الأربعاء 08 يوليو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران دولة مارقة والأفضل التعامل معها بالكي
play icon
الافتتاحية

إيران دولة مارقة والأفضل التعامل معها بالكي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 08 يوليو 2026
أحمد الجارالله

أيقن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً، وبعد محاولات عدة مع نظام طهران، أنهم "غشاشون"، وقال في مؤتمر صحافي في العاصمة التركية انقرة إن "مذكرة التفاهم مع إيران انتهت. لا أريد إضاعة الوقت معها، لأن المسؤولين الإيرانيين مرضى، وهم مصدر مشكلات".

صحيح أن يأتي الرئيس الأميركي متأخراً أفضل من الا يأتي أبداً، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على نظام دموي إرهابي، لذلك كان منذ زمن على الولايات المتحدة الأميركية، والعالم، التعاطي بواقعية مع إيران الحالية، والالتفات إلى ما كان يقوله عدد من المسؤولين الخليجيين والعرب، عن أن هذا النظام لا يريد السلام والاستقرار، إنما يسعى إلى الهيمنة بشتى السبل، وإعادة عقارب الساعة إلى تاريخ قديم، والبناء على فكرة الامبراطورية الفارسية، التي تسيطر على أذهان الإيرانيين منذ نحو 1350 عاماً، والثأر لهرمز، الذي هزمته قوات خالد بن الوليد، في معركة "ذات السلاسل". وهنا لن نعيد نبش الماضي، بقدر ما نصف المشهد الذي لا يزال يتحكم بالثقافة الإيرانية منذ قديم الزمان.

فهؤلاء وصفوا بالغدر على مدار قرون، ليس فقط مع المنطقة العربية، بل مع جميع الأمم التي تعاملوا معها، وكانوا دائما يستغلون المفاوضات من أجل إرهاق عدوهم حتى تحقيق هدفهم، بينما المأثور تاريخياً أن إيران لم تكسب حرباً أبداً طوال قرنين، بل أخذت بالمفاوضات المرهقة ما كانت تطالب به.

على هذا الأساس، حين نذكر بالغدر الإيراني فذلك نتيجة واقعية معاصرة لأحداث نشهدها من عقود، وليس فقط مع النظام الحالي، الذي سلك طريقا يقوم على الابتزاز السياسي، والإرهابي، وتلطى خلف شعارات عقائدية دينية طائفية لتأسيس أذرع له في المنطقة، وأمرها أن تعيث الفساد في الأرض.

إن الهجمات التي شنها "الحرس الثوري" على الكويت والبحرين، أمس، وقبلها منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وكذلك الاعتداءات على ناقلات نفط في مضيق هرمز، عقب انتهاء مراسم تشييع علي خامنئي، كانت مخططة منذ زمن، والدليل التهديدات التي أطلقها قادة النظام منذ توقيع مذكرة الاتفاق مع والولايات المتحدة، ومحاولاتهم المستمرة لمنع السفن من عبور الممر المائي الحيوي.

كذلك محاولاتهم فرض أمر واقع ينافي القوانين الدولية، وكذلك الاتفاقات الموقعة مع دول الجوار، إضافة إلى دفعهم ذراعهم اليمني (الحوثي)، باقفال باب المندب، وإصداره بيانات شبه يومية يهدد فيها المملكة العربية السعودية، ودول الخليج.

لذلك، فإن الوقائع تكشف دائما عن أن الحلول، الديبلوماسية والسياسية، مع هذا النظام تعني له محاولة إنعاش لا أكثر، كي يعيد ترتيب أموره الداخلية، بعد كل نكسة، ثم يعود سيرته الأولى.

ربما فهم العالم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن إطالة المفاوضات مع إيران ليست إلا مضيعة للوقت لأنها دولة مارقة على النواميس والاتفاقات والقوانين الدولية، لهذا ومنذ زمن كان الحل آخر الدواء معها الكي، وكما يقال بالأمثلة العربية "وجع ساعة ولا كل ساعة".

وعلى هذا الأساس، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي ترامب في أنقرة، متأخرة، لكنها أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، ونعيه "مذكرة التفاهم" مع إيران من دولة مجاورة لها (كانت تضطلع بدور كبير مع باكستان ومصر وقطر في تقريب وجهات النظر بين الأميركيين والإيرانيين)، رسالة واضحة أن الكيل طفح، فالنوايا الخبيثة لطهران تفسد كل شيء، وربما قد اقتنع أخيراً الرئيس ترامب أن ديدن طهران الغدر.

آخر الأخبار