الاثنين 06 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل يعيد الزيدي المجد للعراق المنكوب؟
play icon
الافتتاحية

هل يعيد الزيدي المجد للعراق المنكوب؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 05 يوليو 2026
أحمد الجارالله

لقبت بغداد في العصر العباسي بمدينة العلم والكتاب، وكان فيها "بيت الحكمة"، الذي كان مقصد العلماء والمفكرين والمبدعين، حتى العام 1258 ميلادية، حين غزاها المغول، بقيادة هولاكو، وأحرقوا آلاف الكتب والمخطوطات التي كانت في مكتباتها، رغم ذلك كانت تنهض بعد فترة من رمادها، وتستعيد مجدها مرة أخرى، وكما كانت بلاد الرافدين ترفد المحيط القريب بالكثير من المنتجات الزراعية، فكانت تلك الأرض تجود بالخيرات، وتشبع سكانها، والمناطق المجاورة.

إن هذه اللمحة التاريخية، تدل على أن العراق كان دائماً على موعد مع الأحداث الكبرى، التي في معظمها تمثل سقوطاً ونهوضاً، وأكثر الأدلة على ذلك ما حصل في العصر الحديث، بفعل بعض الطائشين الذين أرادوا الاستحواذ على كل شيء، واحتكار القرار، لذا أتى الانقلاب على الملكية عام 1958، ليجعل عادات هجمية محل فخر من المؤيدين له، من هنا كان سحل الناس ظاهرة جديدة في بغداد، وتلك أفظع جريمة ترتكب ضد الانسانية.

منذ 14 يوليو (تموز) عام 1958، شهدت هذه البلاد العظيمة العديد من محاولات الانقلاب، ومن قلب أهل السلطة ذاتهم، حتى أتى صدام حسين في العام 1979، بانقلاب، أي بعد أشهر من انقلاب الخميني على شاه إيران، وكأن المنطقة كانت على موعد مع نظامين دمويين، قمعيين، أرادا تصدير مشكلاتهما إلى الخارج، عبر افتعال الحروب، بدءاً من الحرب العراقية - الإيرانية، وصولا إلى غزو صدام للكويت، مروراً بجعل محور إيراني أيضاً يعمل على المزيد من جلب المتاعب للمنطقة، منذ ذلك العام المشؤوم، من كلا النظامين.

إن المحطة الأهم في هذا السياق، ماجرى عام 2003 حين نالت طهران من واشنطن جائزة التحكم بالمصير العراقي، لقاء مساعدتها الأميركي على غزو العراق، ومنذ ذلك الحين تحولت بغداد إلى صندوق بريد إرهابي في الإقليم، وهو ما ساعد على التوغل الإيراني أكثر في بعض الدول العربية.

في المقابل عملت تلك الأذرع على ترسيخ الفساد في مفاصل الدولة كلها، إلى حد أن المنهوب من المال العام منذ 2003 إلى اليوم تجاوز تريليون دولار، وهذا مثبت في التقارير الدولية، وحتى العراقية.

لذا إذا كان في العصر العباسي المنقذ للعراق هو الناصر لدين الله، الذي اعاد الهيبة للحكم، وتطوير الاقتصاد، وقضى على الفساد في الدولة، وعمل على تقوية مرافق الدولة في ذلك الوقت، فإن اليوم، وبعد الأحداث الكبرى التي شهدها العراق وغرقه بأزمة فقر كبيرة، واستغلال مؤسسات الدولة من أجل تمويل الأذرع الإيرانية الإرهابية، تبرز قوة جديدة، أو ما يعرف في العاصمة العراقية بـ"المسار الثالث"، الذي يمثله رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي، فإذا كان الناصر لدين الله قد أنقذ الدولة العباسية في أواخر أيامها، فإن الزيدي يعمل اليوم على تنظيف بلاده، ليس من الفساد المالي فقط، بل أيضا من المحاصصة المأخوذة المستنسخة من لبنان المبتلى بـ"حزب الله" الإرهابي، الذي عمل طوال أربعين عاماً على جعل الدولة مجرد قالب جبنة لكل فيها حصة.

ولهذا فإن بغداد اليوم على موعد مع العودة إلى أن تكون عاصمة العلم والكتاب مرة أخرى، إذا نجح رئيس الوزراء الجديد في مشروعه، وحصر السلاح بيد الدولة، وأحكم قبضته على الفاسدين والمفسدين.

في هذا الشأن، قيل قديماً إن لكل شخص من اسمه نصيباً، فإذا كان الناصر لدين الله قد نصر دولته، في بغداد التي كانت تعاني من النقصان في كل شيء، بينما انتفخت بطون سراق المال العام، فإن الزيدي ربما له من اسمه ايضا نصيب، وعسى أن يزيد هيبة دولته، ويعيد إلى بغداد بيت الحكمة.

آخر الأخبار