الزبدة
إن التطورات الاخيرة، لا سيما استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، لا ترتبط ابداً بالمزاعم التي تبرر خلالها طهران الهجمات، انما هي تستغل الوضع الحساس جداً بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية كي تمارس ضغطها على دولنا، وتقول لنا انها هي صاحبة اليد العليا في المنطقة.
ذلك يؤكد أن نهج النظام الإيراني لم، ولن، يتغير، ما يعني أن على الجميع العمل لمنع هذه التجاوزات، لا سيما بعد الاجتماع الخليجي- الاميركي المشترك في العاصمة البحرينية المنامة، وما نتج عنه من موقف صلب لناحية عدم السماح لإيران بالحصول على ما كانت تريده من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الاميركية.
لهذا رغم إدراك إيران أن الضربات العسكرية التي تتعرض لها تأتي أساساً من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الكويت والبحرين يحمل رسائل تتجاوز البعد العسكري المباشر، ويتصل مباشرة بخروجها عن التزامات كانت قد تعهدت بها في الاتصالات التي جرت مع معظم وزراء خارجية دول "مجلس التعاون" الخليجي.
لهذا فإن المعادلة هنا ليست مجرد استهداف جغرافي، بل هي جزء من حرب نفوذ تسعى إيران من خلالها إلى توسيع دائرة الضغط على خصومها وحلفائهم.
إن الكويت والبحرين تعدان جزءاً من المنظومة الأمنية الخليجية، المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد، أو استهداف لهما يُراد منه إيصال رسالة مفادها أن أي مواجهة مع إيران لن تبقى محصورة بين طهران وواشنطن أو تل أبيب، بل قد تمتد إلى الإقليم بأكمله.
كما أن التصعيد يمنح إيران، أو الجهات المتحالفة معها، إذا كانت هي المنفذة، ورقة ضغط سياسية وعسكرية في أي مفاوضات مستقبلية، عبر رفع كلفة الصراع على جميع الأطراف.
وفي المقابل، فإن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ تمنح الولايات المتحدة وشركاءها مبررات لتعزيز الوجود العسكري، وتوسيع إجراءات الردع في الخليج. في النهاية، تبقى المنطقة أمام معادلة دقيقة؛ فكل صاروخ أو مسيّرة، لا يحمل فقط خطراً أمنياً، بل يعكس أيضاً صراعاً على النفوذ ورسائل سياسية تُدار بالنار، فيما تدفع دول الخليج ثمن التوترات الإقليمية، رغم أنها ليست الطرف المباشر في المواجهة.
صحافي كويتي