الأحد 28 يونيو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مصر والكويت... دم واحد لا تكسره الفتن
play icon
كل الآراء

مصر والكويت... دم واحد لا تكسره الفتن

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 27 يونيو 2026
بسام القصاص


في زمنٍ تتكاثر فيه الشائعات، تبقى العلاقات الحقيقية أكثر رسوخاً، من أن تهزها كلمة عابرة، أو تصريح غير مسؤول. والعلاقة بين مصر والكويت واحدة من تلك العلاقات الاستثنائية، التي تجاوزت حدود السياسة والمصالح، لتصبح نموذجاً فريداً للأخوة الصادقة والمصير المشترك.

فما يجمع القاهرة والكويت لم تصنعه الظروف العابرة، بل صنعته عقود طويلة من المواقف النبيلة، والتضحيات المتبادلة، والثقة الراسخة التي ترسخت في وجدان الشعبين الشقيقين.

ولذلك فإن أي محاولة للنيل من هذه العلاقة أو التشكيك في قوتها، تبقى مجرد أصوات عابرة، سرعان ما تتلاشى أمام حقائق التاريخ وعمق الروابط بين البلدين.

وعندما تعرضت الكويت للغزو العراقي الغاشم عام 1990، لم تتردد مصر لحظة في الوقوف إلى جانب أشقائها، دفاعاً عن الشرعية والحق، وسيادة الدولة الكويتية. وامتزج الدم المصري بتراب الكويت في معركة التحرير، في موقف تاريخي أكد أن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الدفاع عنها لم يكن مجرد موقف سياسي، بل واجباً قومياً وأخلاقياً، وقناعة راسخة لدى الدولة المصرية.

وفي المقابل، لم تكن الكويت يوماً بعيدة عن مصر، فقد وقفت إلى جانبها في مختلف المراحل والتحديات، وأسهمت في دعم اقتصادها ومشروعاتها التنموية، واحتضنت على أرضها مئات الآلاف من المصريين، الذين عاشوا فيها بين أهلهم وإخوانهم، وشاركوا في مسيرة التنمية والبناء، حتى أصبحت العلاقة بين الشعبين نموذجاً للتلاحم، الإنساني والاجتماعي، يصعب تكراره.

واليوم تتجدد هذه العلاقة يوماً بعد يوم من خلال التنسيق السياسي المستمر بين قيادتي البلدين. وقد تجسد ذلك بوضوح خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية الكويتي عبدالله علي اليحيا على هامش أعمال الدورة العادية الـ163 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث أكد الجانبان عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصهما على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا العربية والإقليمية، بما يعكس مستوى الثقة والتفاهم الذي يميز العلاقات المصرية الكويتية.

كما يعزز هذه الروابط المتينة الحضور الديبلوماسي النشط لسفير مصر لدى الكويت السفير محمد أبو الوفا، الذي نجح خلال السنوات الماضية في بناء شبكة واسعة من العلاقات المتميزة على المستويات الرسمية والشعبية. 

ويحرص السفير أبو الوفا على التواصل المستمر مع المسؤولين الكويتيين، إلى جانب حضوره الدائم في الديوانيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية والوطنية، حتى أصبح نموذجاً للديبلوماسي القريب من المجتمع، والحريص على توطيد جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين، في صورة تعكس عمق العلاقات المصرية الكويتية وتجسد حيوية الديبلوماسية المصرية.

ومن يتابع المشهد الكويتي يدرك حجم المحبة التي يكنها الكويتيون لمصر وشعبها. وقد ظهر ذلك جلياً خلال مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم، حيث سادت أجواء من الفرح والاحتفاء بين قطاعات واسعة من الشباب الكويتي، عقب فوز المنتخب المصري على نيوزيلندا، في مشهد عفوي عكس عمق المشاعر الأخوية بين الشعبين، وأكد أن نجاح مصر يبقى محل فخر وسعادة لدى أشقائها في الكويت كما لو كان نجاحاً كويتياً خالصاً.

فهناك من يحاول باستمرار خلق مسافات وهمية بين مصر ودول الخليج، وإيهام الرأي العام بوجود خلافات أو تباينات عميقة، بينما تؤكد الوقائع على الأرض أن ما يجمع القاهرة والكويت وسائر دول الخليج أكبر بكثير من أي محاولات للوقيعة أو بث الفرقة. 

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة وصراعات متلاحقة، تواصل مصر أداء دورها التاريخي باعتبارها ركيزة للاستقرار العربي، وتسعى إلى دعم التهدئة والحلول السياسية ورفض توسيع دوائر الصراع، مؤكدة في كل مناسبة أن أمن الخليج جزء أصيل من أمنها القومي. 

كما تواصل الكويت دورها الحكيم في دعم الاستقرار والعمل العربي المشترك، بما يعزز من مكانة البلدين كركيزتين أساسيتين للأمن والاستقرار في المنطقة.

وإذا كانت المواقف التاريخية قد صنعت أساس هذه العلاقة، فإن التنسيق السياسي المتواصل، والحضور الديبلوماسي النشط، والمحبة الشعبية المتبادلة، والفرحة المشتركة بالنجاحات والإنجازات، تؤكد جميعها أن العلاقات المصرية- الكويتية ليست مجرد علاقة بين دولتين، بل شراكة أخوية راسخة تتجاوز الحسابات الآنية وتزداد قوة مع مرور الزمن.

ستبقى مصر والكويت أكبر من الضجيج، وأقوى من الإساءة، لأن العلاقة بينهما ليست علاقة مصالح موقتة، بل علاقة دمٍ وتاريخٍ ووفاءٍ ومصيرٍ مشترك. وستظل الكلمات الحمقاء، مهما علت، تتكسر دائماً على صخرة الأخوة المصرية - الكويتية، ليبقى هذا النموذج العربي المشرق شاهدًا على أن العلاقات الصادقة لا تهزمها الفتن ولا تنال منها حملات التشويه.

صحافي مصري

آخر الأخبار