الاثنين 06 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فوضى شبابية اسمها: الموضة
play icon
كل الآراء

فوضى شبابية اسمها: الموضة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 05 يوليو 2026
محمد خلف الشمري

في صباح هادي بالديوانية، كان الشايب يطالع حفيده، نظرة فيها استغراب، أقوى من موظف يقبض الراتب، ويلاقيه "خصم + تأخير + نكسة نفسية".

قال الشايب: يا جماعة، هذا شعره خربان، ولا مسويه إعلان حرب على المشط؟

قال الحفيد بثقة: يا يبه... موضة.

قال الشايب: زين، وأمك تدري إنك لابس بنطلون شكله طالع من سلة غسيل، ومقطّع كأنه ناجي من انفجار؟

قال:هي اللي جايبته، موضة.

قال الشايب: طيب والفانيلة اللي لو دخلت فيها قطتين ضاعت بينهم، موضة بعد؟

قال: أكيد موضة.

قال الشايب وهو يطالع السما: يعني لو لبست خيشة عيش، وقلت موضة، اصير مصمم عالمي؟

سكتت الديوانية ثانيتين، وبعدين انفجرت ضحك، كأنها شافت فاتورة جمعية تعاونية.

تدخل الخبير، وهو يبتسم ابتسامة "أنا أفهم العصر": يا عم الحاج، دي اسمها تطورات، ومحاور حضارية.

قال المعاق: حضارية إيه يا عم، أمس شفت واحد دافع دم قلبه في جوتي شكله كان زمان ربلة باب بيت مهجور؟

قال: "Limited Edition".

قال الرجل: لو أبوي، الله يرحمه، شافه كان قاله: يا ولدي هذا مو جوتي،. هذا تعذيب قدمين رسمي".

دخل المتمولس، وهو ماسك موبايله: يا جماعة لا تحكمون، أنتم ما تفهمون بالبراندات!

قال الرجل: براندات شنهو، لو البراند يشوفه الشارع، كان قدم استقالته من الحياء؟

وبين ما هم يتناقشون، دخل الشاب حامل "الملف الأزرق الأسطوري" اللي صار جزء من ديكور الديوانية، أكثر من كونه ملف.

قال: يا جماعة، الموضة مو ملابس، هي خطة اقتصادية عالمية.

قال الشايب: يا ساتر، لا تقلبها فلسفة، وخلني أفهم قبل لا يرتفع ضغطي.

قال الشاب: يبيعونك الجديد، بعدين يقنعونك إنه قديم. وبعدين يجيبون القديم، ويقولون تراث راجع بقوة. وبعدين نفس القديم ينزلونه مرة ثانية، ويكتبون عليه: Limited Edition.

قال الشايب: يعني لعب على العقول؟

قال الشاب: لا، هذا "تدوير فلوس" بشكل أنيق.

قال الخبير، وهو يصفق: يا سلام! زمان كانوا يبيعون الجديد لأنه جديد، دلوقتي يبيعون القديم لأنه "ستايل"، وبكره يبيعون التراب ويقولون "نوستالجيا الأرض الأولى".

قال المعاق، وهو يشير للشارع: وازيدك من الشعر بيت... المقاهي، كل يوم اسم قهوة جديد، كأنهم فاتحين مختبر كيمياء، مو كافيه.

قال الرجل: مرة طلبت قهوة، عطوني اسم أطول من رسالة دكتوراه!

قال الشايب وهو يهز راسه: حتى الأكل دخلته الموضة، زمان إذا حطوا الغدا: بسم الله... وخلاص، الحين... وقفوا، لا أحد ياكل، تصوير من فوق، وتحت، من زاوية "حزن وجودي"، ومن زاوية "أنا فنان ضايع"، وبعد التصوير، الأكل صار مثلج، وفات وقته، وصار شكله كأنه زعلان من الحياة!

قال: لو أمي، الله يرحمها، شافت هالحركة، كانت كسرت الجوال وقالت: صور الصحون وانت تغسلها.

ضحكت الديوانية لين القهوجي نسى الدلة وين حاطها.

قال المتمولس: والله موضة هالأيام عمرها أقصر من عمر بطارية الجوال، اليوم ترند، وباچر: وين كنا نفكر فيه؟ وبعده يقولون: رجعنا للبس البسيط،... يعني نفس الشي بس، باسم جديد، وفلوس أكثر.

وسكتت الديوانية لحظة، وأثناء أذان الظهر بصوت الشيخ زغلول، قال الشايب بصوت هادي بس يقطع الضحك: اللي يركض ورا كل موضة، يضيع عمره في تقليد لا ينتهي.

واللي يركض للصلاة، يربح راحة ما تشتريها براندات، ولا تخفيضات، اللبس يتغير، والأشكال تتبدل، بس القيم، ما عليها موسم ولا "عرض محدود"....حي على الصلاة... حي على الفلاح.

وقاموا كلهم، حتى اللي كان لابس "موضة"، وقف فجأة يدور وزره يلبسها، كأنه رجع لنفسه.

كاتب كويتي

آخر الأخبار