في الحرب العالمية الثانية نقل عن وزير الدفاع الأميركي، حينذاك، جورج مارشال قوله: "حين تسمع هدير المدافع عليك أن تبدأ بالتخطيط للإعمار، وتنشيط الاقتصاد، وبِع عندما تسمع موسيقى السلام".
اذكر أنه مع بدء الأزمة المالية العالمية عام 2008، أطلق نائب رئيس دولة الامارات، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، مشروع المدينة الإعلامية، ومدن أخرى، وقبلها كانت هناك مشاريع عدة في الإمارة، يومها اعترض بعض الخبراء الاقتصاديين المقربين منه، لكنه قال لهم: "بالعكس الآن يبدأ البناء، وعلينا أن نستغل الفرصة".
في السنوات التالية، ومع بدء تشغيل "مترو" دبي عام 2009، انتعش اقتصاد الإمارة، وبعد سنوات قليلة استردت الإمارة تكلفة هذا المشروع الستراتيجي، بينما بدأت التخطيط لتوسعة خطوط هذا المرفق الحيوي، كذلك أطلقت توسعة مطار آل مكتوم كي تصبح طاقته الاستيعابية الأولية بمعدل 260 مليون مسافر سنوياً.
إن العوائد من هذه المشاريع جعلت دبي تسدد ديونها، بل أكثر من ذلك، أصبحت اليوم حركة الاقتصاد الإماراتي، ورغم أزمة الحرب، تخرج سريعا من العقبات التي تركتها الأزمة، وتعتبر حاليا الأسرع نموا، ولقد حققت قفزة نوعية في الأشهر الخيرة، بفضل الجرأة في الخطط التنموية، وبدء التخلي عن النفط، كعائد وحيد لدخلها، لهذا فاليوم 77 في المئة الناتج الوطني يعتمد على غير النفط.
في السياق نفسه، دخلت المملكة العربية السعودية، في عملية تحديث كبرى منذ سنوات عبر عملية التخطيط الواسعة ضمن "رؤية 2030"، وعلى الصعد كافة، وشرعت قوانين جالبة للاستثمار، أكان عبر منح الأجانب حق التملك، أو من خلال المناطق الحرة التي فيها يعمل الأجنبي بكل حرية، بل بدعم من الحكومة، بينما استثمرت في جذب العقول وأصحاب رأس المال غير السعودي، بمنحهم جنسيات، وإقامات دائمة.
على المنوال نفسه تسير سلطنة عُمان حاليا، فهي عملت على منح من يتملك وحدة سكنية، او ارضا، جنسيتها، وكذلك تيسير السبل كافة له للاستثمار في عموم السلطنة، دون قيود، كذلك فعلت دولة قطر التي أقرت قانوناً يسمح لغير المواطنين بتملك العقارات وتأسيس الأعمال التجارية، بنسبة تصل إلى 100 في المئة، ولقد حققت عوائد كبيرة، غير نفطية العام الماضي.
أما في مملكة البحرين فإن قانون حق التملك للأجانب ساعد على الديناميكية الاقتصادية التي ظهرت فاعليتها في الأزمة الأخيرة، إذ رغم الحرب، حققت نموا في الربع الأول من العام الحالي بلغ 4.6 في المئة.
إن كل هذه المشاريع، وفي الدول الخمس، كانت بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، وهي رسخت الاستقرار الاقتصادي الذي منه يبدأ الاستقرار الاجتماعي، لأن الدول تبني للمستقبل مستفيدة من قدراتها، وماضيها، وهي تعمل على توظيف البنية التحتية لتهيئة الظروف للاستمرار في البناء.
إن الدولة في الكويت لديها الإمكانات كافة كي تنافس الدول المجاورة، عبر مشاريع كبرى يشارك فيها القطاع الخاص، وتعمل على تحصيل رسوم منها، وكذلك تنوع الناتج الوطني.
وإذا كانت الدول تستورد الأيدي العاملة من الخارج، فلدينا "البدون" والمسحوبة جنسياتهم، الذين يحتاجون إلى التدريب على المهن التي تحتاجها الدولة، وكذلك العمالة المقيمة، وكل هؤلاء يمكنهم بناء دولة عصرية، إذا اقرت قوانين متطورة تساعد على الاستفادة منهم، والتخفيف من القيود المفروضة على المستثمرين المواطنين والأجانب، وكذلك حرية التصرف بحق الانتفاع الذي ساعد في الماضي على حركة اقتصادية كانت مثالا للدول الأخرى في النمو والتحديث والنشاط.
أخيراً: هل من مجيب؟