الاثنين 06 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مراكز الإيواء
play icon
كل الآراء

مراكز الإيواء

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 05 يوليو 2026
شيخة العصفور

يقول الحق، تبارك وتعالى، في محكم كتابة الكريم: "قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه:123)، قالها الله عز وجل لآدم عندما عصاه وغوى، فمن طَبعِ ابن آدم الانفعال لأجل الشهوة او مصالح، او نزعات شيطانية، سواء كانت من أجل المال، أو التملك، أو الأنا والانا الأعلى، إلا من رحم ربي، فنجد الانفعالات بين الأفراد كثيرة ومتباينة ومتفاوتة ومن اسرة الى أخرى، وذلك يعتمد على المستوى الفكري والمادي والثقافي والديني والاجتماعي والنفسي.

وعليه كلما كانت تلك المفارقات متدنية، كلما أدى ذلك إلى صراعات داخل الأسرة، سواء على صعيد العلاقة بين الزوجين او بين الأبناء أو بين الآباء والأبناء، وكلها نتيجة تضارب القيم والمصالح، وعليه نجد نسبة من الفئات معنفة من قبل أسرهم، ليس بالعنف الطبيعي الذي لا يستعدي التدخل، بل العنف الخارج عن طبيعة السلوك الأخلاقي، وهناك الكثير من الحالات المهددة بالخطر، التي تلزم المجتمع التدخل من أجل حماية الفرد، والأسرة، من تلك الموبقات.

إذ ان مراكز الإيواء التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الأسرة هي مؤسسات، اجتماعية وإنسانية، تهدف إلى حماية الأفراد الذين يواجهون ظروفاً قاسية، أو تهديدات تمس حياتهم، واستقرارهم الأسري.

هذه المراكز ربما يفهمها الكثير بمفهوم خاطئ، يتعارض مع عادات وتقاليد المجتمع، والأعراف الدينية، لكن لوجود فئات معنفة في المجتمع، خارج عن النطاق الطبيعي، توفر مراكز الايواء بيئة آمنة وداعمة، سواء للنساء المعنفات، أو الأطفال المحرومين من الرعاية، أو كبار السن الذين يفتقدون المساندة الأسرية، فهي ليست مجرد أماكن للإقامة الموقتة، بل منظومة متكاملة تقدم خدمات نفسية، واجتماعية، وصحية لإعادة دمج المستفيدين في المجتمع بشكل إيجابي.

أهداف تلك المراكز هي الحماية الفورية، التي تمنح الأمان للأشخاص الذين يتعرضون للعنف الأسري أو التشرد، إلى جانب إعادة التأهيل من خلال تقديم برامج علاج، نفسي واجتماعي، تساعد على تجاوز الصدمات.

كذلك من أهدافها الوقاية المجتمعية، التي تقلل من معدلات الجريمة والتفكك الأسري، عبر التدخل المبكر.

فمن خلال هذه المقالة أوجه رسالة للمسؤولين بالاهتمام بتلك المراكز، من خلال فتح المزيد منها، على الأقل لكل محافظة مركز إيواء خاص بها، ويتم نشر الوعي لعمل تلك المراكز واهميتها، بما لا يتعارض مع العادات والتقاليد، والقيم الإسلامية، بل بالعكس انها أصل الإنسانية، وتتوافق مع القيم الدينية التي من شأنها حماية أفراد المجتمع.

وعليه، يجب أن يُهتم كذلك بالموارد البشرية التي تعمل لدى تلك المراكز، من حيث العلم والثقافة العالية، في التعامل مع تلك الفئات من اختصاصيين اجتماعيين لتقييم الحالات، ووضع خطط التدخل، وأطباء وممرضين لتقديم الرعاية الصحية الأولية والدعم الطبي المستمر.

كذلك لابد من وجود اختصاصيين نفسيين لعلاج الصدمات النفسية، وتعزيز الصحة العقلية، ومدربين مهنيين لتأهيل المستفيدين بمهارات عملية تفتح لهم فرص عمل، وأيضاً لابد من وجود مستشارين قانونيين لتقديم الدعم القانوني، وحماية الحقوق، بالاضافة لتواجد إداريين وموظفي الدعم لضمان سير العمليات اليومية بكفاءة، وضابطات من الداخلية وهذا تخصص جديد يجمع بين الداخلية، كشرطة الأسرة، والذين من شأنهم فك النزاعات التي تتم داخل مراكز الشرطة اليوم.

الخلاصة: ان مراكز الإيواء تمثل صمام أمان اجتماعيا يضمن حماية الفئات الهشة، ويعيد لها الثقة والقدرة على الاندماج، في المجتمع، من خلال خطة تشغيلية واضحة وموارد بشرية متخصصة، تصبح هذه المراكز بيئة علاجية وتأهيلية متكاملة، تسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدالة وبسرية تامة.

كاتبة كويتية

آخر الأخبار