الأحد 28 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حريات تحترق
play icon
كل الآراء

حريات تحترق

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 28 يونيو 2026
خالد أحمد الطراح

يمكن تصنيف الجرائم المرتكبة بحق الحريات الإعلامية، وقيم الحوار وحرية التعبير، ومناخ التعددية الفكرية، ضمن أفظع الجرائم التي تُرتكب في حق المجتمعات والأمم.

وقد أصبحت المؤشرات والدلائل على التهديدات المتصاعدة التي تستهدف هذه الحريات، والمواقف العنصرية المتنامية تجاه الحريات الفردية، والمجتمعات، واضحة وضوحاً لا لبس فيه، بما ينذر بمستقبل أكثر تضييقاً على الرأي الآخر وتنوع الأفكار.

لدينا قصص حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الإعلام الأميركي، فهي مثيرة للجدل من جهة، ومثيرة للشفقة السياسية من جهة أخرى، خصوصا حين يكون الخصم بحجم رئيس دولة عظمى، ضد موطن الحريات، كما وثقها التاريخ الغربي، والعالمي، ووثقها المجتمع الأكاديمي.

هل سيكتب التاريخ شيئاً جديداً لقيم الحريات، والتعبير، والإعلام، والصحافة في ظل رئاسة أميركية، وأخرى أوروبية ضد وسائل الإعلام الرقمي، والتقليدي، والصحافة؟

التعليق: كل شيء محتمل، وممكن في زمن مختلف عن الماضي السياسي الحكيم.

تبدو مائعة ردود الأفعال الشعبية، على قصص الرئيس ترامب مع الإعلام، ولا يجوز الجزم بدراية الشعب الأميركي من شماله، وجنوبه، وشرقه، وغربه، في تفاصيل المخاصمة القانونية التي يحضر لها الرئيس ترامب، لكل من يعارضه الرأي، والموقف الإعلامي منه.

قد يبدو هامشياً موضوع مخاصمة الإعلام الأميركي من زعيم البيت الأبيض، ومدى مشروعية النزاع، قياساً بالعالم الثالث، أو العالم الشرقي الذي يئن من وأد الحريات.

الرئيس ترامب له أكثر من قصة مع الإعلام الأميركي، وأحدثها تهديدات بالمقاضاة، وحرمان شبكات التلفزيون الأميركية من حرية التعبير، و"سحب تراخيص البث"، لأنها "شبكات تنتقده".

وقال الرئيس الأميركي في وقت سابق: "قرأت في مكان ما أن الشبكات كانت ضدي بنسبة 97 في المئة... وإذا كانوا يعارضون ولم يقدموا لي سوى دعاية سيئة، وحصلوا على ترخيص، أعتقد أنه ربما ينبغي سحب الترخيص منهم".

ورفض قاضٍ فيدرالي في ولاية فلوريدا أخيراً دعوى "التشهير" التي رفعها الرئيس الأميركي ترامب ضد صحيفة "نيويورك تايمز" بقيمة 15 مليار دولار" بسبب طولها المفرط"، مؤكداً في قرار لاذع أن "الشكوى المدنية لا ينبغي أن تكون" بوقًا للعلاقات العامة".

وقال القاضي "إن الشكوى تظل مكاناً غير مناسب، وغير مسموح به لتجميع الأدلة المحتملة المملة والمرهقة، أو لتكرار الحجج المتحيزة، أو للتلاوة المطولة وشرح السلطة القانونية التي تدعم ظاهريًا مطالبة المدعي بالإغاثة".

أضاف القاضي الفيدرالي: "الشكوى ليست مكبر صوت للعلاقات العامة أو منصة لإلقاء خطاب عاطفي في تجمع سياسي، أو ما يعادل ركن المتحدثين في هايد بارك".

وزاد الرئيس ترامب في جرعات الهجوم السياسي، والإعلامي ضد النائب الديمقراطية إلهان عمر، وذكر أنها "سيئة للغاية ويجب عزلها على الفور، باعتبارها، جاءت من الصومال حيث لا يوجد بها أي شيء لتعلم الأميركيين كيف يديرون أمور بلادهم".

أما الرئيس الفرنسي ماكرون يعتزم وزوجته بريجيت تقديم أدلة فوتوغرافية وعلمية إلى محكمة أميركية لإثبات أن بريجيت أمرأة في "دعوى تشهير رفعاها ضد مؤثرة يمينية بعد أن روجت أن زوجة ماكرون ولدت ذكر".

قد نشهد اتساع حرائق الحريات، واتخاذها منحى أكثر قسوة، أو أحكاماً قضائية تعيد الاعتبار لقيم الحرية والتعبير والرأي، وتحافظ على إرث الحريات الإعلامية، وقد لا نشهد شيئاً سوى استمرار حالة الترقب والانتظار، بينما تحترق الحريات الواحدة تلو الأخرى في صمت يثير القلق والأسى!

آخر الأخبار