الأحد 28 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الثقافة الزوجية في المناهج الدراسية
play icon
كل الآراء

الثقافة الزوجية في المناهج الدراسية

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 28 يونيو 2026
شيخة عيسى محمود العصفور

نعيش اليوم معضلة اجتماعية كبيرة، الا وهي تفكك الأسرة، إلا من رحم ربي، وعليه فإن المجتمع يواجه نسب طلاق عالية، قدرها المتخصصون أن في كل ساعة تمر علينا حالة طلاق ثابتة. هذا بالإضافة إلى ما تتعرض له العلاقات الزوجية من طلاق صامت، وهو الأكثر خطورة، لانه خارج عن السيطرة والاحصاء، وهو عبارة عن انفصال جسدي، ونفسي، وعاطفي، لزوجين يقطنون في منزل واحد، فقط يكون التواصل والبقاء من أجل المصالح مادية مشتركة – أبناء – واعتبارات الاجتماعية.

إن الزواج ليس مجرد عقد اجتماعي، بل هو ميثاق غليظ كما وصفه القرآن الكريم: "وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقا غَلِيظا" (النساء: 21)، هذا الميثاق يقوم على أساس المودة والرحمة، ويهدف إلى بناء أسرة مستقرة، ومن هنا تأتي أهمية الثقافة الزوجية، كعلم وفهم، ينبغي أن تُغرس في نفوس الشباب، منذ المرحلة الثانوية وحتى الجامعة، وذلك لتفادي مشكلات الانفصال، سواء كان صامتاً أو بائناً للعيان، والذي عليه تبعات انحراف الأبناء، وسوء تربيتهم، وربما ضياعهم، مما يجعلهم غير متماسكين في صلتهم ببعضهم البعض، جراء المشكلات والمعاضل الحقيقية التي تواجهها الأسرة جراء فشل العلاقة الزوجية، والتي هي أصل الإنتاجية وبناء المجتمع.

وعليه، فإدراج الثقافة الزوجية، كمنهج الزامي، من المرحلة الثانوية وحتى الجامعية بتدرج معلوماتي متقن، مبني على صناعة معرفة من القرآن والسنة النبوية الشريفة، أمر مهم، ويعد من أهداف التنمية، وخطط المعالجات التنموية لرؤية كويت جديدة.

ففي المرحلة الثانوية: البدء بتعريف الطلاب بمقاصد الزواج، وأهمية المسؤولية، مع التركيز على بناء الشخصية المتوازنة.

أما في المرحلة الجامعية: تعميق الفهم عبر مقررات متخصصة تشمل: إدارة الخلافات الزوجية- مهارات الحوار والتواصل- التربية المشتركة للأبناء- الوقاية من المشكلات والموبقات الأسرية.

ثمانية مقررات إجبارية: موزعة على سنوات الدراسة، بحيث تغطي جميع القضايا الأسرية والاجتماعية، وتكون إلزامية لضمان وصول الرسالة إلى جميع الطلاب، فالأهداف المجتمعية للمشروع تكمن في تقليل حالات الطلاق: عبر نشر الوعي، وتدريب الشباب على تحمل المسؤولية الزوجية، ومكافحة العنف الأسري: من خلال تعليم أساليب الحوار والتفاهم، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، فالأسرة الواعية هي أساس المجتمع المتحضر، وأساس تربية جيل صالح: عبر غرس القيم القرآنية في نفوس الشباب.

وفي الختام إن إدراج الثقافة الزوجية في المناهج الدراسية مشروع حضاري متكامل، يعد إحدى الخطوات المهمة في اصلاح الوضع، بدل من ان يتفاقم على صعيد جيل المستقبل، بسبب الظروف التي تلونها الحياة الرقمية، والمنفتحة على العالم، والتي يكون بعضها خارج عن السيطرة، فالهدف يكون في بناء مجتمع متماسك، يعي قيمة الزواج، ويعرف كيف يحافظ على استقراره. فالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة أساساً في صناعة المعرفة، وعلى المؤسسات التعليمية أن تؤدي دور البحث والاعداد والتنفيذ، وبهذا نضمن تقليل الظواهر السلبية مثل الطلاق والعنف الأسري، ونبني مجتمعاً أكثر وعياً ورقياً.

آخر الأخبار