الثلاثاء 30 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أسرع يا سيد زيدي قبل أن ينعق اليوم في بلاد الرافدين
play icon
الافتتاحية

أسرع يا سيد زيدي قبل أن ينعق اليوم في بلاد الرافدين

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 29 يونيو 2026
أحمد الجارالله

حين أسقطت الولايات المتحدة، مع الحلفاء الدوليين والإقليميين، نظام صدام حسين، رحب العالم بهذه الخطوة، لأنه كان نظاماً يسعى إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، وكذلك الدولي، ويهدد جيرانه.

لكن بعد أشهر من ذلك، بدأ هذا الترحيب يتحول إلى سخط، عندما جعلت واشنطن من طهران وكيلاً لها في العراق، بينما الأخيرة لم تتأخر كي تستفيد من ذلك عبر إنشاء أذرع إرهابية لها، بلغت نحو 60 فصيلاً، دخل معظمها في الحكومة ومجلس النواب، وكذلك أمسكت بمفاصل مؤسسات الدولة.

كانت تلك الخطوة الأولى لجعل الفساد يستشري في العراق كافة، ولا يقف عند المال العام فقط، بل وصل الانفلات الأمني إلى حدود بالغة التعقيد، ما سمح لكل تلك الفصائل بأن تتحكم حتى في الأحياء والقرى والمدن، وتقيم جزراً أمنية بعيداً عن سلطة الدولة الشرعية.

لهذا، فإن الولايات المتحدة تركت للأذرع الإيرانية التحكم في المؤسسات، لكنهم تحولوا إلى وكلاء لتجفيف مداخيل الدولة، ونهبها بطرق متنوعة حتى وصل الأمر، وفق التقارير الدولية، إلى أن المنهوب من المال العام نحو 1.4 تريليون دولار، في المقابل وصلت نسبة الفقر نحو 17 في المئة من مجموع العراقيين البالغ عددهم 46 مليون نسمة.

إن الذين استفادوا من الفساد، معظمهم من أتباع النظام الإيراني ومسؤولين كبار في الدولة، كانوا يهربون الأموال إما إلى إيران للاستثمار فيها، ودعم اقتصادها المتداعي، أو إلى جماعاتهم في لبنان، لتمويل العمليات الإرهابية، والاستثمار في مؤسسات تابعة إلى "حزب الله".

كما أن كثيراً منهم هربوا أموالهم إلى بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ولقد نشر الكثير في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض الإعلام الغربي عن فضائح الكثير منهم، لكن يد المحاسبة لم تطلهم جراء التواطؤ بين المسؤولين التنفيذيين والبرلمانيين، وكذلك قادة تلك الفصائل.

الغريب في الأمر، أن حجة هؤلاء حينها، أن أموال الدولة لا صاحب لها، وهي كالمطر تحق للجميع، فيما الحقيقة أنهم كانوا يمارسون فسادهم ونهبهم بما يخدم المصالح الإيرانية، أو بالأحرى كما أسماها تقرير دولي "شبكة تلتف على العقوبات الدولية على إيران من خلال منظومة فساد محلية موظفة للمصلحة الإيرانية".

لهذا، لم تكن الحملة التي شنتها السلطات العراقية على بعض البرلمانيين والمسؤولين مفاجئة في اليومين الماضيين، فهي تدخل ضمن استعادة الدولة قرارها، ومن ضمن ذلك قطع الشرايين الإيرانية في العراق، على غرار ما جرى في لبنان بعد "اتفاق الإطار" الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية واشنطن، وقبل أسابيع من زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف يوليو المقبل.

لهذا، فإن الهدف من تلك الحملة على الفساد ليس منفصلاً عن الحملة التي أعلنتها حكومة بغداد لسحب السلاح من الميليشيات وحصره في يد الدولة، وهذا يؤشر إلى حقبة جديدة، بقيادة رئيس وزراء شاب، لا ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب التي حكمت بلاد ما بين الرافدين، طوال 23 عاماً، وحولتها من سلة غذاء إقليمية إلى صحراء ينعق فيها الجوع والفقر، ويعمها الفساد.

في المقابل، لا بد من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أن الولايات المتحدة، ربما أيقنت ألا مفر لها من تفكيك قوة إيران، إلا بالتكفير عن ذنبها الذي ارتكبته في العام 2003، وهي اليوم تحاول وضع العراق على السكة الصحيحة، وكذلك الاعتذار، غير المباشر، لدول "مجلس التعاون" التي عانت الكثير من أذرع نظام طهران طوال السنوات الماضية، لا سيما العمليات الإرهابية، وإطلاق المسيّرات والصواريخ من العراق باتجاه هذه الدول، لأنه بغير ذلك فإن الطاعون الإرهابي والتخريبي الإيراني سيبقى يستشري في المنطقة.

آخر الأخبار