حديث الأفق
كل يوم كان يسمع منهم الشكاوى نفسها عن الفقر
جمع أهل القرية وقال لهم: سأحكي لكم نكتة
المرة الأولى ضحك الجميع والثانية البعض والثالثة لا أحد
أدرك الناس أنهم كانوا يضيعون أوقاتهم في التذمر
الغريب تبرع ببناء مسجد وأهل القرية طمعوا كثيراً
رفض الكشف عن اسمه لكنه وعدهم بزيارة ثانية
قال: أحتاج إلى خمسمئة عامل وسيختارهم من القرى
اختفى الرجل بعد أن سرق ملياراً ونصف المليار
عمليات النصب والاحتيال ليست متوقفة على فرد واحد، أحيانا تقع قرى بكاملها ضحية محتال يعرف كيف يدلس على الناس بما يعتقدونه، خصوصا إذا كان ذلك الأمر متعلقاً بعمل خيري، أو بأمر ديني.
كذلك، فإن التذمر آفة تعمي البصيرة عن أمور إيجابية كثيرة. وفي الأسطر التالية هناك نموذج عن الذين يتذمرون من دون أن يفعلوا شيئا مفيدا، وكذلك عن قرية طمع أهلها، فسقطوا ضحية غريب أخذ منهم مالاً كثيراً، وفر إلى مكان مجهول.
في إحدى القرى عاش رجل حكيم، اشتهر بحكمته العميقة، وكان الناس يأتون إليه من كل مكان، يحملون همومهم ومشكلاتهم، وكل يوم يسمع منهم الشكاوى نفسها عن الفقر والظلم وسوء الحظ. استمع إليهم مراراً وتكراراً، لكنه لاحظ أنهم لا يبحثون عن حل، فقط يبحثون عن شخص يشكون اليه.
في يوم من الأيام، قرر أن يعطيهم درساً مختلفاً، فجمع أهل القرية في ساحة واسعة، ثم قال لهم سأحكي لكم أمراً طريفاً، وبدأ يقص عليهم نكتة مضحكة، فانفجر الجميع ضاحكين.
انتظر الحكيم، قليلا ثم أعاد سرد النكتة نفسها مرة أخرى. هذه المرة ضحك عدد قليل فقط، بينما بدأ البعض يتساءل عن السبب. انتظر الحكيم لحظات أخرى، ثم أعاد النكتة مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يضحك أحد، عندها ابتسم الرجل، وقال لهم: لا تستطيعون أن تضحكوا على النكتة نفسها مراراً، لكن لماذا تبكون وتشكون من المشكلات كل يوم، إن كنتم ترفضون تكرار الضحك فلماذا تكررون الحزن؟
حينها، أدرك الناس أنهم كانوا يضيعون أوقاتهم في التذمر، بدلاً من البحث عن الحلول، وبدأوا ينظرون إلى مشكلاتهم بطريقة مختلفة.
الطمع يقضي عليه الكذاب
أيضا في إحدى القرى الهادئة، وصل رجل بسيارة فاخرة، أثار إعجاب الجميع بكرمه، عندما أعلن عن تبرعه بمبلغ مئتي مليون لبناء مسجد. بينما رفض الكشف عن هويته، مكتفيا بالقول إنه سيمر بعد شهرين ليرى سير العمل.
مرت الأيام، وعاد الرجل ليجد أن المسجد بدأ يعلو في السماء، فقرر مضاعفة كرمه، وتبرع بمبلغ مئة مليون أخرى، وسط فرحة أهل القرية، وكعادته لم يفصح عن اسمه، طالبا منهم فقط أن يدعوا له.
بعد شهر اكتمل المسجد، واستقبله الأهالي بحفاوة كبيرة محاولين إقناعه بالبقاء ضيفاً عندهم، لكنه اعتذر بأدب، مبررا أنه مضطر إلى السفر فوراً إلى أميركا، حيث لديه مصانع، ويحتاج إلى خمسمئة عامل، وسيختارهم من هذه القرى، فرح أهل القرية، وطلبوا منه أن يأخذ العمال من بينهم، فوافق تقديرا لهم، ولمجهودهم في بناء المسجد.
أخبرهم أنه سيتكفل بكل المصاريف، فقط يحتاج إلى جوازات السفر وبسرعة، ومع كل جواز يحتاج ثلاثة ملايين كمصاريف رمزية لإنهاء الإجراءات، أما باقي التكاليف من تذاكر وتأشيرات، وسكن وراتب مغر فسيكون على حسابه.
تحمس الجميع، وخلال أسبوع تم جمع خمسمئة جواز سفر، ومع كل جواز ثلاثة ملايين.
الغريب أنه حين تعلق الأمر بالمسجد كان الجميع فقراء.
أخذ الرجل الأوراق والمبالغ، ووعدهم بالعودة قريباً لإنهاء الإجراءات، وبعد خمسة عشر يوماً وصل إلى المسجد خمسمئة جواز سفر، لكن الرجل لم يعد، ولقد اختفى ومعه مليار ونصف المليار، أي انه استثمر ثلاثمئة مليون لبناء المسجد لكنه خرج بأضعافها.