الجمعة 03 يوليو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

حول بعض المواد التحكيمية

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 02 يوليو 2026

يُعد التحكيم من أهم الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بعيداً عن المحاكم، إذ يتيح للأفراد والشركات حل النزاعات بطريقة سريعة ومرنة، مع المحافظة على السرية، وتقليل الوقت والجهد والتكاليف، مقارنةً بالقضاء العادي. ويسهم التحكيم في سرعة الفصل في النزاعات، والمحافظة على مصالح المتخاصمين، ما يجعله أحدى أهم الوسائل البديلة للقضاء في العصر الحديث. ونظراً لأهمية التحكيم في المعاملات المدنية والتجارية، فقد نظم المشرع الكويتي أحكامه في الباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم (38) لسنة 1980، ووضع القواعد القانونية التي تكفل صحة إجراءات التحكيم، وضمان حقوق الأطراف. وبودي عرض ملامح بعض اهم المواد التحكيمية لهذا الباب، وهو ما نصت عليه التحكيم وفقاً للمادة 173 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي، بجواز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين قائم بين الأطراف، كما أجازت الاتفاق مسبقاً إحالة جميع المنازعات، التي قد تنشأ مستقبلاً عن تنفيذ عقد معين إلى التحكيم. ويُعرف الاتفاق السابق على نشوء النزاع بـ"شرط التحكيم"، أما الاتفاق الذي يتم بعد وقوع النزاع، فيُعرف بـ"مشارطة التحكيم". وقد اشترط القانون أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، فلا يثبت التحكيم إلا بالكتابة، سواء ورد في عقد مستقل، أو ضمن بنود العقد الأصلي. ويُعد شرط الكتابة من الشروط الجوهرية التي تهدف إلى حماية الأطراف، وتأكيد إرادتهم في اللجوء إلى التحكيم، بدلاً من القضاء العادي. ويقوم التحكيم على مبدأ احترام إرادة الأطراف، إذ يحق لهم اختيار المحكم، أو هيئة التحكيم التي تتولى الفصل في النزاع، كما يمكنهم الاتفاق على الإجراءات الواجب اتباعها أثناء نظر القضية، بما يحقق المرونة والسرعة، في حسم الخلافات. ومن أهم مزايا التحكيم سرعة الفصل في المنازعات مقارنة بإجراءات التقاضي أمام المحاكم، بالإضافة إلى إمكانية اختيار محكمين من ذوي الخبرة، والتخصص في موضوع النزاع، والمحافظة على سرية المعلومات، التجارية والمالية، وتقليل النفقات والوقت والجهد المبذول، في إجراءات التقاضي الطويلة. كما أن التحكيم يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم، ويعزز الثقة في المعاملات، التجارية والاستثمارية، ولذلك أصبح من أكثر الوسائل استخداماً في العقود التجارية المحلية والدولية. وللعلم فإن التحكيم لا يجوز في جميع المنازعات، إنما يقتصر على المسائل التي يجوز فيها الصلح، أما المسائل المتعلقة بالنظام العام، أو الحقوق التي لا يجوز التصرف فيها قانوناً فلا يجوز إحالتها إلى التحكيم. إن عملية التحكيم يُعد وسيلة قانونية فعالة وحديثة لتسوية المنازعات، وقد حرص المشرع الكويتي من خلال المادة 173 على تنظيمه، ووضع الضوابط اللازمة لضمان صحته، وتحقيق العدالة بين الأطراف.

‏فهيد سالم زمانان كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون

آخر الأخبار