تُعد المرحلة الحالية نقطة تحول أساسية في مسار العمل الاقتصادي المشترك بين دول "مجلس التعاون" الخليجي. وقد أبرزت الأحداث الأخيرة، وفي مقدمتها العدوان الذي طال الكويت ودول الخليج، درساً جوهرياً لا يمكن تجاهله: إن الاعتماد على مسار، أو منفذ واحد فقط يمثل خطراً كبيراً، يهدد استمرار التدفقات التجارية وسلاسل الإمداد.
لذلك يصبح التكامل الاقتصادي الشامل ضرورة حتمية، وليس خياراً إضافياً. ويقام هذا التكامل في جوهره على إقامة شبكات متكاملة من خطوط النقل، والاتصال، تربط بين جميع دول المنطقة براً وبحراً وجواً.
فوجود مسارات متعددة ومترابطة لنقل البضائع والمنتجات، يضمن استمرار الحركة حتى في ظل ظروف غير مستقرة، ويعزز قدرة المنطقة على مواجهة أي انقطاع، أو عرقلة مفاجئة.
كما يساعد تنويع المنافذ والطرق، على تسريع حركة التبادل التجاري، وخفض تكاليف النقل، وتقليل وقت الوصول بين الأسواق.
ومن شأن ذلك أن يرفع كفاءة الأداء الاقتصادي العام، ويزيد قدرة دول المجلس على تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي، وتعزيز مكانتها كمنطقة عبور وتجارة رئيسية عالمياً.
إن الدرس المستفاد يؤكد أن أمن الاقتصاد يرتبط مباشرة بتنوع مساراته، واتساع نطاق التعاون فيه. وتطوير شبكات النقل والاتصال المشتركة هو الأساس المتين الذي يبني عليه مستقبل التبادل التجاري، ويجعل الاقتصاد الخليجي، أكثر متانة ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات مهما كانت ظروف الإقليم والعالم.
كاتب كويتي