السبت 04 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تشريعات الكويت الجديدة... أدوات إصلاحية فارقة في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي
play icon
الاقتصادية

تشريعات الكويت الجديدة... أدوات إصلاحية فارقة في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 04 يوليو 2026
كونا
- قانون الحماية من العنف الأسري يخفض القضايا في أروقة العدالة 33 % خلال ثلاثة أشهر
- تراجع قياسي في المخالفات المرورية ووفيات حوادث الطرق بعد نفاذ قانون المرور
- قانون مكافحة المخدرات يرفع نسبة بلاغات الإدمان ويخفض قضايا الاتجار بنسبة 49 %

بعد مرور أقل من عام على إعلان الحكومة الكويتية إطلاق أكبر خطة لتطوير وتحديث البنية التشريعية في تاريخ البلاد، انتقلت القوانين الجديدة من مرحلة الصياغة إلى حيز التنفيذ، لتتحول إلى أدوات إصلاحية فاعلة أحدثت فارقًا ملموسًا في مؤشرات التنمية والأمن المجتمعي.

ومنذ أغسطس من العام الماضي، نشرت الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» قرابة 140 مرسومًا بقانون، تضمنت حزمة واسعة من التعديلات على عدد من القوانين، إلى جانب تشريعات جديدة أُقرت للمرة الأولى.

وتجسد الإحصائيات الرسمية مردود هذه الإصلاحات التشريعية، وما أحدثته من تحول جذري في العديد من المؤشرات الحيوية التي تمس أمن المجتمع، وتصون كيانه، وتحمي الأرواح والممتلكات، بما يعزز قدرة أجهزة الدولة على دفع عجلة التنمية الشاملة.

فعلى صعيد حماية الأسرة، شكّل قانون الحماية من العنف الأسري، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف مارس الماضي ويتضمن 31 مادة، خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقرار الأسرة الكويتية، بما يتوافق مع الالتزامات الدستورية للدولة.

وتجلّى الأثر القانوني للتشريع الجديد في أروقة العدالة، إذ كشفت الإحصائيات عن انخفاض قضايا العنف الأسري المسجلة أمام النيابة العامة بنسبة 33 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه. وأوضح وزير العدل المستشار ناصر السميط أن إجمالي عدد القضايا تراجع من 486 قضية إلى 328 قضية، وهو ما يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية على قدرة التشريع الجديد على ضبط مسارات النزاعات الأسرية وتنظيمها.

وتكمن الفلسفة القانونية التي بُني عليها قانون الحماية من العنف الأسري في تحقيق التوازن بين تعزيز حماية الأسرة والحد من إساءة استخدام الإجراءات القانونية، إذ يفتح المجال أمام مسارات الصلح والتسوية في القضايا التي تسمح طبيعتها الاجتماعية بذلك، دون الإخلال بالحماية الواجبة للحالات الأشد خطورة.

وفي مقابل هذه المرونة، وضع المشرع الكويتي حماية إضافية مشددة، تحظر التنازل أو التصالح في جرائم بعينها نظرًا لخطورتها البالغة، وفي مقدمتها جرائم الإيذاء الجنسي، والعنف المرتكب من الأبناء ضد الوالدين، والعنف الواقع على الأطفال أو فاقدي وناقصي الأهلية.

وامتدت آثار النجاعة التشريعية إلى ملف تحصين المجتمع من الآفات الخطرة، إذ أسهم المرسوم بقانون رقم (159 لسنة 2025) بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف ديسمبر الماضي، في انخفاض قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بنسب غير مسبوقة.

وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أن قانون المخدرات الجديد قلّص دخول المخدرات إلى دولة الكويت بنسبة 80 في المئة، وتسبب في ارتفاع أسعارها بنسبة تراوحت بين 200 و300 في المئة بمختلف أنواعها.

وقال الشيخ فهد اليوسف إن الأجهزة الأمنية تضبط نحو 95 في المئة من شحنات المخدرات التي تحاول دخول البلاد.

وأظهرت أحدث الإحصائيات الرسمية أن قضايا جلب المواد المخدرة تراجعت بنحو 86 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، إذ بلغت 15 قضية مقابل 102 قضية خلال العام الماضي.

كما كشفت الإحصائيات عن انخفاض قضايا الاتجار بنسبة تقارب 49 في المئة خلال الفترة نفسها، إذ بلغت 184 قضية مقارنة بـ354 قضية خلال النصف الأول من عام 2025.

بموازاة ذلك، تجلّى البعد الإنساني في القانون الجديد في ارتفاع شكاوى الإدمان بنسبة 14.9 في المئة، بما يعكس تنامي ثقافة الإبلاغ المسؤول بهدف علاج المدمنين، والاستفادة من نصوص التشريع التي وسعت نطاق الحماية للفئات الضعيفة، وفتحت الباب أمام مسار علاجي سري وآمن.

وقد عززت نصوص القانون منظومة الردع عبر مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في التغليظ الشامل للعقوبات المفروضة على جميع جرائم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، فيما يتمثل الثاني في الاستهداف النوعي لأخطر الجرائم، من خلال عقوبات تصل إلى الإعدام والحبس المؤبد.

كما تلاقى الأثر الردعي لقانون المخدرات مع اليقظة الأمنية والجهود الميدانية المكثفة التي تبذلها وزارة الداخلية، ضمن منظومة عمل متكاملة بين السلطات الأمنية والقضائية.

ولم يكن الشارع الكويتي بمعزل عن هذه الطفرة التشريعية، إذ شهد النقلة النوعية التي أحدثها قانون المرور الصادر بموجب المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2025 في سلوكيات القيادة والانضباط المروري، في ظل ما أظهرته الإحصائيات من تراجع قياسي في المخالفات الجسيمة.

وكشفت إحصائيات وزارة الداخلية عن انخفاض مخالفات تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، بعد تطبيق القانون الجديد، بنسبة 63 في المئة، إذ تراجع عددها من 140,539 مخالفة إلى 51,732 مخالفة خلال الفترة من 22 أبريل 2024 حتى 21 أبريل 2025.

كما انخفضت مخالفات تجاوز السرعة المقررة خلال الفترة نفسها بنسبة 65 في المئة، إذ تراجع عددها من 1,618,739 مخالفة إلى 561,820 مخالفة.

وأظهرت الإحصائيات التي أعلنتها وزارة الداخلية، بعد شهر واحد من دخول قانون المرور حيز التنفيذ، أن عدد المخالفات التي رصدتها كاميرات الضبط المروري، وتشمل تجاوز السرعة والإشارة الضوئية الحمراء، انخفض بنسبة 83 في المئة، كما تراجعت المخالفات المرتبطة بعدم ربط حزام الأمان واستخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة بنسبة 75 في المئة.

وفي مؤشر يعكس فاعلية البيئة المرورية الجديدة في حماية الأرواح، سجلت الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق انخفاضًا قياسيًا بنسبة 55 في المئة، إذ بلغت 10 حالات وفاة في مايو 2025، مقارنة بـ22 حالة وفاة في مايو 2024.

وعلى الصعيد التنموي، يُعد الإعلان الحكومي عن قرب تأهيل المطورين العقاريين لثلاث فرص استثمارية خطوة محورية في تطوير قطاع الإسكان، وذلك استنادًا إلى القانون رقم (89) لسنة 2025 بشأن المطور العقاري، الذي دخل حيز التنفيذ رسميًا مطلع أغسطس 2025.

وتمثل هذه الفرص الاستثمارية ثلاث حزم تضم خمسة آلاف وحدة سكنية في مدن المطلاع وسعد العبدالله وجابر الأحمد.

وعلى صعيد منظومة العدالة، تجلت نتائج التعديلات التشريعية التي أُجريت على قانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية في انخفاض إجمالي القضايا المنظورة أمام القضاء خلال النصف الثاني من عام 2025 بنسبة تقارب 21 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وبلغ إجمالي القضايا في النصف الثاني من عام 2024 نحو 534 ألف قضية، مقابل نحو 423 ألف قضية في الفترة نفسها من عام 2025.

كما انخفضت القضايا المنظورة أمام محكمة التمييز بنسبة 45 في المئة، إذ تراجع عددها من نحو 12 ألف قضية في النصف الثاني من عام 2024 إلى نحو 7 آلاف قضية خلال النصف الثاني من عام 2025.

وسجلت القضايا الجنائية أمام المحكمة الكلية انخفاضًا بنسبة 27 في المئة، إذ تراجع عددها من نحو 286 ألف قضية في النصف الثاني من عام 2024 إلى نحو 208 آلاف قضية خلال الفترة نفسها من عام 2025.

أما قضايا الاستئناف الجزئي في المواد المدنية والتجارية المنظورة أمام المحكمة الكلية، فانخفضت أيضًا بنسبة تقارب 27 في المئة، إذ تراجع عددها من نحو 6 آلاف قضية إلى نحو 4 آلاف قضية خلال الفترة ذاتها.

كما سجلت أوامر الأداء انخفاضًا بنسبة تقارب 40 في المئة، بعد التعديلات الأخيرة على قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ انخفض عددها من نحو 56 ألف أمر في النصف الثاني من عام 2024 إلى نحو 34 ألف أمر خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وعلى الساحة الدولية، انعكس حراك ترسيخ منظومة النزاهة على استقرار تصنيف دولة الكويت في مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2025، مدفوعًا بإصلاح تشريعي وتنظيمي مكثف، وذلك رغم زيادة عدد الدول المشمولة بالمؤشر.

وفي هذا السياق، جاء إقرار مشروع القانون رقم (69) لسنة 2025 بتعديل أحكام قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، وتوفير ضمانات قانونية إضافية تكفل خضوع جميع شبهات الفساد للرقابة القضائية، ومنع الإفلات من العقاب.

ويُذكر أن وزير العدل المستشار ناصر السميط أعلن إطلاق أكبر خطة لتطوير التشريعات في تاريخ الكويت، بتضافر جهود مختلف جهات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، بما يشمل توظيف الثورة الرقمية لخدمة العدالة والقانون، وتحقيق عدالة ميسرة وفعالة ومستدامة.

واطلع مجلس الوزراء، في نهاية سبتمبر من العام الماضي، على العرض المرئي الذي قدمه الوزير السميط بشأن ملامح الخطة، والتي تستهدف تحديث ما يعادل 25 في المئة من التشريعات السارية، أي نحو 250 قانونًا، بحلول ديسمبر 2026.

وتضمنت الخطة ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية تغطي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والجنائية، مع اعتماد مؤشرات أداء واضحة لضمان تنفيذها وفق جداول زمنية محددة.

وشهدت المنظومة التشريعية خلال الفترة الماضية تحركات متسارعة لمواكبة التحولات الاقتصادية والإدارية والتكنولوجية، وتعزيز كفاءة منظومة العدالة، وسد الثغرات التي كشفتها التجارب العملية في عدد من التشريعات.

آخر الأخبار