تحت مسمى "المنصة" بتكلفة 2.8 مليون دينار لمكافحة الأنشطة المشبوهة
حزمة متطورة من البرمجيات تشمل 4 منصات رقمية تفاعلية وخدمية
إعادة هيكلة وميكنة أكثر من 200 خدمة إلكترونية وتدريب 500 موظف
ناجح بلال
في إطار الجهود الحكومية لإحكام الرقابة لحماية الاقتصاد الوطني من الأنشطة المالية المشبوهة،كشف تقرير حكومي حصلت "السياسة" على نسخة منه أن الانتهاء من مشروع التحول الرقمي لوزارة التجارة والصناعة (المنصة التجارية) سيكون خلال عام 2027 لافتا إلى أن نسبة الإنجاز الحالية للمشروع بلغت سبعة في المئة.
وأفاد التقرير بأن التكلفة الإجمالية للمشروع تصل إلى 2.8 مليون دينار، مؤكدا أن الهدف الأساسي منه تعزيز الرقابة ومحاربة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى جانب تنظيم ومراقبة عمليات بيع وشراء المعادن الثمينة وفق الأطر القانونية عبر تسجيل وأرشفة فواتيرها آليا ويأتي ذلك من خلال منظومة ذكية تضمن تحصيل إيرادات الدولة ومتابعة الأنشطة التجارية الخاضعة لاختصاصات الوزارة.
كما شدد التقرير على أن الوزارة تستهدف من هذا التحول الرقمي الشامل منع هدر المال العام والقضاء على ظاهرة البيع غير القانوني أو الاستغلال غير المشروع للمواد التموينية المدعومة إذ سيوفر المشروع قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة لمتخذي القرار تمكنهم من صياغة التشريعات والقرارات التصحيحية اللازمة بناء على مؤشرات واقعية.
ويساهم المشروع بشكل فعال في تقليص تكاليف التشغيل والتراخيص السنوية والتحول الكامل نحو بيئة عمل بلا أوراق تعتمد كليا على الأرشفة الآلية والوثائق الإلكترونية والربط المباشر بين الجهات كمصدر رسمي وموحد للمعلومات.
وأفاد التقرير بأن المشروع الرقمي الجديد لوزارة التجارة والصناعة يمثل أداة فاعلة لتحسين الرقابة على فواتير أعمال الشركات والمؤسسات لاسيما تلك العاملة في قطاعات الصرافة وتحويل العملات، موضحا أن المشروع يتضمن تطبيق نظام إلكتروني مبتكر لتحديث خدمة "الحراج الإلكتروني" المخصصة للشركات والأفراد والتي تشمل مختلف البضائع والمنتجات والسيارات كما يهدف إلى بناء آلية تكنولوجية حديثة لمتابعة صرف المواد الغذائية (التموين) بما يمنح المستفيدين القدرة الكاملة على إتمام معاملاتهم كافة عبر الإنترنت (Online).
وعلى الصعيد ذاته أشار التقرير إلى أن المشروع يعمل على تقديم حزمة متطورة من البرمجيات والمنصات تشمل 4 منصات رقمية تفاعلية وخدمية فضلا عن إعادة هيكلة وميكنة أكثر من 200 خدمة إلكترونية وتدريب ما لا يقل عن 500 موظف في الوزارة عبر برامج فنية وإدارية متقدمة مشيرا إلى أنه من شأن هذه الخطوات إحكام آليات الرقابة على الأعمال والخدمات بما يتسق مع القوانين والتشريعات والأطر التنظيمية المعمول بها.
وبين التقرير أن هذا المشروع سيقدم خدمات راقية للمواطنين ويلعب دورا محوريا في تعزيز الإيرادات العامة للدولة إلى جانب رفع تقييم دولة الكويت وتحسين صورتها في المحافل الدولية المعنية ببيئة الأعمال.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر مسؤول لـ "السياسة" أن مشروع التحول الرقمي لوزارة التجارة والصناعة والذي يحمل اسم "المنصة التجارية" سيربط الوزارة بالعديد من الجهات المعنية بحماية المستهلك والشركات والأفراد والمحلات التجارية موضحا أن هذا المشروع ضمن آليات الوزارة في مسيرة تطورها تكنولوجيا حيث أصبحت تتيح للأفراد والشركات إصدار التراخيص عبر البوابة الالكترونية دون الحاجة للحضور الشخصي وذلك في أغلب المعاملات الأمر الذي ساهم في تخفيف حدة الازدحام في صالات المراجعين فضلا عن دور ذلك في تخفيف الازدحامات المرورية.
وأكد المصدر أن هذا المشروع يسهم في القضاء على كافة أشكال الغش التجاري بالإضافة إلى دوره المحوري في تعزيز سمعة دولة الكويت المالية وحمايتها من أي أنشطة مشبوهة وذلك عبر منظومة رقابة إلكترونية مشددة لاسيما وأن التحول الرقمي بات المحرك الأساسي لاقتصادات الدول الكبرى والنامية على حد سواء إذ يوفر للدولة ببيانات دقيقة وفورية مهما بلغت ضخامتها مما يعزز من القدرة على التنبؤ باتجاهات الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن المشروع سيوفر تدفقا آمنا للمعلومات بناء على تقنيات حديثة كالحوسبة السحابية مما يتيح للوزارة ومؤسسات الدولة والشركات إجراء تحليلات دقيقة تساعدها في رسم ستراتيجياتها بنجاح مع ضمان مرونة عالية تتيح تعديل هذه الخطط فور بروز أي أزمات طارئة.
وأكد أن مشروع التحول الرقمي في الدولة يتجاوز نطاق وزارة التجارة والصناعة ليحدث نهضة تكنولوجية شاملة لاسيما أنه يهدف إلى مواكبة الأسواق العالمية وتسريع الاستجابة للخدمات والقضاء على عمليات الغش التجاري كما سيحدث طفرة في تحسين جودة الإنتاج مما يخلق بيئة تنافسية عادلة بين الشركات فضلا عن إسهامه في تقليل نسبة المخاطر. وقال أن مشروع التحول الرقمي لوزارة التجارة والصناعة سيعمل على دعم اتخاذ القرارات بناء على بيانات دقيقة وتحديد نقاط القوة والضعف في الأجهزة الحكومية من خلال تقييم الأداء السابق والحالي والتنبؤ باتجاهات السوق المستقبلية.
وإلى جانب ذلك قال أن التحول الرقمي يوفر فرصا واعدة للمستثمرين الأجانب الراغبين في توجيه رؤوس أموالهم إلى دولة الكويت.
واختتم بالتأكيد على أن التكنولوجيا الحديثة باتت أداة رئيسية لنجاح الدول والشركات والأفراد لاسيما وأن التحول الرقمي أصبح ضرورة حتمية لمواجهة التحديات المتزايدة.