يعمل وزير العدل المستشار ناصر يوسف السميط بصمت، لكن بهمة كبيرة على تحقيق رؤية تطوير قوانين الدولة، وفق توجيهات صاحب السمو الأمير، وقد نقل الوزير عن سموه قوله: "لكم منّي ضوء أخضر لتعديل المنظومة التشريعية"، وذلك يدل على أن الدولة تسير على خطى مدروسة من أجل تحديث مؤسساتها، وتشريعاتها بما يتناسب مع العصرنة في كل المرافق.
إن الورشة القانونية القائمة اليوم، فيها الكثير من العمل الشاق، لأن معظم القوانين وضعت منذ عقود، وبعضها منذ العام 1961، أو قبل الاستقلال، وأصبح الكثير منها بحاجة إلى تطوير، ما يعني أن العملية التشريعية مستمرة حتى تطوير القوانين كافة، في الموعد الذي حدده معالي الوزير ناصر السميط هو نهاية ديسمبر عام 2027.
إن ذلك يدخل ضمن الإطار العام الذي حددته القيادة السياسية لتطوير الدولة ككل، ويسير بخطوط متعددة، وفي كل المرافق، وليس في وزارة معينة، لهذا ينظر، على صعيد المثال، إلى قرار مجلس الوزراء بمنح أبناء الكويتيات المسحوبة جنسياتهم مزايا عدة، في إطار الحاجة إلى المزيد من الاستقرار الاجتماعي الذي يتطلبه الوضع الداخلي، كي يواكب الوضع الخارجي.
وعلى هذا الأساس، فإن تلك المزايا تتطلب التعميم كي يستفيد منها كل من فقد جنسيته، وكذلك المقيمون بصورة غير قانونية، أي "البدون"، لأن هؤلاء يمثلون شريحة كبيرة، وبالتالي فإن التشديد عليهم يدفع إلى ارتكاب مشكلات اجتماعية، وأحياناً جرائم، بينما الحل الوحيد الذي يوفر على الكويت الكثير من المتاعب، هو العمل على تهيئة الظروف لهم كي يعملوا على تصحيح وضعهم القانوني، عبر منحهم جوازات سفر، كما هي الحال مع أبناء الكويتيات، وغيرهم من المسحوبة جنسياتهم، والسماح لهم بالسفر كي يسعوا في مناكبها، أو يصححوا وضعهم من خلال استعادة جنسيات آبائهم، في الدول التي أتوا منها، هذا إذا كانت التحريات دقيقة حول أوضاعهم.
إن التداعيات التي نشأت من سحب الجنسية، تركت مشكلات اجتماعية، وضغطت أكثر على ما يسمى "البدون"، لأن الشريحة كبرت، وهذا يستدعي الحلول التي تخدم الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك سمعة الكويت في العالم، وعلى هذا الأساس فإن تسوية هذا الملف واجبة، ومنذ زمن الطويل، وليس اليوم.
كما هو معروف، إن عدد "البدون" في بداية نشوء المشكلة، في ستينات القرن الماضي، كان لا يتجاوز عشرة آلاف، أما اليوم، والزواج، والولادة، فأصبح الرقم يتخطى المئة الف نسمة.
إن الكثير من هؤلاء يود الخروج إلى دول يرى فيها إمكانية العيش والعمل بحرية، وهناك العديد منهم، يحملون شهادات عليا، وهم مرغوبون في تلك الدول، ولذا إذا منحوا جواز سفر "كامل الدسم" (كما يقال في العامية) فإن ذلك يؤهلهم كي يتخلوا عن صفة "بدون" التي تنغص عليهم حياتهم، ويكتبسوا جنسية تلك الدول.
نعم، إن الحقوق السيادية لا يمكن مناقشتها، ومنها سحب الجنسية، وهذه تدخل بالحقوق السامية التي من الواجب الخضوع لها، إلا أنه في المقابل، رئيس الدولة يعمل على توجيه الوزراء والمساعدين، وموظفي الدولة إلى العمل وفق أن العدل مقدم على كل شيء، وذلك استناداً إلى القاعدة التي استنها الخليفة الثالث، عثمان بن عفان، وهي لا تزال تناسب كل عصر، ودولة، وحاكم يسعى إلى جعل دولته تقوم على العدل، ويسعى إلى تعميم الاستقرار فيها على كل المستويات، وهي قوله (رضي الله عنه): "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، وعلى هذا الاساس فإن ما نقله الوزير المستشار ناصر السميط عن صاحب السمو الأمير يدخل في هذا الإطار، ويحض الجميع في الحكومة على العمل من أجل منح التسهيلات لجميع من يعاني من مشكلة سحب الجنسية، وكذلك من يعتبر "بدون"، لأن عصرنة الدولة تبدأ من الاستقرار الاجتماعي، الذي يترجم في الاقتصاد والسياسة، والأمن العام.