الجمعة 03 يوليو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شجرة الدِّفلى... سامة
play icon
كل الآراء

شجرة الدِّفلى... سامة

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 02 يوليو 2026
أحمد زكي عسكر

في الحياة، لا يؤذينا الشر؛ لأنه قبيح وواضح، بل لأن كثيراً منه يأتي إلينا في صورة جميلة، تماماً كزهرة الدِّفلى، تلك الشجيرة الساحرة، التي تتزين بأزهار وردية وبيضاء تبهر العيون، حتى يظن الناظر إليها أنها رمز للرقة والجمال، بينما تخفي في داخلها سمًّا من أخطر السموم النباتية. وكم يشبهها بعض البشر، أولئك الذين يبتسمون في وجوهنا، بينما يخفون في قلوبهم ما لا تراه العيون، يقتربون منا بكلمات عذبة، ويجيدون فن المجاملة، ويمنحوننا شعورا زائفاً بالأمان، ثم يتركون في أرواحنا جروحا لا يراها أحد.

ما أقسى أن يكون قلبك نقياً، فتظن الخير في الجميع، وما أشد وجع الإنسان الطيب حين يكتشف أن بعض الناس، لم يكونوا كما ظن، ليس لأنهم أخطأوا فقط، بل لأنهم تعمدوا الأذى. تعمدوا كسر الخاطر، وتشويه السمعة، وإطفاء الفرح في العيون.

هناك قلوب رقيقة تمشي بين الناس كالعصافير، لا تؤذي أحداً.

ولا تتمنى الشر لأحد، لكنها تتلقى من الأذى ما يكفي لإسقاط الجبال، فتبدأ بالتساؤل في صمت: لماذا يؤذيني من أحسنت إليه، ولماذا يجرحني من فتحت له باب قلبي، ولماذا يكافئ البعض الوفاء بالخيانة؟

لكن الحقيقة التي تعلمها لنا الحياة متأخرة هي أن الشر ليس دليل قوة، بل دليل فقرٍ في الروح، فالإنسان السوي لا يجد سعادته في كسر الآخرين، ولا يبني راحته فوق أحزان الناس.

أما أصحاب القلوب السوداء، فهم أشبه بالدِّفلى؛ قد يجذبون الأنظار فترة من الزمن، لكنهم يبقون مصدر أذى لكل من يقترب منهم، لذلك، إذا جرحتك الأيام، فلا تسمح للشر أن يسكن قلبك.

ابقَ نقياً كما أنت، فليس أعظم انتصار أن تهزم من أساء إليك،

بل أن تنجو منه دون أن تصبح مثله.

وحين تنظر إلى الدِّفلى يوماً، تذكر أن الجمال الحقيقي ليس في لون الزهرة، بل في طهارة ما تخفيه داخلها، وكذلك البشر.

فأجمل القلوب ليست تلك التي تلمع أمام الناس، بل تلك التي لا تؤذي أحدا حتي لو تغيب عنها الأضواء.

مهندس زراعي

آخر الأخبار