الأربعاء 08 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هدنة أم هدوء كأس العالم... هل انتهت الحرب؟
play icon
كل الآراء

هدنة أم هدوء كأس العالم... هل انتهت الحرب؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 07 يوليو 2026
صالح بن عبد الله المسلم

لقد خرجت جميع الأطراف من الحرب، وهي تدرك أن كلفة استمرارها ستكون أعلى بكثير من كلفة التفاوض، فالولايات المتحدة أثبتت قدرتها العسكرية، لكنها اكتشفت أن إسقاط النظام الإيراني، أو فرض استسلام كامل ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة، أو بكلفة مقبولة.

في المقابل، تمكنت إيران من الصمود، وإظهار قدرتها على تحمل الضغوط، العسكرية والاقتصادية، لكنها أدركت أيضاً أن استمرار المواجهة المفتوحة سيضاعف أزماتها الاقتصادية، ويهدد استقرارها الداخلي.

منذ توقيع "مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة، لكنها لا تزال بعيدة عن السلام الدائم، فالمذكرة، في جوهرها، ليست "اتفاق سلام نهائياً"، بقدر ما هي إطار سياسي لوقف إطلاق النار، وفتح باب المفاوضات حول الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل الأمن الإقليمي.

وتشير التقارير المنشورة إلى أن الاتفاق وضع أسساً لوقف الأعمال العسكرية، وإعادة فتح الملاحة، وإطلاق مفاوضات جديدة، مع ترك القضايا الخلافية الكبرى إلى جولات لاحقة.

أما إسرائيل، فقد وجدت نفسها أمام واقع جديد، فهي ترى أن أي اتفاق لا يعالج بصورة نهائية الملف النووي الإيراني، أو برنامج الصواريخ، وشبكة الحلفاء الإقليميين، لا يحقق أهدافها الأمنية بالكامل، وهو ما يفسر استمرار التحفظات الإسرائيلية على مسار التفاهم.

أثبتت الحرب أن خيار القوة وحده لم يعد كافياً لحسم الصراع، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات أصبحت ضرورة لجميع الأطراف.

برزت دول إقليمية كوسطاء أكثر تأثيراً في إدارة الأزمات، وهو ما يترجم تحوّلاً في ميزان العمل الديبلوماسي في المنطقة.

أعادت الحرب رسم أولويات الأمن الإقليمي، إذ أصبح أمن الطاقة والممرات البحرية، والاستقرار الاقتصادي، ملفات لا تقل أهمية عن الملفات العسكرية.

إذا نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى اتفاق شامل يحدد مستقبل البرنامج النووي، وآلية رفع العقوبات، وضمانات الأمن الإقليمي، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة من الهدوء النسبي تمتد لسنوات.

فالولايات المتحدة تدرك أن أي حرب جديدة ستؤثر في الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، كما ستفرض عليها التزامات، عسكرية وسياسية كبيرة، وفي الوقت نفسه، تعلم إيران أن العودة إلى التصعيد العسكري قد تعيد العقوبات والضغوط بصورة أشد.

التجربة السياسية الإيرانية خلال العقود الماضية تشير إلى أن طهران نادراً ما تقبل تقديم تنازلات، تحت الضغط المباشر.

النهج الإيراني يقوم غالباً على التفاوض الطويل، وربط كل تنازل بمكسب مقابل، ولذلك من المستبعد أن تقدم إيران تنازلات مجانية، لكنها قد تبدي مرونة تكتيكية، إذا ضمنت مكاسب، اقتصادية وسياسية، واضحة، خصوصاً في ملف العقوبات والاستثمارات.

الأرجح أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن أهدافها الأساسية، لكنها قد تعدّل وسائل تحقيقها. فالسياسة الأميركية تميل إلى استخدام مزيج من الضغوط، الاقتصادية والديبلوماسية والردع العسكري، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.

المشهد الحالي يوحي بأن المنطقة تتجه نحو هدوء حذر أكثر من اتجاهها إلى سلام دائم أو حرب شاملة.

سيستمر تبادل الرسائل السياسية والأمنية، وستبقى المفاوضات هي الساحة الرئيسية للصراع، بينما سيظل الخيار العسكري موجوداً كورقة ضغط، وليس كخيار أول.

ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة جولات تفاوض صعبة، تتخللها أزمات محدودة، لكن من دون اندفاع سريع نحو حرب إقليمية واسعة، إلا إذا وقع حدث استثنائي يغيّر قواعد الاشتباك.

إن مذكرة التفاهم ليست نهاية الصراع الأميركي- الإيراني، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها إدارة الصراع بدلاً من حسمه، فالشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق؛ إما أن تتحول الهدنة إلى تسوية سياسية تدريجية تعزز الاستقرار، وإما أن تبقى مجرد استراحة بين جولتين من التوتر.

كاتب سعودي

آخر الأخبار