الاثنين 06 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
طهران تعيش السراب وستصحو على واقع مرير
play icon
الافتتاحية

طهران تعيش السراب وستصحو على واقع مرير

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 06 يوليو 2026
أحمد الجارالله

الحشود المبرمجة لا تبني قوة، والتهديدات الموجهة إلى الجيران وغيرهم، لا يمكنها حسم الحرب، لذا فإن كل ما يدور في إيران اليوم والحشود في تشييع خامنئي، هو عملية تجميل لوجه نظام قبيح، لن يقيه مظاهر القوة الزائفة، لأن ما جرى في الأشهر الماضية كان واضحاً إلى أي مدى وصل ضعفه.

هنا علينا التذكير بهتلر الذي عمل منذ وصوله إلى حكم المانيا، على مشروع نازي، اعتمد على رؤية غير واقعية، تماما كما هي الحال مع إيران، وكأن الجذور العرقية للأري الألماني والفارسي تختزن جينات الوهم بالعظمة، فالاثنان، سلكا الطريق نفسه، والأول عمل على التحالف مع الفاشيين، وبنى أذرعاً له في عدد من الدول الأوروبية، وحين احتل بولندا، بدأت تنكشف خطته، وتسبب بمقتل نحو سبعين مليون نسمة، ودمار قارة.

على المسار نفسها سارت الدول التي تحالفت معه، فكانت تلك الهزيمة الكبرى التي انتهت بانتحار الفوهرر، وشنق الدوتشي الايطالي، غيرهما من القادة الذي سلكوا طريق الإبادة.

ولأن العنصريات، مهما كان شكلها ومضمونها، فإنها تحمل موتها في أحشائها، ولأن العالم لا يقبل التفوق العرقي، الذي يتسبب دائماً بالحروب، فإن ما جرى خلال ست سنوات من الحرب العالمية الثانية، كان كفيلاً ليغير النظرة، ليس فقط إلى المانيا – الدولة، التي ظلت تدفع تعويضات إلى الأمس القريب، عما ارتكبه هتلر من جرائم ضد الإنسانية، فإن الأمر نفسه ينطبق على إيران- الدولة، جراء ما ارتكبه نظامها من موبقات ضد الإنسانية.

ففي الداخل، ووفقاً للأرقام المتداولة في التقارير الموثقة، فإن ضحايا القمع، بالإضافة إلى الخسائر البشرية في الحرب العراقية - الإيرانية، بلغ حتى العام الماضي نحو مليون ومئة الف ضحية.

أضف إلى ذلك الضحايا الذين تسبب بهم في لبنان والعراق وسورية واليمن، وكذلك الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها أذرعه في العالم، وعلى هذا الأساس، فإن المحاسبة باتت واجبة لهذا النظام لما تسبب به للعالم وشعبه.

من هنا إن استدعاء الحشود، في تشييع علي خامنئي، واتشاح قادة الأذرع وغيرهم بالسواد، وبكاء وفد "حزب الله" و"الحوثيين"، وقادة الفصائل العراقية، هذا ليست دليل محبة للرجل، إنما تعبير عما سيكون مستقبل هؤلاء في الأشهر المقبلة، بعد أن يخرج إلى العلن الصراع على السلطة، لا سيما بعد غياب أركان مهمين عن مشهد التعزية.

وإذا صدقت التقارير الغربية، عن سبب عدم حضور مجتبى خامنئي لتشييع والده، فإن ذلك يشير صراحة إلى أن الخوف يتملك النظام كله من لحظة انكشاف الحقيقة.

لا شك، أن الدول المهزومة تدفع ثمن الجرائم التي تسببت بها، ولذا على الدول التي تعرضت للعدوان من دون ذنب، لها الحق بالمطالبة بالتعويض، ولأن المشهد بات واضحا أن نظام طهران من الضعف لدرجة انه يستجدي شعبه بحشود من أجل إثبات أنه لا يزال قويا، فإن الإصرار على تدفيعه تعويضاً لدول الجوار بات ضرورة، كي لا يحوّل خياله المريض النصر المزيف إلى عمليات إرهابية مجدداً.

صحيح أن هتلر انتحر كتعبير عن هزيمة مشروعه، لكن المحاسبة الشعبية لأركان النظام الإيراني ستكون أكبر بكثير، وربما على غرار ما جرى لبينيتو موسوليني الذي تحالف مع النازي ضد بلاده أو أوروبا، فما يعيشه نظام طهران اليوم مجرد سراب سرعان ما يصحو منه على الواقع المرير.

آخر الأخبار