وزير خارجية العراق السيد فؤاد حسين، وهو من اقليم كردستان العراق، لا اعلم يمثل اي حزب، فكما في العراق العربي هناك ساحته تعج بعشرات الاحزاب والمنظمات السياسية، وعشرات اخرى جماعات اخرى طائفية وسياسية، رغم انها تجهل الف باء السياسة، ولا تعلم إن كان الحوار باللسان او السلاح او بالسب والشتم.
نحن هنا، في الكويت، البلد الجار غاية ما نأملها أن يطبق الاخوة العراقيون القانون الدولي وقرارات مجلس الامن، خصوصا في حكومة السيد الزيدي، الذي جاء إلى سدة الحكم بصفته رئيس الوزراء لكل العراق، ونبارك له تقلده المنصب الرفيع والاخطر، والاعظم مسؤولية في دولة تعانقت النظام الديمقراطي، الذي امن به الشعب محمولا بشعار "من الشعب وإلى الشعب".
مع ثقتنا بدولة السيد الزيدي، الذي دشن عهده تطهير العراق وتنظيفه من الفاسدين، وسراق المال العام المليارية، عبر النهب من قوت الشعب، ومص دماء العراقيين، الذين يعانون البطالة وانقطاع الكهرباء، وفساد السياسيين.
نقول: هنيئاً للشعب العراقي فئة امنت بربها وحملت شعار نظافة الكف ونظافة القلب، ونظافة الشارع والضمير، والمصارحة مع الشعب، فهذا لم يحدث الا في العراق بعد عقود من التعسف والظلم والفوضى، وبعد ذلك جاء رجل حمل المسؤولية، وهو يعلم مدى ثقلها، وثقل ما خلفها.
السيد الزيدي موعود بجولة قريبة على دول "مجلس التعاون" الخليجي، ونأمل أن يبدأها بجارة العراق الكويت، إذ وفق ما نعتقد أن هناك الكثير من المسائل التي لا تزال عالقة من تداعيات الغزو الصدامي، وما كابدته الكويت من خسائر واضرار، هذا بخلاف ما كابدته من ارواح واسرى الذين لا يزال عدد كثير منهم في حكم المجهول، ولا تزال اسرهم تقف على باب الرحمة والامل القريب.
علاقة الكويت بالعراق لم تكن منذ سنوات طويلة خالية من المنغصات، والتعقيدات، والمشكلات التي ما فتأ تفتعلها حكومات العراق، منذ سنوات طويلة، وإذا ابدى وزير خارجية العراق السيد فؤاد حسين، استعداده للحوار، يبقى السؤال: الحوار على ماذا؟
عندما يقول سعادة الوزير "مستعدون للحوار"، لا بأس، لكن الحوار على ماذا، هل على نواياكم المريبة، انتم تريدون نسف قرارات مجلس الامن، وتريدون قضم نصف الكويت، وتريدون احتلال الجزر، وتريدون كف يد الكويت في حقها في الحقول النفطية المشتركةً.
هذا ما يروجه بعض الغوغاء والفوضويين والباحثين عن المشكلات، الذين يزعمون ان الكويت كلها بحر ونفط وارض وحدود وبنك مركزي لهم، اي انهم يريدون افراغ الكويت من اهلها الشرعيين، لينعم هؤلاء بها، وكان الدنيا "فالتو" او لا يزالون يعيشون في احلام صدام حسين المجنونةً، متجاهلين أن صدام لم يكن الا متأمراً على العراق قبل الكويت.
انظروا ماذا فعل بالعراق، بلاد الخير، وبلاد النهرين، وبلاد النخيل، التي تغزل بها شاعر العراق العظيم الجواهري قائلاً: "يا دجلة الخير يا ام البساتين"، بلد تنبع من ارضها حقول النفط النظيف، عالي الجودة والغنية بحقول الغاز والطاقة النظيفة، والبديلة عن النفط والفحم وغيرها.
ليس امام العراق الا أن يحترم الجوار، ويلتزم قرارات مجلس الامن بشأن الغزو، وكبح جماح الفوضويين، ودعاة خلق ازمات.
نحن هنا في الكويت ليس لنا الا أن نأمل بالجيرة الطيبة والعلاقة الاخوية، وهنا اقول: لا جوار للعراق اقرب واصدق من الكويت، فعلاقة البلدين، وجيرتنا ليست جيرة موقتة.
هناك من الجهلة والغوغاء من راهن على ان المياه المفتوحة في الخليج ستقطع عن الكويت، وتبقى خالصة للعراق اقول: لا بأس، لكن تعلموا السباحة والغوص اولاً، لزوم المهنة!
صحافي كويتي