الأربعاء 01 يوليو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قرار لوزير أوقاف سابق يستنزف ميزانية الدولة
play icon
كل الآراء

قرار لوزير أوقاف سابق يستنزف ميزانية الدولة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 30 يونيو 2026
محمد يوسف المليفي

هل يعلم مجلس الوزراء الموقّر، أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق يعقوب الصانع، وقع قراراً أعده أحد المستشارين في الوزارة، آنذاك، بغرض تنفيع ربعه؟

القرار رقم 7 لسنة 2015 من المادة 11 ينص على الآتي: صرف مكافأة قيمتها 300 دينار شهرياً للإمام المُعين، كي يقدم دروساً في المسجد بواقع 16 درساً في الشهر.

وهذا القرار وقع فيه محظورات عدة:

أولاً: مخالفته الصريحة للمنهج النبوي، إذ أن النبي(صلى الله عليه وسلم) كما جاء في صحيح البخاري ومسلم، كان عبدُاللهِ بن مسعود (رضيّ الله عنه)، يُذَكِّرُنا (كُلَّ يَومِ خَميسٍ)- يعني في الأسبوع مرة واحدة - فقال له رَجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، إنَّا نُحِبُّ حَديثَكَ ونَشتَهيه، ولَودِدنا أنَّكَ حَدَّثتَنا كُلَّ يَومٍ، فقال: ما يَمنَعُني أن أُحَدِّثَكُم إلَّا كَراهيةُ أن أُمِلَّكُم، إنَّ رَسولَ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) كان يَتَخَوَّلُنا بالمَوعِظةِ في الأيَّامِ؛ كَراهيةَ السَّآمةِ علينا.

ولَكُم أن تتخيلوا أن رسول الله (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) كان لا يوعظهم يومياً، وهم صحابته الذين هم أفضل البشر بعد الأنبياء، كي لا يملوا من كثرة الدروس والمواعظ، والواعظ هو النبي والموعوظون هم الصحابة، فكيف الحال والواعظ هو الإمام الذي يقدم هذه الدروس من أجل الحصول على ثلاثمئة دينار، والموعوظون هم مصلو هذا الزمان، والذين تورطوا بكثرة الدروس، وهذا الإزعاج اليومي بعد الصلوات؟

وللعلم. المذكرة التفسيرية لهذا القرار تنص على الآتي: الدروس الشهرية للإمام المعين وعددها 16 درساً (ليست إلزامية)، لكن إذا القاها الإمام فإنه يقدم للوزارة كشفاً بعدد الدروس، كي يحصل على المكافأة المطلوبة.

ثانياً: المحظور الثاني: استنزاف ميزانية الدولة بعشرات الملايين دون أي فائدة، فالقرار منذ عام 2015، ولا يزال سارياً، وعليكم الحساب، فكم استنزفت هذه البدلات من غير حسيب ولا رقيب؟

أعرف مسجداً في منطقة غرب مشرف، "بلشْهم" الإمام بدروسه المُملة، وطلبوا منه أكثر من مرة أن يتوقف عن هذه الدروس، فلا أحد من المصلين يريد الاستماع لهذه الدروس اليومية، وصوروا الإمام، وهو يلقي الدروس، والمسجد خالٍ من الناس، وارسلوا له الفيديو، وقالوا له: "ارحم نفسك، وارحمنا من هذا الإزعاج اليومي، ولا داعي لأن تفتح السماعات، فبعض المصلين يريد قراءة القرآن، والتنفُل، وأنت بلَشْتُهم بدروسك".

فقال لهم: "ترى مو بكيفي أنا إمام معين، ووزارة "الأوقاف" هي التي ألزمتني بعمل 16 درساً بالشهر"، فلما خاطب المصلون الوزارة، وقالوا لهم في الوزارة: "القرار غير ملزم، الملزوم به فقط هو أن يصلي إماما بالشهر 85 فرضاً"!

على مجلس الوزارء الموقر أن يُعيد النظر في كثير من البدلات التنفيعيّة، إذا كانوا يريدون فعلاً توفير ميزانية الدولة، وعلى وزارة "الأوقاف" أن تلغي أي قرار تنفيعي، خصوصاً إذا كان هذا القرار يُؤزّم المصلين في المساجد، ويقلق راحتهم.

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار