الخميس 02 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أي نموذج للدولة نريد؟
play icon
كل الآراء

أي نموذج للدولة نريد؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 02 يوليو 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

في الرابع من فبراير الماضي، أكد سمو رئيس مجلس الوزراء، في كلمته أمام القمة العالمية للحكومات، أن من أولويات الحكومة تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين البيئة الاستثمارية، وبناء اقتصاد أكثر تنافسية وتنوعاً.

وهي أهداف تستحق التأييد. ولهذا، فإن ما يثير التساؤل اليوم ليس الخطاب، بل بعض الممارسات التي قد تبدو، في نظر كثيرين، مختلفة في اتجاهها، مع توسع الدولة في أنشطة يستطيع السوق ممارستها.

وقد تكون لكل قرار مبرراته، لكن اجتماع هذه القرارات يطرح سؤالاً مشروعاً: أي نموذج للدولة نريد؟

هل نريد دولة تقود الاقتصاد بنفسها، وتتوسع في النشاط التجاري، أم دولة تضع القواعد، وتحمي المنافسة، وتترك الابتكار والنجاح للأكثر كفاءة؟

لا أقول إن أحد النموذجين أفضل من الآخر، فكلاهما موجود في العالم. لكن ما لا ينجح هو أن يصعب على المواطن والمستثمر معرفة النموذج الذي تتبناه الدولة، عندما تتعارض الممارسة مع الخطاب.

وهنا يبرز سؤال أكثر أهمية. هناك فرق بين أن تعيّن صاحب اختصاص، وأن تعيّن منفذاً. فالمنفذ، مهما بلغت كفاءته، يظل مسؤولاً عن تنفيذ القرار بعد صدوره، أما صاحب الاختصاص، فدوره يبدأ قبل ذلك؛ أن يناقش، وأن يعترض، وأن يقول إن فكرةً ما تحتاج إلى مراجعة، قبل أن تتحول إلى قرار.

ولهذا لم تنجح مؤسسات كويتية عريقة، لأنها ضمت أشخاصاً لا يخطئون، بل لأنها قامت على مبدأ بسيط: امنح صاحب الاختصاص صلاحية حقيقية، ثم حاسبه على النتيجة.

وكثيراً ما نسمع، عند مناقشة قرار مثير للجدل، عبارة "هذا قرار مجلس الوزراء". وقد يكون ذلك صحيحاً، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: إذا كان المسؤول سيُحاسب على القرار، فأين تبدأ مسؤوليته، إذا لم يملك مساحة حقيقية للمناقشة، أو الاعتراض؟

لا أعتقد أن السؤال الحقيقي اليوم هو: هل لدينا كفاءات؟ بل: هل لا نزال نريد من الكفاءة أن تشارك في صناعة القرار، أم أصبحنا نريد منها أن تتقن تنفيذ القرار فقط؟

فالدول لا تتقدم بكثرة القرارات، بل بمؤسسات تملك الشجاعة المهنية لتقول، قبل فوات الأوان: "هذه ليست الفكرة الصحيحة".

وليس هذا أمراً نظرياً. فقد شهدت الكويت، في مراحل مختلفة، مسؤولين اختاروا مغادرة مناصبهم، عندما وجدوا أن ما يُطلب منهم لم يعد ينسجم مع قناعاتهم المهنية.

لم تكن الاستقالة بالنسبة لهم هروباً من المسؤولية، بل تحملاً لها، لأن المسؤولية الحقيقية لا تنفصل عن الصلاحية.

وختاماً، فإن الحكومات الجادة في مشروعها الإصلاحي لا تنزعج من مثل هذه الأسئلة، لأنها تدرك أن مراجعة الذات ليست علامة ضعف، بل مصدر قوة. فالدول التي تتقدم ليست تلك التي لا تخطئ، بل تلك التي تملك الشجاعة لتراجع نفسها، قبل أن يراجعها التاريخ.

آخر الأخبار