان في الماضي لا يلحظ ذلك، لذا فإن المواطنين عملوا على استغلال بعض المساحات من اجل تركيب مظلات او زراعة بعض الاشجار، والمرزوعات للزينة، امام منازلهم، وفي الوقت نفسه تساعد على خفض درجات الحرارة.
في المقابل إن الاجراءات التي تتخذ حالياً يبدو أنها لا تراعي درجات الحرارة العالية، خصوصا أن مشكلة الكهرباء بدأت ترخي بظلالها على الدولة، ومنذ عقود، وليس سنوات، ولهذا فإن التيار الكهربائي ينقطع كل صيف عن بعض المناطق، ولقد وصل اخيراً الانقطاع إلى ثلاث ساعات.
وفي هذه الحال، ثمة مؤسسات في الدولة يبدو أنها تستمتع بقرارات، وكأنها تقول للشمس والطبيعة القاسية "ازعجي الكويتيين"، لذا حركت موضوع المظلات امام المنازل، وكذلك المزروعات.
صحيح أن بعض تلك المظلات قد يكون مخالفا، بينما الغالبية منها لا تضر، ولا تسبب اي ازعاج للجيران، فإن السبب لوجودها هو درء للطبيعة القاسية، وليست للتباهي، رغم ذلك، إذا كان المقصود تطبيق القانون، فمن الافضل أن يجري ذلك عندما يكون الطقس بارداً، وليس في فصل الصيف القائظ.
هنا اسأل: اليس انتم كويتيين، ألا تعيشون في هذه البلاد، ألا ترون الجو؟ إن تطبيق هذه القرارات في هذا المناخ القاسي، يسبب الكثير من المشكلات للمواطن.
لذا من المهم الاخذ بالحسبان أن تخضير المناطق السكنية يؤدي إلى خفض درجات الحرارة، وتنقية الهواء، وكسر التلوث البصري.
اما المظلات امام المنازل فهي تساعد على خفض درجات الحرارة العالية امام المنازل، وتحمي السيارات، فتمنع التلف المتزايد، ما يخفض التكاليف على المواطن.
لهذا فإن هذه المظلات والمزروعات ضرورية، ولا تعتبر تعدياً على املاك الدولة، بل انها تساعد الناس على درء المخاطر، وإذا كان مطلوبا حلول، فهناك الكثير، ومنها العمل في فترات مسائية، او تقديم الساعة، كما هي الحال في الدول الصناعية، وغيرها من الحلول، لكن أن تلجأ الحكومة إلى تطبيق قانون التعدي على املاك الدولة في مناطق سكنية، وإزالة المظلات، او قطع الاشجار والزراعات التجميلية امام البيوت، فإن ذلك يزيد من معاناة المواطن، الذي ربما سيغني: "ليشن كوس هدونا"، متحسراً على ايام كانت في بعض المؤسسات الحكومية اكثر رحمة بالناس.