تقود تعافي القطاع خليجياً وتثبت دورها في أمن الطاقة العالمي
1.65 مليون برميل يومياً إنتاجها في يونيو مقارنة بـ 580 الفاً في مايو الماضي
القطاع في البلاد نجح خلال فترة وجيزة في استعادة جانب كبير من طاقته الإنتاجية
18 يونيو رفعت "القوة القاهرة " وفي اليوم التالي طرحت شحنات جديدة للتصدير
أسعار الخام هبطت من 126 دولاراً للبرميل أثناء الأزمة إلى أقل من 70 دولاراً
تعيد دولة الكويت التوازن الى سوق طاقة العالمية بخطى اسرع من التوقعات وكل السيناريوهات السابقة، وفقا لتقريرين نشرتهما وكالتا "رويترز" و"بلومبرغ" الاخباريتين، استنادا لمصادر مطلعة نفطية مطلعة.
واكدت "رويترز" ان الكويت التي كانت اكثر تأثرا بتوقف الملاحة في مضيق هرمز، ان انتاج البلاد من النفط الخام ارتفع الى 1.65 مليون برميل يوميا في يونيو الماضي مقارنة بـ 580 الف برميل في مايو السابق، ما يمثل زيادة تقارب ثلاثة اضعاف خلال شهر واحد فقط.
ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع أن إنتاج الكويت واصل ارتفاعه ليبلغ نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة من يونيو، في إشارة إلى تسارع عمليات إعادة تشغيل الحقول والمنشآت النفطية واستعادة الطاقات الإنتاجية بصورة أسرع من المتوقع.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة إذا ما قورنت بمستويات الإنتاج قبل الأزمة، إذ كانت الكويت تضخ نحو 2.5 مليون برميل يومياً قبل إغلاق المضيق، ما يعني أن القطاع النفطي الكويتي نجح خلال فترة وجيزة في استعادة جانب كبير من طاقته الإنتاجية، مع استمرار أعمال الصيانة وإعادة تشغيل بعض المنشآت التي تأثرت بالحرب.
وفي مؤشر إضافي على استعادة النشاط التشغيلي، أعلنت شركة نفط الكويت في 18 يونيو رفع جميع إشعارات القوة القاهرة التي كانت قد فرضتها خلال الحرب، قبل أن تعود في اليوم التالي إلى طرح شحنات جديدة للتصدير، وهو ما اعتبرته "رويترز" دليلاً عملياً على عودة القطاع إلى التشغيل الطبيعي واستئناف الالتزام بالعقود التصديرية.
ولا يقتصر أثر التعافي الكويتي على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد إلى استعادة الثقة في قدرة الكويت على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسواق الآسيوية، التي تمثل الوجهة الرئيسة لصادراتها النفطية. كما يعزز هذا التعافي مكانة الكويت داخل تحالف المنتجين، في وقت تتجه فيه الأسواق تدريجياً من مرحلة القلق بشأن نقص الإمدادات إلى مراقبة احتمالات زيادة المعروض العالمي
الكويت تدفع لتعافي القطاع النفطي الخليجي
وذكرت الوكالة ان الاتفاق الأمريكي – الإيراني، وما تبعه من إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز، شكل نقطة تحول مفصلية في أسواق الطاقة العالمية، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات التي تسببت في واحدة من أكبر صدمات الإمدادات النفطية خلال العقود الأخيرة. فقد أدت الحرب وإغلاق أهم ممر لنقل النفط في العالم إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام، مع تصاعد المخاوف من نقص طويل الأمد في الإمدادات، قبل أن تبدأ الأسواق في استعادة توازنها مع انحسار التوترات وعودة الملاحة تدريجياً عبر المضيق.
وأدى الاتفاق إلى تراجع سريع في ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وتشير تقديرات مؤسسات مالية عالمية، نقلتها "بلومبرغ"، إلى أن هذه العلاوة كانت تتراوح بين 15 و30 دولاراً للبرميل خلال ذروة الأزمة، قبل أن تتراجع بصورة ملحوظة مع عودة الثقة إلى الأسواق.
وانعكس ذلك مباشرة على الأسعار، إذ هبط خام برنت من مستويات قاربت 120 إلى 126 دولاراً للبرميل أثناء الأزمة إلى أقل من 74 دولاراً، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 70 دولاراً، مع تزايد قناعة الأسواق بأن تدفقات النفط الخليجية ستعود تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية.
الكويت... أول المستفيدين من استعادة الملاحة
واعتبرت الوكالة ان الكويت برزت باعتبارها المؤشر الأوضح على تعافي القطاع النفطي الخليجي، نظراً لأنها كانت الأكثر تأثراً بتوقف الملاحة في مضيق هرمز. فالكويت تعتمد بصورة شبه كاملة على هذا الممر البحري لتصدير نفطها الخام إلى الأسواق العالمية، بخلاف السعودية والإمارات اللتين تمتلكان منافذ تصدير بديلة وهو ما جعلها من أكثر المنتجين تعرضاً لتداعيات الأزمة،؟
تعافي الكويت... مؤشر على عودة الطاقة الخليجية
ويرى محللون أن سرعة تعافي الإنتاج الكويتي لا تعكس تطوراً محلياً فحسب، بل تمثل مؤشراً على بدء استعادة منظومة الطاقة الخليجية بأكملها نشاطها الطبيعي. فالكويت كانت من أكثر الدول اعتماداً على مضيق هرمز، ولذلك فإن نجاحها في رفع إنتاجها واستئناف صادراتها يعني أن القيود التشغيلية التي فرضتها الأزمة بدأت تنحسر بصورة ملموسة.
ويؤكد هذا الاتجاه أيضاً عودة حركة الشحن تدريجياً عبر المضيق، وإعادة تمركز الناقلات في موانئ الخليج استعداداً لزيادة الصادرات، في وقت بدأت فيه شركات الطاقة إعادة تشغيل مرافق الإنتاج والتخزين والتصدير، بينما رفعت شركات الشحن والتأمين تقييماتها الإيجابية للمخاطر مقارنة بذروة الأزمة، وإن ظلت تتعامل بحذر مع الوضع الأمني، بحسب بيانات LSEG وتقارير "بلومبرغ".
وبالنسبة للكويت، فإن هذه التطورات لا تعني فقط استعادة مستويات الإنتاج، وإنما تمثل أيضاً بداية مرحلة جديدة من الاستقرار التشغيلي، بعد أن أثبت القطاع النفطي قدرته على استعادة جزء كبير من نشاطه خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي يعزز ثقة الأسواق العالمية في استدامة الإمدادات الكويتية والخليجية خلال المرحلة المقبلة.