الواجهة الأولى للمؤسسات
Add as Preferred Source on Googleفي ظل التوسع الملحوظ في الخدمات المؤسسية، اتجهت العديد من الجهات، الحكومية والخاصة، إلى تخصيص أرقام هاتفية مختصرة، ومراكز اتصال موحدة، بهدف تسهيل الوصول إلى الخدمات، وتعزيز التواصل مع الجمهور، وهي خطوة إيجابية تحسب لتلك المؤسسات.
إلا أن الملاحظ أن التحديات المرتبطة بجودة التواصل، وأساليب التعامل، تبدو أكثر حضوراً في بعض الجهات الحكومية، إذ لا يزال عدد من المراجعين يواجهون تفاوتاً واضحاً في مستوى الرد المهني، وآليات خدمة المتصلين، بما لا ينسجم أحياناً مع الصورة المؤسسية المفترض تقديمها للجمهور.
ان جودة الخدمة لا تُقاس بتوفير رقم الهاتف وحده، بل بمستوى الكفاءة المهنية في إدارة هذا التواصل، باعتبار أن الاتصال الهاتفي يمثل أحد أهم منافذ المؤسسة، وصورتها المباشرة أمام الجمهور.
وفي الواقع، لا يزال بعض المتصلين يواجهون أنماطاً من التعامل، لا تنسجم مع طبيعة العمل المؤسسي، سواء من حيث أسلوب الرد، أو مستوى التجاوب، أو مهارات التواصل، التي يفترض أن تعكس الاحترافية والاحترام، خصوصاً في الجهات الخدمية التي يرتبط عملها اليومي بالجمهور بصورة مباشرة.
إن مهارات التواصل الوظيفي لم تعد جانباً ثانوياً، بل أصبحت جزءاً أساسياً من جودة الأداء المؤسسي. فطريقة الحديث، وحسن الاستماع، والقدرة على احتواء استفسارات المراجعين، جميعها عناصر تعكس مستوى الثقافة الإدارية داخل المؤسسة، وتسهم بصورة مباشرة في بناء الثقة وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية.
ومن هنا، فإن من المجدي أن يحرص المسؤولون بأنفسهم في الجهات الخدمية على تقييم تجربة التواصل، بصورة دورية، والاطلاع بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة، عبر قنوات الاتصال المختلفة، بما يسهم في تطوير الأداء ومعالجة أوجه القصور.
فالمؤسسات لا تقاس فقط بحجم إنجازاتها، أو تطور خدماتها، بل أيضاً بجودة تواصلها مع الناس، فكم من صورة ذهنية تضررت، وثقة تراجعت، وفرص كان يمكن الحفاظ عليها، إلا أن ضعف أسلوب التواصل حال دون ذلك.
كاتب كويتي