"المرافعات"... لماذا يُصنف ضمن القانون الخاص؟
Add as Preferred Source on Googleتُقسّم القوانين تقليدياً إلى عام وخاص، بناءً على أطراف العلاقة وطبيعة المصلحة المراد حمايتها. ورغم أن الاتجاه السائد في المؤلفات الأكاديمية يميل إلى إدراج قانون المرافعات تحت مظلة القانون العام، نظراً إلى صلته بتنظيم مرفق القضاء، إلا أن التحليل العميق لجوهر هذا القانون ونصوصه يؤكد أنه ينتمي، في أصله وفلسفته، إلى "القانون الخاص". وهناك أسانيد عدة، قانونية وموضوعية، تدعم هذا الرأي: أولاً: محورية المصلحة الخاصة، والملكية الفردية للخصومة في فروع القانون العام، تحرك الدولة الدعوى لحماية المجتمع كالقانون الجنائي. أما في قانون المرافعات، فإن الدعوى لا تبدأ إلا بإرادة حرة من صاحب الحق الخاص. مبدأ حيازة الخصومة: الأطراف هم من يحددون نطاق النزاع وطلباتهم، ولهم الحق الكامل في إنهاء الخصومة في أي وقت، عن طريق الصلح أو التنازل، وهو ما يتنافى مع طبيعة القانون العام الذي لا يجوز فيه للأفراد التنازل عن القواعد الآمرة، أو مصالح الدولة. ثانياً: غياب سلطة السيادة والاستعلاء: يقوم القانون العام على علاقة غير متكافئة تكون الدولة فيها صاحبة السيادة. بالمقابل، يضع قانون المرافعات القاضي والخصوم في مركز قانوني محكوم بالمساواة الكاملة؛ فالقاضي المدني لا يملك سلطة اتهام، أو توجيه، بل يقتصر دوره على الفصل في النزاع بناءً على ما يقدمه الخصوم من أدلة، مما يجعله أقرب إلى منهج القانون الخاص. ثالثاً: التبعية الموضوعية للقوانين الخاصة: لا يمكن فصل الإجراء عن الموضوع؛ فقانون المرافعات وُجد أساساً لخدمة وتطبيق القانون المدني، والقانون التجاري، وكلاهما يعبران عن جوهر القانون الخاص. وبما أن الفرع يتبع الأصل، فإن القواعد الإجرائية التي تحمي الحقوق الخاصة، يجب أن تكتسب طبيعتها القانونية نفسها. خلاصة القول: إن إدراج قانون المرافعات ضمن القانون العام هو تصنيف يركز فقط على الشكل الخارجي (إدارة المحاكم)، بينما النظر إلى المضمون والغاية، يؤكد أن هذا القانون يدور وجوداً وعدماً مع الحق الخاص وحريات الأفراد في اقتضاء حقوقهم.
سلمان الحميدي سلمان كلية الدراسات التجارية - تخصص القانون