الثلاثاء 30 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سلسلة مختصرات الكتب العالمية
play icon
كل الآراء

سلسلة مختصرات الكتب العالمية

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 30 يونيو 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

كتاب "المحاضرة الأخيرة" (The Last Lecture)

ليست جميع الكتب سواء؛ فبعضها يتجاوز زمنه ولغته، ليصبح جزءًا من التراث الإنساني، بما يحمله من أفكار وتجارب وقيم تلهم أجيالاً متعاقبة، وانطلاقاً من هذه الفكرة، تأتي سلسلتنا "مختصرات الكتب العالمية"، لتقريب أشهر الكتب، وأكثرها تأثيراً، إلى القارئ العربي، عبر تلخيصات أمينة تحافظ على روح المؤلف، وأبرز أفكاره، وتقدمها بلغة عربية واضحة، تجمع بين العمق والاختصار.

ويفتتح هذه السلسلة كتاب "المحاضرة الأخيرة"، أحد أشهر الكتب الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، والذي صدر عام 2008 مستنداً إلى المحاضرة الشهيرة التي ألقاها مؤلفه، قبل وفاته بأشهر قليلة، فتحولت إلى ظاهرة عالمية، وتُرجم الكتاب إلى عشرات اللغات، وتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، لما يحمله من رسائل صادقة عن الحياة، وتحقيق الأحلام، والإرادة، وترك الأثر الطيب.

مؤلف الكتاب هو الدكتور راندي بوش (1960-2008)، أستاذ علوم الحاسب بجامعة كارنيغي ميلون الأميركية، وأحد أبرز المتخصصين في التفاعل بين الإنسان والحاسوب، والواقع الافتراضي، وقد تعاون مع شركة "ديزني" في عدد من المشروعات البحثية، وعُرف بشغفه بالتعليم والإبداع.

في عام 2006 شُخِّصت اصابته بسرطان البنكرياس، وبعد أن علم أن مرضه في مراحله الأخيرة، اختار أن يواجه الحقيقة بشجاعة، فألقى محاضرته، التي أصبحت فيما بعد كتاباً خالداً، مؤكداً أن قيمة الإنسان لا تُقاس بطول عمره، بل بما يتركه من علم وأثر في حياة الآخرين.

يبدأ بوش كتابه برسالة واضحة؛ فهو لا يريد أن يكتب عن الموت، إنما عن الحياة كما ينبغي أن تُعاش، ويؤكد منذ الصفحات الأولى أنه لا يبحث عن تعاطف القارئ، ولا يريد أن يُنظر إليه بوصفه ضحية لمرض عضال، بل إنساناً آمن أن العمر قد يقصر، لكن الرسالة يمكن أن تبقى، وأن أفضل ما يقدمه الإنسان قبل رحيله هو الخبرة التي اكتسبها، والقيم التي عاش من أجلها.

ومن هنا جاءت فكرة "المحاضرة الأخيرة"، وهي تقليد جامعي يقوم على أن يتخيل الأستاذ أن هذه آخر محاضرة سيلقيها في حياته، فيختصر فيها أهم ما تعلمه من الحياة، إلا أن راندي لم يكن يتخيل ذلك، بل كان يعيش واقعه بالفعل، لذلك جاءت كلماته أكثر صدقاً وتأثيراً، لأنها خرجت من إنسان يعلم أن أيامه أصبحت محدودة.

ويؤكد المؤلف أن الإنسان لا يملك دائماً تغيير الظروف التي تحيط به، لكنه يملك دائماً اختيار الطريقة التي يتعامل بها معها، فالتشاؤم والاستسلام لن يغيرا الواقع، بينما يمنح التفاؤل والعمل الإنسان القدرة على استثمار ما تبقى من عمره، في صناعة الخير وترك الذكر الحسن.

ومن أهم الأفكار التي يعرضها الكتاب، أن أحلام الطفولة ليست أوهاماً، بل قد تكون البذرة الأولى لكل إنجاز عظيم، ويستعرض راندي عدداً من أحلامه التي رافقته منذ الصغر، مبيناً أن تحقيق الأحلام لا يأتي بالتمني، وإنما بالعمل والانضباط والصبر، وأن الطريق إلى النجاح لا يخلو من العقبات.

وفي هذا السياق يطرح فكرته الأشهر، وهي أن "الجدران موجودة لسبب"؛ فالعقبات لم توضع لتمنع الإنسان من الوصول إلى أهدافه، إنما لتختبر مدى إصراره عليها، وتكشف الفرق بين من يتمنى النجاح، ومن يستحقه حقاً. ولذلك فإن أول عائق لا ينبغي أن يكون نهاية الطريق، بل بداية لاكتشاف قوة الإرادة.

كما يلفت المؤلف إلى أن النجاح لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يقوم على الانضباط، واحترام الوقت، وتحمل المسؤولية، والعمل المتواصل، فالموهبة قد تفتح الباب، لكن الاجتهاد هو الذي يحافظ على النجاح ويطوره.

(يتبع في الجزء الثاني)

آخر الأخبار