يحمل المنتخب المغربي آمالاً عربية وإفريقية جديدة عندما يصطدم بالمنتخب الهولندي في مواجهة نارية ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026، في اختبار جديد لـ"أسود الأطلس" الساعين إلى مواصلة الحلم المونديالي وتكرار إنجازاتهم التاريخية، وسط ترقب واسع لموقعة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.
وتتجه الأنظار إلى هذه المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخبين في لقاء يعيد إلى الواجهة تاريخاً محدوداً بينهما، لكنه حافل بالندية. فالمواجهة الوحيدة التي جمعتهما في كأس العالم تعود إلى نسخة الولايات المتحدة 1994، حين حسمتها هولندا بهدفين مقابل هدف في دور المجموعات بمدينة أورلاندو.
كما تواجه المنتخبان في مناسبتين وديتين؛ الأولى عام 1999 وانتهت بفوز المغرب بهدفين لهدف، فيما ردت هولندا بالنتيجة ذاتها في لقاء 2017، ليبقى ميزان المواجهات متقارباً مع أفضلية هولندية على مستوى المباريات الرسمية.
ويدخل المنتخب المغربي اللقاء بمعنويات مرتفعة بعدما قدم عروضاً قوية في دور المجموعات، بدأها بتعادل ثمين أمام البرازيل (1-1)، قبل الفوز على اسكتلندا بهدف دون رد، ثم التغلب على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليؤكد جاهزيته لمقارعة كبار المنتخبات.
في المقابل، شقت هولندا طريقها إلى الأدوار الإقصائية بقوة هجومية لافتة، بعدما تعادلت مع اليابان (2-2)، ثم اكتسحت السويد بخماسية مقابل هدف، قبل تجاوز تونس بثلاثة أهداف لهدف، لتتأهل كأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.
الأرقام تعكس تقارباً... وتكشف الفوارق
هجومياً، تتصدر هولندا قائمة المنتخبات الأكثر تسجيلاً في البطولة برصيد 10 أهداف، بالتساوي مع ألمانيا وفرنسا، مقابل 6 أهداف للمغرب. كما صنعت هولندا 20 محاولة على مرمى الخصوم، مقابل 16 للمغرب، ما يعكس تفوقاً هجومياً نسبياً للطواحين.
دفاعياً، تبدو الصورة أكثر توازناً؛ إذ استقبل المغرب 3 أهداف فقط، مقابل 4 أهداف دخلت شباك هولندا، وهو ما يمنح أفضلية نسبية لـ«أسود الأطلس» على مستوى الصلابة الخلفية.
وفي وسط الميدان، أظهر المغرب تفوقاً في حجم الاستحواذ وبناء اللعب، بعدما أتم 1736 تمريرة بدقة بلغت 89%، مقابل 1644 تمريرة لهولندا بدقة 91%، فيما تفوقت الأخيرة في الكرات العرضية بـ69 كرة مقابل 58 للمغرب.
وعلى مستوى حراسة المرمى، تصدى الحارس الهولندي بارت فربروغين لـ12 كرة خلال الدور الأول، مقابل 7 تصديات لياسين بونو، الذي نجح في الحفاظ على نظافة شباكه في مباراة واحدة، بينما تلقت شباك هولندا أهدافاً في جميع مبارياتها.
بدنياً، يتفوق المنتخب المغربي بوضوح، بعدما قطع لاعبوه مسافة إجمالية بلغت 341436.77 متراً، مقابل 318131.28 متراً لهولندا، ما يعكس الجاهزية البدنية العالية والانضباط الكبير داخل الملعب.
ورغم الأفضلية النظرية التي تمنحها الترشيحات للمنتخب الهولندي بفضل خبرته وتنوع أسلحته الهجومية، فإن المنتخب المغربي يملك مقومات قلب الموازين، مستنداً إلى شخصيته القوية وخبرته المتراكمة منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
وفي مواجهة تحسمها التفاصيل الصغيرة، يراهن المغاربة على الانضباط التكتيكي، وسرعة التحولات، وقدرة أشرف حكيمي ورفاقه على استغلال المساحات خلف دفاع المنافس، من أجل كتابة فصل جديد في الحكاية المونديالية العربية والإفريقية.