الأربعاء 01 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بدر الفارسي...  يقرأ ما بعد الأزمات
play icon
كل الآراء

بدر الفارسي... يقرأ ما بعد الأزمات

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 01 يوليو 2026
هاجر السليم

هناك من يكتفي بقراءة القوانين، وهناك من يمنحها روحاً تجعلها قادرة على صناعة الفارق، وبين هذين النموذجين، يقف بدر عبد اللطيف الفارسي، كأحد الوجوه التي اختارت أن تنظر إلى قانون الإفلاس من زاوية مختلفة، لا باعتباره إعلاناً لنهاية الحكاية، بل بوابة تُفتح أمام بداية أكثر نضجاً وصلابة.

في تقديري، ليست القيمة الحقيقية لأي متخصص في ما يحفظه من مواد قانونية، أو يردده من مصطلحات اقتصادية، إنما في قدرته على تحويل المعرفة إلى طمأنينة، والتشريع إلى فرصة، والأزمة إلى مشروع تعافٍ.

وهذا تحديداً ما يميز تجربة الفارسي، الذي استطاع أن يضع نفسه في مساحة يتقاطع فيها الفكر القانوني مع الرؤية الاقتصادية، ليصبح حضوره امتداداً لفكرة أكبر من مجرد ممارسة مهنية.

ما يلفتني في مسيرته أن خطابه لا ينطلق من منطق التخويف من التعثر، بل من الإيمان بأن الاقتصادات القوية هي تلك التي تعرف كيف تنهض بعد الكبوات، فالإفلاس، في فلسفته المهنية، ليس حكماً بالإقصاء، إنما منظومة إصلاح تمنح الشركات فرصة لاستعادة توازنها، وتحفظ حقوق الأطراف كافة، وتعيد الثقة إلى دورة الاقتصاد.

وفي كل ظهور مهني له، تبدو الرسالة أوضح من الكلمات، فهناك إصرار على نشر ثقافة اقتصادية حديثة، وعلى تبسيط مفاهيم يظن كثيرون أنها حكر على المتخصصين. وربما لهذا السبب ينجح في الوصول إلى المستثمر، ورائد الأعمال والمهني في آنٍ واحد، لأن المعرفة حين تُقدَّم بلغة واضحة تصبح أكثر تأثيراً، وأكثر قدرة على صناعة الوعي. ليس من السهل أن يتحول التخصص الدقيق إلى رسالة مجتمعية، لكن هذا ما يفعله بدر الفارسي، فهو لا يتعامل مع إعادة الهيكلة بوصفها إجراءً إدارياً، بل يراها فلسفة لإعادة بناء المؤسسات، واستعادة قدرتها على الاستمرار، وإعادة توجيهها نحو مستقبل أكثر استقراراً، إنها رؤية تتجاوز الأوراق واللوائح، لتلامس جوهر التنمية الاقتصادية الحديثة.

ولأن الكويت تمضي بخطى واثقة نحو تعزيز بيئة الاستثمار، وترسيخ مفاهيم الحوكمة والاستدامة، فإنها تحتاج إلى أصوات مهنية تمتلك الوعي قبل الخبرة، والرؤية قبل الطرح، وهو ما يجعل حضور شخصيات متخصصة، مثل بدر الفارسي، قيمة مضافة للمشهد الاقتصادي والقانوني.

ليس فقط بما تقدمه من استشارات، أو برامج تدريبية، بل بما تزرعه من ثقافة جديدة تؤمن أن التعثر ليس نهاية الطريق، إنما بداية لطريق أكثر حكمة.

وتبقى الأسماء المؤثرة هي تلك التي تترك أثراً يتجاوز حدود المسمى الوظيفي، فالمناصب قد تتغير، أما الفكر الذي يغير نظرة المجتمع إلى القضايا الاقتصادية، فيبقى شاهداً على صاحبه. ومن هنا، أرى أن الفارسي يمثل نموذجاً للمتخصص الذي اختار أن يكون شريكاً في صناعة الوعي، وأن يجعل من خبرته جسراً تعبر عليه الشركات من ضيق الأزمات إلى رحابة الفرص، ومن تعثر اللحظة إلى استدامة المستقبل.

كاتبة سعودية

آخر الأخبار