الاثنين 06 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حجية التطبيقات الذكية والأدلة الرقمية
play icon
كل الآراء

حجية التطبيقات الذكية والأدلة الرقمية

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 06 يوليو 2026
سارة الجاسم

مع التطور في وسائل التقنيات الحديثة، أصبحت التطبيقات الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، والمراسلات الإلكترونية والرسائل النصية والمحادثات، عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة، مصدراً للمعلومات.

وتعد الأدلة الرقمية التي تشملها سواء الرسائل النصية، او البريد الإلكتروني، أو المحادثات عبر تطبيقات التواصل، والتسجيلات الرقمية، والصور، والمستندات الإلكترونية، وسجلات الأنظمة والتطبيقات الذكية، وغيرها، قد فرضت تحديات قانونية جديدة أمام القضاء، وغيرها من الجهات، تتعلق بمدى حجية هذه الوسائل الرقمية في الإثبات، وشروط قبولها كدليل أمام المحاكم والجهات الرسمية، لا سيما في المنازعات المدنية والتجارية، والقضايا الجنائية على حد سواء.

ولم يعد الإثبات مقصوراً على المستندات الورقية التقليدية، بل اتجه المشرع إلى الاعتراف بالوسائل الإلكترونية، ومنحها حجية قانونية، متى ما توافرت الضمانات الفنية والقانونية اللازمة التي تكفل سلامة الدليل، وعدم العبث بمحتواه.

وقد صدر قانون في شأن المعاملات الإلكترونية، الذي شرع مبدأ المساواة بين المحررات الإلكترونية، والمحررات التقليدية، إذ منح التسجيلات والمستندات الإلكترونية حجية قانونية، بعد التحقق من مصدرها، وسلامة محتواها، فأصبحت الرسائل الإلكترونية، والمحادثات الرقمية، يمكن الاستناد إليها لإثبات الالتزامات والاتفاقات والحقوق، لا سيما إذا اقترنت بوقائع أو مستندات أخرى، تعزز صحتها، وتؤكد نسبتها إلى أطراف النزاع.

فضلا عن تشريع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي تم تشريعه لحماية الأفراد والمجتمعات، والأنظمة الحيوية من الاستخدام غير المشروع، وتجريم الأفعال الرقمية، ويفرض عقوبات صارمة للحد من انتشار الجريمة المعلوماتية، ومنها اختراق المواقع والحسابات، أو قواعد البيانات، دون تفويض، او استخدام وسائل التقنية لخداع الأشخاص، وسرقة أموالهم أو بياناتهم المصرفية، وترويج الأكاذيب، أو الإساءة للغير عبر منصات التواصل الاجتماعي او القرصنة.

فأصبحت الرسائل والمقاطع، الصوتية والمرئية، المرسلة عبر التطبيقات أدلة إدانة رئيسية، في الجرائم، مثل السب والقذف والتشهير، او التهديد والابتزاز الإلكتروني، او عمليات النصب والاحتيال المالي.

أما في المجال الجنائي فقد أصبحت الأدلة المستخرجة من الهواتف الذكية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي، من وسائل الإثبات في العديد من الجرائم الحديثة، مثل جرائم النصب الإلكتروني، او الابتزاز وقضايا غسل الأموال، والجرائم المعلوماتية، إلا أن قبول هذه الأدلة يخضع لرقابة قضائية دقيقة للتأكد من مشروعية الحصول عليها، وسلامة إجراءات جمعها وفحصها.

ويشترط لقبول الدليل الرقمي أمام القضاء أن يكون قد تم الحصول عليه بطرق مشروعة، وأن تكون هناك إمكانية فنية للتحقق من مصدره، وصحته مع الاستعانة بخبراء الأدلة الرقمية، وتقنيات المعلومات لفحص الأجهزة، والبيانات الإلكترونية، والتحقق من صحتها، ومدى مصداقياتها.

فلم يعد إنكار المراسلات الإلكترونية وسيلة سهلة للتنصل من الالتزامات، أو الهروب من العقاب الجنائي، بل يجب التعامل مع محادثات التطبيقات الذكية بالحرص والجدية ذاتهما، التي يتم التعامل بها مع العقود الورقية الموقعة، فيمكن لكلمة واحدة إلزامك بمديونية، أو إدانتك بجريمة إلكترونية.

فضلا عن الاعتراف بحجية الأدلة الرقمية، والتطبيقات الذكية، وعدم الاخلال بالتطور التكنولوجي المتسارع، لكن في الوقت ذاته يجب مراعاة الضمانات الدستورية المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات.

محامية كويتية

آخر الأخبار