لا تخسروا العقول المفيدة للناتج الوطني
Add as Preferred Source on Googleقبل أيام، أقرّت الحكومة السعودية اللائحة التنظيمية لنظام تملك الأجانب، وفيه الكثير من المزايا التي تشجع على الاستثمار في المملكة، وهي خطوة تنموية كبيرة، تصب في "رؤية 2030"، كذلك تدخل ضمن ستراتيجية بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي بدأتها دول الإمارات العربية المتحدة، ثم سلطنة عمان، وكذلك المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، بالسماح للأجانب بالتملك، أكان ذلك في العقارات أو الشركات، وغيرها من الاستثمارات التي كانت محصورة بالمواطنين فقط.
إن هذه الخطوة لا تعني فقط استثمار الأموال في المملكة، بل تهدف إلى الاستثمار في القدرات، والإبداعات المعززة لقوة الاقتصاد، وهي تتماشى مع الدول المتقدمة التي تلجأ إلى جلب الأدمغة كي تعزز قوتها في المجالات كافة، ومنها العلمية والمالية والاقتصادية وغيرها، فهذه الدول تشتري القيم المضافة التي تخدم مستقبلها.
على هذا الأساس، هي تمنح الطبيب والمهندس ورجل الأعمال، وغيرهم الكثير ممن لديه شهادة جامعية أو درجة علمية، جنسيتها، وبعضها تقدم له البيت ومكان العمل، وكذلك تغري أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار فيها، كذلك فهي تعمل على جلب أصحاب المهارات والمهن التي يحتاج إليها اقتصادها، كما فعلت ألمانيا وغيرها من الدول.
لهذا، مثلاً، الكثير من أصحاب الكفاءات العلمية والمتمولين هاجروا إلى الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وغيرها من الدول الأوروبية والغربية التي استقبلتهم بكثير من الترحاب، بل هناك بعض الدول عملت على جلب المتقاعدين، كما هي الحال في الإكوادور.
هنا تصدق مقولة إن الدول تسعى إلى شراء العقول، وفي هذا الشأن ثمة مقولة فيها الكثير من الفلسفة العميقة، وهي "اللهم أعطني المال كي أشتري العقول، ولا تعطني العقل كي أُباع".
وإذا طبقنا هذه المقولة على الدول، فذلك يعني أنها تشتري أصحاب الكفاءات والأدمغة، لذا حين نرى الكم الهائل من العرب وغيرهم، في بعض الدول، من الأدمغة، التي تهاجر إلى دول أوروبية وغربية، لأنها فعلت ذلك بسبب عدم وجود إغراءات في بلدها، وكذلك تخلف القوانين، ففي أفريقيا ثمة الكثير من العلماء الذين تركوا بلدانهم إلى دول عرفت قيمتهم، وأصبحوا من أشهر العلماء في العالم.
رغم قسوة هذا المثل الذي ضربناه من خلال هذه الأسطر، إلا أنه يعبر عن الواقع في بعض الدول، لهذا منذ سنوات بدأت بعض دول الخليج تعمل على الاستثمار في العقول، وليس فقط في الأموال، ورغم الحرب الأخيرة، والمصاعب التي تسببت بها لدول "مجلس التعاون"، فإن بعضها، وجراء وجود هذه الأدمغة والاستثمارات الضخمة غير المواطنة، ها هي اليوم تتخطى الأزمة، بل وتنتعش من جديد، أكان في دول الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية، أو مملكة البحرين وقطر وكذلك سلطنة عُمان.
إن الحكومات تعمل من أجل المستقبل، وتهيئ الحاضر بسلسلة قوانين متطورة، تساعدها على تأمين القاعدة الاستثمارية الفضلى من أجل خدمة أجيالها القادمة، وتعزز اقتصادها، والاستقرار الاجتماعي، دون ذلك تتراجع قوتها بين الدول.